اعتبر مصطفى الخلفي، رئيس اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، أن مبادئ صياغة هذه الوثيقة الانتخابية “تقوم على الواقعية والقابلية للتطبيق، والوضوح، والإجابة الفعلية عن مشكلات المواطنين، وكذا تقديم التزامات مفهومة ومحددة بعيدا عن العموميات، فضلا عن التعبير عن الانتظارات الملموسة للمغاربة، بالإضافة إلى الاعتماد على أولويات ومؤشرات دقيقة، والقابلية للتقييم والمحاسبة”.
وأكد الخلفي، اليوم الاثنين، ضمن ندوة صحافية عقدها حزب “المصباح” لتقديم عرض مرحلي حول إعداد البرنامج الانتخابي للحزب وإطلاق المنصة الإلكترونية لتلقي المقترحات من العموم برسم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، أن الوثيقة، التي ستكون بمثابة ذخيرة انتخابية يتقدم بها نحو المغاربة قبل محطة الاستحقاقات، ستعبّر بالضرورة “عن هوية الحزب وتوجهاته واختياراته”.
بخصوص ما أُنجز حتى الآن، ذكر مصطفى الخلفي إعداد أرضيات المحاور، فضلا عن تنظيم اللقاءات الدراسية، وتلقي مذكرات الهيئات الموازية، لافتا إلى استثمار تقارير المؤسسات الدستورية، وجمع مقترحات الحزب، ثم الوصول إلى مرحلة إطلاق المنصة الرقمية، على أن يتمّ الانتقال إلى الصياغة النهائية للبرنامج انطلاقا من الأرضيات التي تم إعدادها.
وشدد الناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة على أن “اللجنة اشتغلت في إطار تكليف بإعداد برنامج انتخابي واضح وواقعي وقابل للتطبيق، يركّز على أولويات دقيقة وأفقية ويتجنب المقاربة القطاعية ويستند إلى التشخيص والإنصات والتقييم”، مبرزا أنه تصور “ينطلق من عملية تشخيص، ومن تقييم للتجارب السابقة، والتركيز على القضايا الكبرى والأساسية”، على أن يكون النصّ جاهزا في نهاية يونيو الجاري.
وأوضح القيادي في الحزب ذي المرجعية الإسلامية أنه جرى الاستناد في ورشة صناعة البرنامج إلى سلسلة المبادرات والمقترحات التي طرحها الحزب، والتي بلغ عددها 139 مقرحا، ومن ضمنها الدعوة إلى إلغاء الساعة الإضافية، وإلغاء شرط 30 سنة بالنسبة للولوج إلى التوظيف في قطاع التربية الوطنية، وإلغاء الإجراءات التمييزية السلبية التي مست المقاول الذاتي في مجالات متعددة.
وأشار المتحدث في المناسبة سالفة الذكر إلى أنه “تم تجميع هذه المقترحات فشكّلت رصيدا مهما، إلى جانب رصيد الحزب خلال 10 سنوات من تدبيره الحكومي”، مبرزا أنه “تم الاشتغال على 6 مسارات أساسية؛ ويتمثل الأول في إعداد المدارسات والأرضيات، حيث تم إنتاج 6 أرضيات متكاملة، وهي: أرضية في التعليم، وأرضية في الهوية الوطنية، وأرضية في الصحة والحماية الاجتماعية، وأرضية في المقاولة والاستثمار والتشغيل، وأرضية في المالية العمومية والإصلاحات، وأرضية في السيادة الغذائية والطاقية والمائية، ثم أرضية في الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد”.
وتابع الخلفي: “اليوم، أصبح لدينا عدد من الوثائق المرجعية، إضافة إلى الاشتغال المعمق على إشكاليتي التعليم والإصلاح السياسي ومكافحة الفساد؛ وهو ما يمثل المنتج الأول الذي وصلنا إليه”، موردا أنه “في الوقت نفسه، تم الاشتغال على تقارير المؤسسات الدستورية، ومنها: المجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومجلس المنافسة، والمندوبية السامية للتخطيط، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وبنك المغرب، ومؤسسة وسيط المملكة”.
وذكر رئيس اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية أنه “تم القيام بعمل منهجي لجمع وتحليل توصيات هذه المؤسسات، خاصة التوصيات الصادرة ما بين 2022 إلى اليوم”.
وفي هذا الصدد، سجل الخلفي، على سبيل المثال، أن “الهيئة الوطنية للنزاهة وفرت إطارا مرجعيا واضحا في القضايا المرتبطة بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع. كما قدّم المجلس الأعلى للحسابات توصيات واضحة بشأن الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وغيرها من الإشكالات، فضلا عن تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”.
قال محمد الناجي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وعضو اللجنة المركزية سالفة الذكر، إن بوابة “PJD2026.com” التي يعتمدها الحزب هذه المرة في إعداد برنامجه الانتخابي لاستحقاقات شتنبر 2026 ستنطلق في إطارها التجريبي، على أن يتم إطلاقها الرسمي ابتداء من منتصف الليل وستستمر لمدة شهر كامل؛ من بداية يونيو إلى نهايته.
وأضاف الناجي، أثناء إطلاق البوابة، أن المنصة تستهدف، كمؤشر أولي، الوصول إلى 50 ألف مشارك يتفاعلون مع البوابة ويقدمون مقترحاتهم، معتبرا أنه بالمقارنة مع بعض التجارب الأوروبية المماثلة، ومع مراعاة الفوارق المتعلقة بالسياقات السياسية والتكنولوجية والوعي السياسي، فإن هذا الرقم يظل محترما جدا، خاصة أن بعض التجارب المماثلة لم تتجاوز 10 آلاف مشارك.
أما أهداف هذه البوابة، فهي، وفق المتحدث، تتمحور حول ثلاثة مقاصد متكاملة: أولها تعزيز الثقة، وإعادة الوصل بالقاعدة الحزبية والشعبية، فضلا عن بناء صورة “الحزب المنصت”؛ أي التميز عن الخطاب السياسي التلقيني السائد، وتقديم نموذج حزبي يقوم على الإنتاج المشترك مع المواطن، موضحا أن “البرنامج لا يُبنى بمعزل عن المواطن، بل يُبنى معه وبمشاركته”.
وذكر القيادي في حزب “المصباح” أن “المنصة ليست فضاء نظريا أو أكاديميا معقدا؛ بل تعتمد أسئلة مباشرة تلامس الحياة اليومية للمواطن، وتدعوه إلى تقديم تصوره وحلوله لبعض الإشكالات التي يعتبرها ذات أولوية”.
وأضاف الناجي أن “الفلسفة المؤطرة لهذه البوابة تقوم على التمييز الواضح بين تصورنا للتشاركية وبين الشعبوية”، وزاد: “نحن نؤمن بأن التشاركية امتداد ضروري للديمقراطية التمثيلية، وليست بديلا عنها.
ومضى قائلا: “ولذلك، ندافع عن تشاركية مسؤولة، وإصلاح متدرج، وإشراك المواطنين في صناعة القرار، مع احترام المؤسسات الحزبية، والإقرار بدور المجتمع المدني كفاعل مستقل في الاقتراح والترافع ومراقبة السياسات العمومية”، معلنا رفض حزبه لـ”الديمقراطية المباشرة التي تختزل السياسة في الاستفتاءات أو في اللحظات الانفعالية، وتفرغ المؤسسات الحزبية من معناها”.
المصدر:
هسبريس