لم يدع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، فرصة تعقيبه خلال الجلسة الشهرية الدستورية بمجلس النواب تمُر دون ردّ على أحزاب المعارضة التي حوّلت ملف عيد الأضحى إلى “موضوع للتجاذب السياسي”، موجها إليها انتقادات قوية حين اعتبر أن “بعض الأطراف اختارت استغلال المناسبة الدينية لأغراض انتخابية وشعبوية بدل تقديم بدائل وبرامج تخدم المواطنين”، بتعبيره.
من منصة الغرفة الأولى للبرلمان، قال أخنوش، مساء الاثنين، إن “البعض للأسف قرروا يَبْنِيوْا برنامجهم الانتخابي على الحَوْلي (الكبش)”، متسائلا: “واش ما عندهمش برنامج انتخابي؟ ولا ما عندهمش أفكار؟ واش التنمية اللي باغينها لبلادنا كيختزلوها فقط في الحولي؟”.
وبحسب تقديره، فـ”الأسر المغربية التي كانت ترغب في اقتناء أضحية العيد تمكنت من ذلك وأدت الشعيرة في ظروف عادية”، مشيرا إلى أن “العرض كان متوفرا في مختلف الأسواق وبأسعار متفاوتة حسب الإمكانيات والاختيارات”، في رد مباشر على بعض مداخلات فرق نيابية معارضة و”مجموعة العدالة والتنمية” التي أثارت الموضوع خلال الجلسة ذاتها.
وأوضح أن بعض حالات الضغط التي سُجلت في عدد محدود من الأسواق خلال الساعات الأخيرة التي سبقت العيد، خاصة ببعض المناطق الحضرية الكبرى، تبقى حالات معزولة لا يمكن تعميمها على المستوى الوطني، مضيفا أن السلطات تدخلت لتداركها بشكل فوري.
واسترسل المسؤول الحكومي الأول منتقدا ما وصفه بـ”الاستغلال السياسوي والشعبوي والانتخابوي غير المقبول” لهذا الملف، قائلا إن الرأي العام تابع خلال الأسابيع الماضية “تبني روايات سوداوية حول عيد الأضحى”، و”التحريض على عدم اقتناء الأضاحي في وقت كانت وفرة كبيرة في الأسواق”، إلى جانب ما وصفه بـ”شيطنة المهنيين والفلاحين والحكومة وتصوير منطق المؤامرة وسوء النية”.
وشدد أخنوش على أن هذه الممارسات “غير مقبولة أخلاقيا ولا سياسيا”، معتبرا أنها ساهمت في التشويش على فرحة المغاربة بهذه المناسبة الدينية. وأضاف أن “السياسة كتْمارس بأفكار ومشاريع وبرامج سياسية”، مؤكدا أن “التلاعب بالشعائر الدينية راه فالحقيقة طريق ما كتْرْبَّحش وما غاتْجيبش الخير لهاد البلاد (لن تجلب الخير للبلاد)”.
ودعا أخنوش، في السياق ذاته، إلى “مقاربة موضوعية لواقع قطاع تربية الماشية”، مذكرا بالتحديات التي واجهها منذ سنة 2020 بفعل تداعيات جائحة “كوفيد-19″ وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف. وأبرز أن الحكومة، بتوجيهات ملكية، أطلقت برامج لإعادة تشكيل القطيع الوطني ودعم الفلاحين و”الكسابة”.
وأكد رئيس الحكومة أن المغرب بدأ يتجاوز المرحلة الصعبة و”يدخل مرحلة أكثر توازنا”، مشددا على أن “الأولوية اليوم تتمثل في مواصلة إصلاح الأسواق ومسالك التسويق ومحاربة المضاربة غير المشروعة، بما يضمن ظروفا أفضل للمنتجين والمستهلكين خلال السنوات المقبلة”.
عن أرقام النمو الاقتصادي، أشهَرَ أخنوش ورقة “أرقام المندوبية السامية للتخطيط” في وجه المعارضة، قائلا: “حققنا نموا بـ4.9%، ومن شكك في بلوغ 4% كان مخطئا”.
واستند رئيس الحكومة إلى التقرير الأخير لـ”HCP” للدفاع عن الحصيلة الاقتصادية لحكومته والرد على منتقديها، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني سجل نسبة نمو بلغت 4.9 في المائة خلال سنة 2025، و4.4 في المائة خلال سنة 2024، وهي أرقام “تفوق التقديرات” التي سبق أن أعلنتها الحكومة.
وسجل، ضمن التعقيب ذاته، أن “نسبة النمو المرتقبة خلال السنة الجارية ستبلغ 5.2 في المائة، فيما ستسجل الأنشطة الفلاحية نموا يصل إلى 15 في المائة، معتبرا أن “هذه المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الوطني حقق نموا تراكميا بلغ 4.7 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026”.
وفي رد مباشر على المشكّكين في قدرة الحكومة على تحقيق هذه الأهداف، استحضر رئيسُها مقطع فيديو لوزير سابق كان قد اعتبر أن بلوغ نسبة نمو في حدود 4 في المائة أمر “مستحيل”، معتبرا أن “الأرقام الحالية هي جوابٌ عملي على تلك الانتقادات”، بتعبيره.
وعاد إلى معطيات دالة تؤكد أن الناتج الداخلي الخام للمغرب بلغ مع نهاية سنة 2025 حوالي 1720 مليار درهم، أيْ ما يقارب 180 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذه النتائج “تعكس تطور” الاقتصاد الوطني.
وشكّل أداء حكومته في عدد من الملفات الاقتصادية محط مرافعة من منصة التعقيب أمام النواب، مبرزا “تراجع التضخم من مستويات تراوحت بين 6 و6.5 في المائة خلال الأزمة العالمية إلى 0.3 في المائة مع نهاية أبريل من السنة الجارية، إضافة إلى انخفاض المديونية إلى 67 في المائة وتحسن مؤشرات الاستثمار والمبادلات الخارجية والاستثمارات الأجنبية المباشرة”.
وفي ملف التشغيل، شدد أخنوش على أن “الحكومة أحدثت 850 ألف منصب شغل خلال السنوات الأربع الأولى من ولايتها”، مؤكدا أن “هدف إحداث مليون منصب شغل سيتم بلوغه خلال السنة الجارية”.
المصدر:
هسبريس