آخر الأخبار

بحضور مسؤولين مغاربة وإيطاليين.. “GNV” تطلق بطنجة سفينتها الجديدة “Aurora” بالغاز المسال

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على إيقاع الموسيقى والأنوار المنعكسة على مياه ميناء طنجة المدينة، احتضنت عاصمة البوغاز مساء الإثنين حفلا رسميا لتسمية السفينة الجديدة “GNV Aurora”، في حدث جمع مسؤولين حكوميين مغاربة وإيطاليين وفاعلين في قطاع النقل البحري والسياحة.

لم يكن الحفل مجرد مناسبة بروتوكولية لإطلاق سفينة جديدة، بل شكل فرصة لتقديم واحد من أحدث المشاريع البحرية التي تراهن عليها شركة “GNV” الإيطالية لتعزيز حضورها في الخطوط الرابطة بين المملكة وعدد من الموانئ الأوروبية، خاصة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

وحضر الحفل كل من فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، وباسكوال سالزانو، سفير إيطاليا بالمغرب، إلى جانب ماتيو كاتاني المدير العام لشركة GNV، ومحمد القباج شريك الشركة بالمغرب، ومسؤول مجموعة MSC المالكة للشركة، فضلا عن ممثلي مؤسسات وطنية ووسائل إعلام مغربية ودولية.

وتُعد “GNV Aurora” من بين أحدث السفن عالميا من حيث التكنولوجيا والتجهيزات ومعايير السلامة والأمن والاستدامة البيئية، حيث تشتغل بالغاز الطبيعي المسال، الذي يساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة مقارنة بالوقود التقليدي المستعمل في النقل البحري.

وخلال كلمات ألقيت بالمناسبة، أكد المتدخلون أن السفينة الجديدة تمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون البحري بين المغرب وإيطاليا، كما تعكس المكانة المتنامية التي أصبح يحتلها المغرب داخل استراتيجية الشركة.

وقالت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، إن إيطاليا أصبحت خامس سوق مصدرة للسياح إلى المغرب، مشيرة إلى أن المملكة استقبلت خلال سنة 2025 أكثر من مليون سائح إيطالي، وصل نحو 15 في المائة منهم عبر البحر.

واعتبرت أن دخول سفينة “GNV Aurora” الخدمة من شأنه أن يعزز هذه الدينامية ويقوي الربط البحري بين البلدين، بما ينعكس إيجابا على جاذبية الوجهات السياحية المغربية، خاصة طنجة والناظور، وعلى الاقتصاد المحلي المرتبط بالنقل والسياحة والخدمات.

وأضافت أن تطوير النقل البحري يظل مكملا أساسيا للنقل الجوي، ويساهم في تعزيز مكانة المغرب كمنصة للتبادل والحركية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وخلال الحفل نفسه، اعتبر ماتيو كاتاني، المدير العام لشركة GNV، أن الخطوط البحرية التي تؤمنها الشركة بين المغرب وأوروبا تشهد نموا متواصلا، كاشفا أن سفن المجموعة نقلت أكثر من 460 ألف مسافر على الخطوط المغربية خلال سنة 2024.

وقال كاتاني إنه يشعر بانبهار كبير إزاء وتيرة التطور التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو النمو الاقتصادي، معتبرا أن هذه الدينامية تفسر قرار المجموعة تعزيز استثماراتها وتوسيع حضورها بالمملكة من خلال أحدث سفنها.

من جهته، اعتبر سفير إيطاليا بالمغرب، باسكوال سالزانو، أن وصول سفينة “GNV Aurora” يجسد عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين ضفتي المتوسط، مستحضرا العلاقات البحرية التي ربطت على مدى عقود بين ميناء طنجة ومدينة جنوة الإيطالية.

وأوضح أن الخطوط البحرية لا تقتصر على نقل المسافرين والبضائع، بل تساهم أيضا في تقريب الشعوب وتعزيز المبادلات الاقتصادية والثقافية، مشيدا بأهمية عملية “مرحبا” التي تشكل كل سنة لحظة استثنائية في حركة التنقل بين المغرب وأوروبا.

وأضاف الدبلوماسي الإيطالي أن الرسالة التي تحملها هذه السفينة الجديدة تنسجم مع فلسفة تعتبر البحر الأبيض المتوسط فضاء مشتركا يجمع شعوب المنطقة ويعزز التقارب بينها.

بدوره، شدد المدير العام لمجموعة “MSC”، المالكة لشركة “GNV”، على أن المجموعة تؤمن بإمكانات المغرب منذ عقود، مبرزا أن حضورها بالمملكة يمتد منذ 28 سنة، وأنها تعد اليوم من بين أبرز الفاعلين في مجال الصادرات والواردات عبر الموانئ المغربية.

وأشار المتحدث إلى أن الاستثمارات الأخيرة للمجموعة، خاصة بميناء الناظور إلى جانب حضورها في موانئ الدار البيضاء وطنجة، تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي وآفاق نموه المستقبلية.

وقال إن المغرب يتهيأ لمستقبل بحري واعد بفضل ما يتوفر عليه من رؤية استراتيجية وسيادة بحرية وبنيات تحتية حديثة، مضيفا أن المملكة أصبحت من أكثر الوجهات الإفريقية جاذبية، وهو ما ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية.

كما أبرز أن إطلاق “GNV Aurora” يندرج ضمن برنامج استثماري أوسع للمجموعة يمتد إلى غاية سنة 2030، ويهدف إلى تطوير أسطول أكثر حداثة واستدامة، مع الحرص على تكييف الخدمات المقدمة مع خصوصيات الزبناء المغاربة، سواء من حيث جودة الرحلات أو من خلال إدماج عناصر الهوية والثقافة المغربية على متن السفن.

وبعد انتهاء الجزء الرسمي من الحفل، أتيحت للمدعوين ووسائل الإعلام فرصة القيام بجولة داخل السفينة الجديدة، التي قدمتها الشركة باعتبارها واحدة من أكثر سفنها تطورا من الناحيتين التقنية والخدماتية.

إقرأ أيضا: بالغاز الطبيعي المسال.. “GNV” تخصص أحدث سفنها للمغرب وتراهن على أول ممر بحري مستدام مع أوروبا

ومنذ الصعود إلى متن السفينة، تبرز المساحات الواسعة والتصميم العصري الذي يجمع بين الوظائف العملية ومعايير الراحة الحديثة، حيث تضم السفينة عددا كبيرا من الأجنحة والمقصورات بمستويات مختلفة، من الغرف المخصصة للعائلات إلى الأجنحة الراقية الموجهة للراغبين في خدمات أكثر خصوصية ورفاهية.

كما تضم السفينة مرافق متعددة تشمل فضاءات للاستراحة ومناطق للجلوس ومطاعم ومتاجر وخدمات متنوعة، صممت لتوفير تجربة سفر متكاملة للمسافرين خلال الرحلات البحرية الطويلة بين المغرب وأوروبا.

ومن بين أبرز العناصر التي حرصت الشركة على إبرازها خلال الجولة، الحضور القوي للهوية المغربية داخل السفينة، فإلى جانب اعتماد طواقم مغربية في عدد من المرافق، توفر المطاعم مأكولات مغربية متنوعة، كما تعرض بعض المتاجر منتجات مستوحاة من الصناعة التقليدية المغربية، في محاولة لمنح المسافرين تجربة تعكس الثقافة المغربية حتى قبل الوصول إلى أرض الوطن.

وتراهن الشركة أيضا على استقطاب مختلف فئات الزبناء من خلال تنويع الخدمات والأسعار، حيث تتوفر مقصورات موجهة للعائلات وأخرى من فئة “Premium” تقدم مستويات أعلى من الراحة والخدمات.

لكن الجانب الأكثر أهمية في المشروع يبقى مرتبطا بالبعد البيئي، فالسفينة الجديدة تنتمي إلى الجيل الحديث من السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال، وهو وقود يساهم في تقليص الانبعاثات الملوثة مقارنة بالوقود البحري التقليدي.

إقرأ أيضا: عمور: أكثر من مليون إيطالي زاروا المغرب خلال 2025.. وسفينة “أورورا” ستعزز هذه الدينامية (فيديو)

وكان مسؤولو الشركة قد أكدوا خلال مؤتمر صحفي عقد صباح اليوم نفسه بمدينة تطوان، أن “GNV Aurora” تعد واحدة من بين أربع سفن حديثة تعمل بهذا الوقود داخل أسطول المجموعة، وأن اثنتين من هذه السفن خصصتا للخطوط المغربية الأوروبية، في مؤشر على الأهمية التي باتت تحظى بها المملكة داخل استراتيجية الشركة.

كما أوضحوا أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع للتحول الطاقي في قطاع النقل البحري، مع طموح مستقبلي للانتقال إلى أنواع أكثر استدامة من الوقود البديل، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لقطاع النقل.

وخلال الجولة، قدم مسؤولو الشركة شروحات للصحافيين والضيوف حول أنظمة السلامة والأمن والتجهيزات الحديثة التي تتوفر عليها السفينة، مؤكدين أنها صممت وفق أحدث المعايير المعتمدة دوليا، سواء من حيث حماية الركاب أو من حيث الكفاءة التشغيلية.

ويأتي إطلاق “GNV Aurora” في وقت يشهد فيه النقل البحري بين المغرب وأوروبا نموا متواصلا، مدفوعا بارتفاع حركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال عملية “مرحبا”، وتزايد أعداد السياح والمسافرين بين ضفتي المتوسط.

وبحسب مسؤولي الشركة الإيطالية، فإن السفينة الجديدة لا تمثل فقط استثمارا إضافيا في أسطولها البحري، بل تعبر أيضا عن رهان طويل الأمد على السوق المغربية، التي تعتبرها إحدى أكثر الأسواق دينامية داخل شبكة خطوطها البحرية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا