هبة بريس – محمد منفلوطي
ونحن نعيش على ايقاع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية التشريعية، وما يُصاحب ذلك من اجراءات قانونية تدبيرية تبدأ بوضع المؤسسات التعليمية رهن إشارة هذا الاستحقاق الوطني من خلال استغلال فضاءاتها كمراكز للتصويت وجدرانها للاعلانات ورسم الجداول بألوان سوداء تُغير ملامح تأهيلها ورسوماتها التي بُذلت مجهودات كبيرة لتزيينها وجعلها فضاءات تربوية مفعمة بالحياة…
وهنا، دعونا نذكر هؤلاء السياسيين والمنتخبين، بما نصت عليه المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والتي تنص بالحرف” يتعين على وكلاء لوائح الترشيح أو المترشحين إزالة الإعلانات الانتخابية التي قاموا بتعليقها خلال الحملة الانتخابية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وذلك داخل أجل خمسة عشر ( 15 ) يوما الموالي 15 لإعلان نتائج الاقتراع، تحت طائلة قيام المصالح الجماعية بذلك على نفقة المعنيين بالأمر”، تجنبا للمساءلة القضائية.
دعونا نذكر، هؤلاء، بأن المسؤولية تتطلب منهم الإلمام بالقوانين المؤطرة للانتخابات على الأقل، وهذا أضعف الايمان، بدل السباق المحموم نحو انتزاع التزكيات، فكيف يعقل أن تهان جدران المؤسسات التعليمية وأقسامها وواجهاتها بجداول يتم رسمها بطرق بدائية، غالبا ما تتم عملية تخطيطها فوق لوحات فنية؟
أليس هذا اعتداء مادي على حرمات هذه المرافق العمومية؟
أليس من الأفضل والأجدر والمفروض، أن يُبدع هؤلاء بطرق جديدة من قبيل تعليق الاعلانات على سبورات خشبية وتثبيتها على هذه الأسوار، بدل تشويه واجهات هذه المؤسسات التعليمية بخطوط عشوائية أثقلت كاهل حتى أعوان السلطة الذين قاموا بتخطيطها.
دعونا نذكر هؤلاء المتسابقين نحو كراسي المسؤولية والأمانة الثقيلة، بمنطق تغليب المصلحة العامة على الخاصة، وعدم ترك اعلاناتهم وكتاباتهم الحائطية على جدران هذه المؤسسات، علما أن القائمين على تدبير هذه الأخيرة، قد بذلوا مجهودات مضاعفة لتأهيلها وصباغتها وتزيينها بالرسومات واللوحات ومنهم من بادر على نفقة جيبه.
يا وكلاء لوائح، يا مترشحون، ويا مستقبل البلاد، ويا ممثلي مؤسساتها التشريعية والدستورية، التقطوا الرسائل من الخطب الملكية السامية، واعملوا على خدمة البلاد والعباد بروح وطنية عالية، وهي رسالة قوية إلى بعض السياسيين والمنتخبين الذين لازالوا يحنون إلى زمن الحملات الانتخابية بطعم البهرجة والولائم والضحك على الذقون، دون برامج انتخابية حقيقية تواكب التصورات والتطورات وتلامس هموم المواطنين والمواطنات، وكأن هؤلاء لم يستوعبوا بعد الرسالة القوية التي بعث بها ملك البلاد مفادها أن مصلحة البلاد هي الأسمى…
رجاء أيها المنتخبون يا ممثلي الساكنة وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ، ساهموا في تنزيل الاصلاحات التي نص عليها القانون الاطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي رقم 17_51، الذي يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع ، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته، خاصة المادة 6 منه، التي تلزم الجماعات الترابية المساهمة في تنزيل الإصلاحات المنشودة وتحقيق أهداف هذه الاصلاحات والانخراط في مسلسل تنفيذها، وتقديم مختلف أشكال الدعم من أجل بلوغها.
كما نصت المادة 22 من ذات القانون الإطار على أن ” تعمل الدولة اعتمادا على إمكاناتها الذاتية أو في إطار الشراكة مع الجماعات الترابية .. على تعبئة جميع الموارد المتاحة، خاصة على مستوى تأهيل مؤسسات التربية والتعليم”.
والمادة 46 من القانون الإطار ذاته، التي نصت وأكدت على تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتعليم في إطار التضامن الوطني من خلال مساهمة الجماعات الترابية”.
المصدر:
هبة بريس