آخر الأخبار

المعارضة النيابية تنتقد "تكرار التعليم" في جلسات مساءلة السياسة العامة

شارك

انتقدت مكونات المعارضة بمجلس النواب لجوء الحكومة، مجددا، إلى برمجة موضوع يخص المنظومة التعليمية ضمن جلسة المساءلة الشهرية حول السياسة العامة؛ إذ اعتبرت أن “الأمر يعكس محاولة لتفادي مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الآنية التي تشغل الرأي العام حاليا، وعلى رأسها المشاكل التي عرفها عيد الأضحى الأخير، فضلا عن محدودية القدرة الشرائية للمغاربة”.

وخلال الجلسة التي حضرها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين، شددت المعارضة النيابية على أن “تدبير شؤون التربية والتكوين والتعليم العالي شهد اختلالات عدة خلال الولاية الحكومية الحالية”، مشككة بذلك في فعالية عدد من الإصلاحات، بما فيها “مدارس الريادة”.

إشكالات مطروحة

قال الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إن “اختيار مواضيع المساءلة الشهرية من قبل رئيس الحكومة “يشكل تجسيدا صارخا لسياسة الهروب إلى الأمام، ومحاولة مكشوفة للاحتماء بموضوع قطاعي هادئ هروبا من مواجهة الأزمات الحارقة التي تخنق بيوت المغاربة”.

وأوضح الفريق النيابي ذاته، ضمن مداخلته، أن “إعادة إنتاج نفس الخطاب الاستعراضي حول التعليم للمرة الرابعة على التوالي في سياق سياسي واقتصادي متأزم، يؤكد ما سبق أن عبرنا عنه في العديد من المناسبات، كون حكومتكم لا تجيد إلا الالتفاف على الرقابة البرلمانية وصناعة عناوين براقة للتغطية على العجز التواصلي والسياسي في التفاعل مع القضايا ذات الراهنية القصوى والمصيرية لمعاشنا اليومي”.

وقال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق، إن “محاولة الفصل بين نقاش منظومة التربية والتكوين وبين الواقع الاجتماعي المأزوم للمغاربة، هو طرح يجسد مفارقة سياسية صارخة، ويؤكد انفصال الخطاب الحكومي عن نبض الواقع الاجتماعي؛ فالمغرب الصاعد الذي تبشّروننا به لا يمكنه الصعود على أكتاف مجتمع منهك ومسحوق بالتفاوتات المجالية والاجتماعية الصارخة”.

واعتبر شهيد أن الحكومة الحالية “فشلت في تفعيل مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي تفعيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التي كانت محط إجماع وطني واسع”، منبها إلى “عدم تمكنها من إصدار المخطط التشريعي المتكامل، ووضع الصيغ الجديدة لنظام الجسور والممرات، ومن مراجعة منظومة المراقبة الخاصة بمؤسسات التعليم الخصوصي لحماية الأسر من الجشع”.

وتابع: “لم تلتزموا بما وعدتم به المغاربة في البرنامج الحكومي. لقد فشلتم في تأهيل التعليم الأولي وربطه بالتعليم الابتدائي. التزمتم بتطبيق نظام البكالوريوس ثم تراجعتم عنه بجرة قلم. تحدثتم عن الأقطاب الجامعية ثم اتخذتم قرارات بإلغاء الكليات متعددة التخصصات متناقضة مع العدالة المجالية”.

الهدر المدرسي

قال فريق التقدم والاشتراكية إن “فشل هذه الحكومة في المسألة التعليمية هو أكبر دليل على أن مفهوم الدولة الاجتماعية ليس سوى مجرد شعار وقناع بالنسبة إليها”، موضحا أنه “لا يوجد برهان على ذلك أكثر دلالة من استمرار ما بين 280 و300 ألف تلميذ سنويا في مغادرة المدرسة قبل الأوان، ما يُجَسِّدُ تهديدا حقيقيا للتماسك الاجتماعي”.

وانتقد الفريق، على لسان عضوه الحسن أومريبط، ما وصفه بـ”تجربة وصفة مدارس الريادة والترويج لها على أنها الحل السحري، دون الإنصات إلى صوت البيداغوجيين والعائلات والمختصين”، داعيا إلى “تقييم هذه التجربة لتجاوز اختلالاتها المتعددة، بل من أجل الوقوف على فشلها الذي أقره ضمنيا تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين بالخصوص عندما نبّه إلى صعوبة تعميم هذه التجربة، وإلى أنها لا تركز على كفايات الإبداع والابتكار والتفكير النقدي كما ينص على ذلك القانون الإطار”.

كما سجل “الإخفاق في النهوض الحقيقي بتدريس الأمازيغية، ووجود عدد من المدارس بمناطق الزلزال لا تزال تنتظر إعادة البناء أو التأهيل، بينما يعيش التعليم العالي على إيقاع الاحتقان والتخبط والاكتظاظ والتراجعات”.

وذكر أيضا أن “الحكومة كان عليها أن تتحمل مسؤوليتها في تأطير وتنظيم وضبط تصرفات التعليم الخصوصي، على أساس أنه يتكفل بخدمة عمومية أساسية، وذلك عوض الفوضى السارية في تحديد الأقساط والرسوم، وعلى مستوى فرض بعض المقررات، وعلى مستوى تحول بعض المؤسسات إلى القيام بدور التجارة وبيع الكتب بأسعار باهظة”، على حد تعبيره.

ميزانيات بأثر محدود

اعتبر الفريق الحركي بالغرفة البرلمانية الأولى أن “المدرسة المغربية باتت تعاني من أعطاب هيكلية عميقة حالت دون تحقيق تطلعات المجتمع، على الرغم من تعاقب الحكومات وتوالي المخططات والشعارات”.

وأوضح الفريق أن “التقارير الوطنية والدولية أصبحت تدق ناقوس الخطر إزاء التراجع المقلق لمستوى التعلمات الأساسية، وارتفاع معدلات الهدر المدرسي إلى أرقام قياسية”، مبرزا بالمناسبة “استحالة بناء اقتصاد المعرفة وصناعة مغرب المستقبل في ظل منظومة عاجزة عن بناء وتأهيل الإنسان المغربي”.

وأشار أيضا إلى أن “الحكومة الحالية نجحت في إدخال المغرب ضمن الدول العشر الأولى عالميا من حيث الإنفاق السخي على التعليم بميزانية تناهز 100 مليار درهم سنويا، بينما عجزت في المقابل عن انتشاله من مؤخرة الترتيب الدولي ليقبع في الرتبة 71 من أصل 81 دولة”، مسجلا أن “محصلة السنوات الأخيرة من التدبير الحكومي اتسمت بالاحتقان المستمر وضرب جودة المدرسة العمومية، مع تعميق الفجوة الرقمية وتكريس الفرز الطبقي عبر تقسيم المنظومة إلى ‘مدارس رائدة’ وأخرى خاصة، بجانب مدرسة مغربية عادية تعاني التهميش”.

مواضيع ذات أولوية

في تعقيبها على العرض الذي قدمه رئيس الحكومة، استغربت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية برمجة موضوع المنظومة التعليمية للمرة الرابعة ضمن جلسات الأسئلة الشهرية حول السياسة العامة بمجلس النواب.

وأوضح عبد الله بووانو، رئيس المجموعة ذاتها، أن “هناك مواضيع ذات أولوية قصوى وتعرفونها جيدا، وهي تتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع الأسعار، إلى غير ذلك من الأزمات التي كانت مناقشتها أولى”.

كما نبّه إلى “تدبير الحكومة لقطاع التربية الوطنية خلال السنوات الخمس الأخيرة، بما في ذلك “مدارس الريادة” التي تسارع إلى تعميمها على السلكين الابتدائي والإعدادي”، داعيا إلى إخضاع هذه التجربة للتقييم.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا