آخر الأخبار

عائدة من المخيمات تكشف لـ”العمق” تفاصيل التعذيب داخل تندوف وتروي معاناة الترحيل إلى كوبا

شارك

كشفت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سعداني ماء العينين، في حوار مطول أجرته مع جريدة العمق سينشر لاحقا، عن تفاصيل دقيقة للانتهاكات الجسيمة التي طالتها رفقة عائلتها داخل مخيمات تندوف على التراب الجزائري، مسلطة الضوء على تجربة تهجيرها القسري نحو كوبا وتفاصيل التعذيب الممنهج الذي تعرض له والدها، ومطالبة بتحرك عاجل لإطلاق تحقيق جنائي دولي مستقل وشامل لمكافحة الإفلات من العقاب.

وأوضحت العائدة من مخيمات تندوف أن قصتها تختزل مأساة جيل كامل نشأ في تلك المخيمات، مشيرة إلى أنها ولدت بمدينة الداخلة سنة 1976 قبل أن تخضع لتهجير قسري بمعية الآلاف من الصحراويين بهدف تكثير سواد ساكنة تندوف، ومبينة أن إقامتها هناك لم تكن عابرة بل مسارا اضطراريا في منطقة لا تخضع لأي نظام قانوني وطني أو دولي، حيث تركت الساكنة تحت سلطة حركة مسلحة ارتكبت فظاعات مست الحقوق الوجودية والكرامة الإنسانية، لتعتبر نفسها ضحية مزدوجة جمعت بين صفة المتضرر المباشر وشاهد العيان على منظومة القهر.

وأكدت ضحية تنظيم البوليساريو لجريدة العمق أنها رحلت قسرا في سن مبكرة جدا إلى دولة كوبا، حيث عاشت قرابة عقدين من الزمن في عزلة تامة ومطلقة عن أسرتها، مبرزة أن هذا الإبعاد لم يكن مجرد تنقيل جغرافي، بل شكل اختطافا للهوية والطفولة في آن واحد، إثر إخضاعها لسنوات من الشحن الإيديولوجي والتدريبات العسكرية المصممة لإنتاج جيل موال يخدم المشروع الانفصالي، وهو ما عبرت عنه بمصطلح التجنيد المقنع للقاصرين الذي يمثل اعتداء صارخا على المصالح الفضلى للطفل.

وأضافت الفاعلة الحقوقية في حوارها الصحفي أن هذه الممارسات المتمثلة في غسل الأدمغة والتدريب على السلاح في بيئات معزولة ترتب مسؤولية قانونية دولية بموجب مقتضيات المادة العاشرة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تجرمان تقويض الروابط العائلية وتوظيف الهشاشة العمرية في النزاعات، مشددة على أن هذا المسار من الاغتراب القسري والحرمان من الرعاية الأبوية يرتقي إلى مصاف الجرائم الدولية الموصوفة التي لا ينال منها التقادم الزمني، ويفرض التزاما أخلاقيا وقانونيا بملاحقة المسؤولين عن تحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات مفتعلة.

وأشارت الناشطة الصحراوية في حديثها للعمق إلى واقعة تعرض والدها الراحل، الشيخ اسلامة، لتعذيب جسدي قاس ومهين للكرامة الإنسانية، مبرزة أن هذا التنكيل والاستهداف الممنهج جاء كأداة عقابية مباشرة ردا على ممارسته لحقه الأصيل في المعارضة ورفضه الامتثال لبروتوكولات التهجير القسري التي استهدفت طفولة ابنته وصديقاتها، ومؤكدة أن قيادة التنظيم أخرجت فعل التعذيب من سياقه الجنائي المباشر لتنفذه بشكل مشهود أمام أعين زوجته وابنته الصغيرة، بغرض إرسال رسائل ترهيب وتخويف جماعي لكسر الإرادة المجتمعية وتكريس حالة من الرعب كآلية للضبط والسيطرة داخل فضاءات الاحتجاز.

وتابعت المتحدثة توضيح مسارها النضالي الذي بدأت تتشكل معالمه بعد عودتها إلى أرض الوطن بالمملكة المغربية، مسجلة أن وعيها بأهمية الحديث عما وقع وما زال يحدث بمخيمات تندوف دفعها للانخراط في الترافع عن المحتجزين الذين يعيشون في غياب أي رقابة أممية، وموضحة أن هدفها يتركز في تفكيك بنية الانتهاكات التاريخية والمستمرة، وإنصاف الضحايا لضمان عدم تكرار تلك الفظاعات، فضلا عن السعي لضمان حرية تعبير الصحراويين عن قناعاتهم إزاء النزاع، وفتح المجال لعودتهم إلى جنوب المملكة للعيش بكرامة وأمن واستقرار.

وخلصت عضو الكوركاس إلى أن ما تعرضت له عائلتها من مزاوجة بين التعذيب الجسدي والعنف النفسي المنظم الموجه ضد الأسرة يعد استثنائيا بامتياز وجريمة دولية تستوجب تفعيل ميكانيزمات المساءلة الجنائية، مشددة على أن الحصانة الفعلية التي تمتع بها الجناة لعقود طويلة لا تلغي الالتزام القانوني بإحقاق العدالة لروح والدها وضمان الانتصاف للعائلة، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لتفكيك بنية الإفلات من العقاب في هذه المنطقة المفتقرة لأبسط الحقوق.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا