تواجه ساكنة مدينة تيفلت، وتحديدا القاطنون بالأحياء المرتفعة والطوابق العليا، أزمة خانقة في التزويد بالماء الصالح للشرب، تحولت معها صنابير البيوت إلى مجرد قنوات فارغة في عز فصل الصيف ومع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك.
الأزمة التي تفجرت خلال الأيام الأخيرة، عرت مجددا عن هشاشة البنية التحتية المائية بالمدينة، ورغم محاولات “الشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط-سلا-القنيطرة” تبرير الموقف عبر رمي المسؤولية على “الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة” التي تجاوزت 40 درجة بإقليم الخميسات، إلا أن الساكنة باتت تعيش تحت رحمة “اضطرابات ظرفية وانقطاعات مؤقتة” تهدد استقرارها اليومي.
واعترفت الشركة في بلاغ لها عقب احتجاجات الساكنة، بشكل ضمني بعجز منظومتها الإنتاجية عن مواجهة الطوارئ المناخية، مؤكدة أن “ذروة الطلب فاقت مؤقتاً القدرة العادية على التزويد وإعادة تكوين الاحتياطات المائية الاستراتيجية”.
وعجزت الفرق التقنية للشركة الجهوية، رغم إعلان استنفارها على مدار الساعة، عن إعادة ملء الخزانات وتوازن الشبكة، مما يترك آلاف المواطنين في النقاط العليا للمدينة بدون قطرة ماء خلال ساعات الذروة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بحلول آنية وفورية لإنقاذهم من العطش، جاءت ردود الشركة “مؤجلة ومستقبلية”؛ حيث علقت آمال الساكنة على مشروع خزان مائي جديد لن يرى النور إلا مع متم سنة 2026، وهو ما يعني استمرار معاناة الساكنة مع كل موجة حر قادمة لسنوات أخرى، في ظل تأكيد الشركة أن المشروع لا يزال في مرحلة “إعداد الدراسات التقنية” بعد اقتناء الوعاء العقاري فقط.
وبدلا من تقديم حلول استعجالية ملموسة، اختارت الشركة بالتنسيق مع السلطات الإقليمية والمحلية توجيه أصابع اللوم بطريقة غير مباشرة لسلوكيات المستهلكين، داعية المواطنين إلى “ترشيد فوري وآني” وتجنب ما أسمته “التبذير غير المبرر” كغسل السيارات والواجهات.
واعتبر متضررون بالمدينة تبريرات الشركة، محاولة لتنقيل عبء الأزمة والمسؤولية من عاتق التدبير المفوض والمسؤولين إلى كاهل المواطن البسيط، الذي يجد نفسه مطالبا بالتقشف في مياه الشرب، في الوقت الذي فشلت فيه الجهات الوصية في تأمين خطة استباقية حقيقية تتناسب مع التغيرات المناخية المتوقعة.
المصدر:
العمق