آخر الأخبار

حمورو والعدالة والتنمية.. حب من طرف واحد .

شارك

گود الرباط//

مرة أخرى، يقرر حزب العدالة والتنمية أن يطوي اسم حسن حمورو خارج لوائحه الانتخابية، وكأن الرجل لم يكن يوماً واحداً من أكثر المدافعين عنه، ومن أكثر الأصوات التصاقاً بخطه السياسي، ومن أكثر الوجوه التي تحملت كلفة الدفاع عنه في أحلك الظروف.

في انتخابات شتنبر 2026، مرت 92 دائرة انتخابية دون أن يظهر اسم حمورو في أي منها. لا في سلا، حيث كان مطروحاً بقوة، ولا في غيرها. اختفى الاسم مرة أخرى، كما اختفى من قبل في محطات كثيرة، حتى صار الإبعاد نفسه هو القاعدة، وصار حضوره داخل الحزب يشبه حضور شخص غير مرغوب فيه، لكنه غير قابل للطرد أيضا.

الذين تابعوا مسار حمورو داخل العدالة والتنمية يدركون أن ما يقع ليس صدفة عابرة، ولا مجرد سوء تقدير تنظيمي. الرجل أُبعد في آخر لحظة من اللائحة الوطنية سنة 2016 دون تفسير واضح للرأي العام، ثم أُقصي من الأمانة العامة سنة 2021، وتكرر الأمر سنة 2025. واليوم يُستبعد مجددا من الترشيحات، رغم أن حضوره الإعلامي والتنظيمي والسياسي لم ينقطع يوما.

الغريب أن حمورو لم يكن يوما خصما للحزب، ولا متمردا على قيادته، ولا صاحب مشروع انشقاق.

بالعكس، كان دائما في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحزب وعن أمينه العام عبد الإله بنكيران، إلى درجة أن كثيرين صاروا يبالغون في وصف تعلقه ببنكيران، حتى ظن البعض أن الرجل يتعامل معه كما لو كان نبياً لا مجرد زعيم سياسي.

لكن، رغم كل هذا الولاء، لا يبدو أن الحزب يبادله الحب نفسه.

هناك شيء غامض يلاحق حسن حمورو داخل العدالة والتنمية، شيء أكبر من مجرد خلاف انتخابي أو حسابات محلية. من يتتبع خطواته؟ من يمسح أثره كلما اقترب من موقع متقدم؟ من يترصده داخل التنظيم؟ ولماذا يتحول اسمه في كل مرة إلى عبء غير معلن، رغم أنه لم يخرج عن الصف ولم يعلن التمرد؟

في سلا مثلا كان الرجل مرشحا في دائرتين، وكان كثيرون يتوقعون تزكيته بحكم حضوره وارتباطه التنظيمي والإعلامي بالمدينة والحزب، لكن فجأة اختفى اسمه، وجيء بوجوه أخرى، وتم منح التزكية لـهناوي الويحماني، رغم أن بعض المعطيات تشير إلى أن ترشيحه لم يكن مطروحا منذ البداية. وكأن القرار النهائي كان قائما أساسا على شيء واحد: ألا يكون حسن حمورو ضمن اللائحة.

المفارقة أن الحزب، رغم كل هذا الإبعاد المتكرر، لا يملك أيضا شجاعة الحسم معه، فلا هو يُقربه، ولا هو يطرده، يتركه معلقا بين الانتماء والإقصاء، بين الوفاء والجفاء، بين الدفاع المستميت والتجاهل القاسي.

وربما هنا تكمن مأساة حسن حمورو السياسية، أنه يحب العدالة والتنمية أكثر مما يحبه الحزب نفسه.

إنها قصة حب غير متوازن، طرف يعطي كل شيء، وطرف آخر لا يمنح حتى تفسيرا.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا