بقلم الدكتور جمال العزيز
أصبح الشباب المغربي قوة اقتراحية حقيقية تمتلك من الوعي والمعرفة والقدرة على التأثير ما يؤهلها للمساهمة في رسم معالم مغرب المستقبل. فالعالم يتغير بسرعة، والفرص تتجدد، ولم يعد ممكنا أن يظل الشباب على هامش القرار أو بعيدا عن دوائر التأثير.
في ظل التوجهات الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، اختار المغرب أن يجعل من الرأسمال البشري محورا أساسيا لمختلف الإصلاحات والأوراش الكبرى. وهو اختيار استراتيجي يؤكد أن مستقبل المغرب يبنى بسواعد أبنائه وبناته، وخاصة الشباب الذين يشكلون الطاقة الحقيقية للدولة.
الشباب المغربي اليوم ، يمتلك قدرة هائلة على التأثير عبر المنصات الرقمية ويصنعون المحتوى ويقودون النقاش العمومي ويتفاعلون بشكل يومي مع جميع القضايا ، لكنهم مطالبون من أي وقت مضى بالتأثير المؤسساتي و المساهمة في صناعة القرار.
يعتبر التسجيل في اللوائح الإنتخابية قبل 13 يونيو، أول خطوة نحو المشاركة الفعلية في بناء مغرب الغد، و إعلان صريح ومسؤول للإنتماء لمشروع وطني كبير،كشريك في صناعة السياسات العمومية وتوجيه مسارات التنمية.
الشباب المغربي، يتطلع إلى ما هو أبعد من الخطاب الكلاسيكي التقليدي ، القائم على ثلاثية التعليم والصحة والتشغيل (رغم أهمية هذه القطاعات الحيوية)، إلى أن يكون شريكا حقيقيا في صناعة حاضره قبل مستقبله، وأن تتاح له الفرصة لتحويل أفكاره ومبادراته إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس. إنه جيل يبحث عن الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، لكنه يبحث أيضا عن فضاءات للتأثير والإبداع والمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
ولذلك، لا يمكن للشباب الذي يطمح إلى تعليم أكثر جودة، وصحة تحفظ الكرامة، وفرص تحقق الإستحقاق والكفاءة، أن يبقى بعيدا عن الفضاء المؤسساتي الذي تُصنع داخله السياسات العمومية وتتخذ فيه القرارات الكبرى. فنجاح هذه الرهانات يظل مرتبطا بوجود مواطنين مشاركين، ومؤسسات قوية، ونخب قادرة على استيعاب انتظارات الأجيال الجديدة والتفاعل معها.
إن مغرب الفرص الذي نتطلع إليه جميعا يقوم على الثقة ؛ الثقة في المؤسسات، والثقة في القانون، والثقة في قدرة صوت المواطن على إحداث الفرق وصناعة التغيير، بالمشاركة الفاعلة، والحكامة الجيدة، والشفافية، والإنخراط الإيجابي والمسؤول في تدبير الشأن العام.
لقد أثبتت التجارب الديمقراطية الحديثة أن المجتمعات التي يشارك شبابها في تدبير الشأن العام هي الأكثر قدرة على التجديد والإبتكار والإبداع.الشباب اليوم يحملون حلولا جديدة لقضايا التنمية والإقتصاد والبيئة والإبتكار وريادة الأعمال.
إن جيل Z يحتاج اليوم إلى الإدماج والإندماج، يحتاج إلى فضاءات للإنصات والحوار، وإلى آليات حقيقية للمشاركة، وإلى فرص تتيح له تحويل أفكاره ومبادراته إلى مشاريع ومساهمات ملموسة داخل المجتمع. كما يحتاج إلى رؤية جماعية تجعل منه فاعلا في التنمية.
إن الذين يختارون عدم التسجيل أو عدم المشاركة يتركون للآخرين حق اتخاذ القرارات نيابة عنهم. أما الذين يسجلون وينخرطون ويشاركون، فإنهم يساهمون في رسم ملامح المغرب الذي يريدونه لأنفسهم ولأبنائهم.
إن التسجيل في اللوائح الانتخابية قبل 13 يونيو رسالة ثقة في المستقبل، ورسالة انتماء لمغرب يواصل مسيرته التنموية بثبات.
إن مغرب المستقبل سيصنعه المواطنون الذين يؤمنون بأن أصواتهم قادرة على بناء دولة أكثر عدالة، وأكثر ابتكارا، وأكثر قدرة على تحقيق طموحات جميع أبنائه.
المصدر:
هبة بريس