آخر الأخبار

مشاريع فك العزلة بالمغرب تواجه “البلوكاج”.. ومقاولون يواجهون السجن بسبب شيكات بدون رصيد

شارك

يواجه العشرات من المقاولين وأرباب شركات الأشغال العمومية بالمغرب شبح الإفلاس والمتابعات القضائية، إثر توقف مفاجئ لصرف مستحقاتهم المالية المتعلقة بمشاريع فك العزلة والمسالك الطرقية القروية، وهو التعثر الذي أرجأته مصادر مهنية إلى تعقيدات إدارية عقبت نقل الإشراف على صندوق تنمية العالم القروي المعروف بـ“FDR” من وزارة الفلاحة إلى مصالح وزارة الداخلية.

وفي هذا السياق، كشف عدد من المهنيين في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق”، أن مجموعة من المقاولات وجدت نفسها مجبرة على تعليق ورشات العمل وتسريح مئات العمال بشكل مؤقت، بعد أن عجزت الإدارات الإقليمية والجهوية الحاملة للمشاريع عن تقديم أي حلول عملية، مبرزة أن الكشوفات الحسابية للمشاريع المنجزة تقبع في رفوف الانتظار منذ أشهر دون تفعيل مسطرة الصرف.

وتعود تفاصيل الأزمة، وفق المصادر ذاتها، إلى المرحلة الانتقالية التي شهدها تدبير صندوق تنمية العالم القروي. فبعدما كان الصندوق يخضع لوصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، انتقلت صلاحية الإشراف المالي والتدبيري عليه إلى وزارة الداخلية، وهو التحول الذي رافقه بطء شديد في وضع التأشيرات الإدارية اللازمة للإفراج عن التمويلات.

وأدى هذا الجمود الإداري، حسب المصادر نفسها، مباشرة إلى تجميد المستحقات المالية الخاصة بالشركات التي أوفت بالتزاماتها وشرعت في تنفيذ مشاريع المسالك الطرقية، مؤكدة أن كشوفات حسابية تم إيداعها لدى المصالح المختصة منذ شهر رمضان المنصرم لا تزال إلى حدود الساعة في طور المعالجة دون أي أفق ملموس لحل الأزمة.

وأمام هذا الوضع المالي الخانق، اضطرت المقاولات المتضررة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية اضطرارية؛ تمثلت في الامتناع عن بدء الأشغال في الصفقات الجديدة، وتوقيف الأوراش الجارية حاليا بشكل كلي. كما تم إبلاغ الأطقم التقنية والعمال بعدم العودة إلى العمل إلى حين تسوية المستحقات العالقة، نظرا لعدم قدرة الشركات على تحمل المزيد من المصاريف اليومية للتدبير واللوجستيك.

“لقد استنزفنا كافة مواردنا المالية الذاتية، وحصلنا على قروض بنكية لتمويل أوراش تنموية في عمق العالم القروي، والآن نجد أنفسنا عاجزين حتى عن أداء أجور العمال اليومية. لقد طلبنا منهم التوقف حتى نرى مصير هذه المستحقات، فلا يمكننا الاستمرار في الإنفاق دون أن نتلقى مستحقاتنا المالية” يقول أحد المقاولين المتضررين لـ“العمق”.

وأشارت المصادر عينها إلى أن هذا التوقف الطويل، الذي شارف في بعض الأوراش على تجاوز عتبة السنة الكاملة، يضع المشاريع برمتها في مهب الريح ويتهددها بالفشل، مما قد يضطر الإدارات أو المقاولين على حد سواء إلى اللجوء لخيارات قاسية من قبيل فسخ الصفقات، وهو ما يعني هدرا للزمن التنموي وضياعا للاستثمارات التي ضُخت في هذه الأوراش.

ولم تتوقف أبعاد الأزمة، حسب المصادر ذاتها عند حدود تعثر الأوراش، بل امتدت لتضرب الاستقرار المالي والقانوني للمقاولين، وذلك بسبب التدابير الزجرية التي باتت تحاصر المقاول بسبب انعدام السيولة، حيث يواجه هؤلاء التزامات ضريبية خانقة، فضلا عن واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) التي لا تتوقف برغم توقف الدخل.

وعلى مستوى المعاملات التجارية، تسبب تأخر الصرف في أزمة ثقة حادة بين المقاولين ومورديهم؛ إذ أدت الآجال الممنوحة للموردين إلى دفع الشيكات التجارية المودعة لديهم، لتصطدم بغياب السيولة في الحسابات البنكية للمقاولات، مما نتج عنه تسجيل حالات عديدة لشيكات بدون رصيد.

ونتيجة لذلك، أصبحت عشرات المقاولات الوطنية، استنادا إلى مصادر الجريدة، مهددة بشكل مباشر بالمتابعات القضائية والعقوبات السجنية، بتهم إصدار شيكات بدون رصيد، وهو ما اعتبره المهنيون مفارقة صارخة، كونهم دائنين للدولة بمبالغ ضخمة ويواجهون السجن بسبب فتات الديون للموردين وضغط فوائد الأبناك التمويلية.

من جهة أخرى، اعتبرت المصادر نفسها أن هذا البلوكاج الإداري يضرب في العمق الفلسفة التي أُسس من أجلها صندوق تنمية العالم القروي، ويعد خطوة معرقلة لتنزيل التعليمات السامية لجلالة الملك، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إيلاء الأولوية القصوى لساكنة الأرياف والمناطق الجبلية، وعصرنة البنيات التحتية، وفك العزلة عن المداشر والقرى.

وخلصت المصادر إلى أن ساكنة القرى طالبت بإنجاز مشاريع المسالك الطرقية بالمناطق القروية، وذلك لرفع التهميش وتسهيل الولوج للمرافق الأساسية، غير أن دخول هذه المشاريع نفق الجمود والتعثر الإداري يهدد بإقبار هذه الطموحات التنموية، مما يستدعي تدخلا عاجلا وحاسما من وزير الداخلية لإنهاء “بلوكاج” التأشير وإنقاذ النسيج المقاولاتي الوطني من انهيار وشيك.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا