كشف تقرير حديث لمنصة “ديفينسا”، المتخصصة في الشؤون العسكرية، عن دخول “الدرونات” التركية من طراز “أكينجي” التي تصنعها “بايكار” الخدمة في الجيش المغربي، إثر ظهورها في صور أقمار صناعية للقاعدة الجوية السادسة بمدينة “بن جرير”.
وسجل التقرير ذاته أن هذه الصور تؤكد استلام البلاد لهذه المسيرات في أوائل العام الماضي ودخولها الخدمة في القاعدة المذكورة، إلى جانب مسيرات “بيرقدار بي تي 2” التركية هي الأخرى.
وأشارت الوثيقة إلى توفر المغرب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة، بما في ذلك المعدات الأرضية المتكاملة التي تضمن جاهزية تشغيلية عالية، مؤكدة أن حصول القوات المسلحة الملكية على هذه الطائرات المسيرة يُدخل التعاون العسكري بين الرباط وأنقرة في مرحلة جديدة ويأتي في إطار استراتيجية المغرب لتعزيز ترسانته العسكرية وتحديث قدراته الدفاعية.
وأوضح التقرير أن “تتبع التعاون العسكري المغربي التركي في مجال الطائرات بدون طيار يُظهر أن تطوير هذه القدرات قد تم وفقا لتخطيط زمني محدد ومنظم؛ فقد بدأت عمليات التسليم الأولى لمسيرات ‘بيرقدار TB2’ في شتنبر من العام 2021، إذ دخل أول نظام من هذه الطائرات الخدمة العملياتية في قاعدة بن جرير في الشهر نفسه”.
وتابع المستند عينه: “المغرب يمتلك حاليا ترسانة كبيرة من مسيرات ‘بيرقدار بي تي 2’، حيث طلب في البداية 13 وحدة في أبريل 2021؛ وهو الرقم الذي ارتفع لاحقا بطلبات إضافية ليتجاوز 20 وحدة، تم تسليمها بالكامل في عام 2024″، مبرزا أن “صور الأقمار الصناعية الملتقطة في هذا الشأن تُظهر أيضا مكونات ومعدات أرضية مخصصة لإدارة التحكم والاتصالات والدعم اللوجستي، إضافة إلى محطتي تحكم أرضيتين متنقلتين مميزتين تديران عمليات كل من ‘بيرقدار بي تي 2’ و’أكينجي’، واللتين يمكن تمييزهما بسهولة”.
وذكرت منصة “ديفينسا” أن “تطوير قدرة الطائرة المسيرة ‘أكينجي’ على إسقاط أهداف جوية يعد أحد أبرز التطورات التي واكبت دخولها الخدمة عالميا”، مضيفة أنه “بالنسبة للمغرب، يعني هذا التطور أن أسطول طائراته المسيرة لم يعد يقتصر على مهاجمة الأهداف الأرضية؛ بل يمتد إلى الدفاع الجوي النشط والقدرة على مواجهة تهديدات المسيرات المعادية، مما يمثل تحولا نوعيا في قواعد الاشتباك الحديثة”.
وأشارت المنصة المتخصصة في الشؤون الدفاعية إلى أنه “من المقرر في المستقبل تجهيز الطائرة المسيرة ‘أكينجي’ برادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) من طراز ‘مراد 100-إيه’ الذي طورته شركة ‘أسيلسان’ التركية، والذي سيسمح للطائرة بدون طيار بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف جوية وبرية وبحرية”، مؤكدة أن “التأثير العملياتي لهذا الرادار يتضاعف عند دمجها مع صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز ‘بوزدوغان’ بمدى يتجاوز 25 كيلومترا، وصاروخ ‘غوكدوغان’ المصمم للقتال خلف مدى الرؤية بمدى يتجاوز 100 كيلومتر”.
وبالإضافة إلى الرادار، أشار المصدر ذاته إلى “احتمالية تجهيز هذه المسيرات بأنظمة كهروضوئية تركية؛ مثل نظام ‘أسيل فلير-500’، القادر على رصد الأهداف من مسافات تتجاوز 80 كيلومترا وتحديدها بالليزر من مسافة 20 كيلومترا على الأقل”.
وحول الخصائص القتالية لمسيرة “أكينجي”، أوضح التقرير المشار إليه أن “هذه الطائرة تتميز بقدرتها على الطيران المتواصل لمدة 24 ساعة على ارتفاع يتجاوز 12 كيلومترا؛ مما يضعها خارج نطاق معظم أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى. كما تمتلك قدرة حمولة هجومية تصل إلى 1.5 أطنان، والتي قد تشمل في المستقبل صواريخ كروز من طراز ‘شاكير’ و’سوم’ بمدى يصل إلى 250 كيلومترا”، لافتا إلى أن الطائرة المسيرة التركية سالفة الذكر “يمكنها، حاليا، بالفعل، إطلاق صواريخ باليستية تفوق سرعتها سرعة الصوت بمدى يتجاوز 150 كيلومترا، بالإضافة إلى القنابل الذكية الموجهة بالليزر من طرازي MAM-L وMAM-T”.
وبيّنت الوثيقة عينها أن “العلاقات الدفاعية بين المغرب وتركيا لا تقتصر على استيراد الأنظمة عالية التقنية؛ بل تمتد إلى إنشاء منصة صناعية دفاعية مشتركة في منطقة ‘بن سليمان’، بالتعاون مع شركة ‘بايكار’ التركية، إذ تهدف هذه المبادرة إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز صناعة الدفاع الوطنية”.
وأكدت منصة “ديفينسا” أن “اعتماد المغرب على نظام ‘أكينجي’ ينطوي على أبعاد استراتيجية متعددة الأوجه. فمن ناحية، يعزز قدرة البلاد على مراقبة حدودها الجنوبية، ومن ناحية أخرى، يعمل كعنصر ردع ضد أي تحركات عسكرية محتملة في سياق التوترات الإقليمية مع الجزائر وجبهة البوليساريو”.
وشددت المنصة ذاتها على أن “دمج مسيرات ‘أكينجي’ في القوات المسلحة الملكية المغربية يمثل مرحلة جديدة في عملية تحديث الدفاع الوطني، والتي من المرجح أن تستمر مع أنظمة أكثر تقدما؛ مثل طائرات ‘بيرقدار قيزيل إلما’، وهي طائرة مقاتلة بدون طيار تتميز بتصميم ذي مقطع راداري منخفض”، لافتة في الوقت ذاته إلى أن “المسار الحالي، المتمثل في الجمع بين اقتناء الأنظمة المتقدمة وتوطين الصناعات العسكرية، يظهر أن المغرب يسعى إلى ترسيخ قدرة ردعية صلبة في بيئة إقليمية ودولية متغيرة”.
المصدر:
هسبريس