آخر الأخبار

عطلة السبت تكشف “ضبابية” وضعية الأساتذة.. ونقابي: ملف التعاقد لم يطو بعد

شارك

كشف عز الدين إمامي، الكاتب العام الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للتعليم المنضوية تحت لواء اتحاد النقابات الشعبية، عن تفاصيل دقيقة ومعطيات تخص تدبير الزمن المدرسي والوضعية الإدارية لنساء ورجال التعليم، مسلطا الضوء على ما اعتبره “لبسا قانونيا” يرافق قرار إضافة يوم السبت إلى عطلة هيئة التدريس، ومؤكدا أن هذا الإجراء الذي تزامن مع تاريخ الثالث والعشرين من ماي الجاري، فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الهوية المهنية للأساتذة، وما إذا كانوا يخضعون لقانون الوظيفة العمومية أم لقوانين أخرى تدبر شؤون موظفي الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وهو ما يتطلب توضيحات عاجلة من طرف الجهات الوصية لرفع الضبابية عن هذا الملف الشائك.

وأوضح المسؤول النقابي الأول بالهيئة المذكورة في تصريح لجريدة “العمق” أن تفاصيل هذا النقاش تعود إلى المراسلة الرسمية التي وجهتها النقابة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 16 فبراير 2026، والتي تضمنت تأكيدا صريحا وموثقا قانونيا على أن يوم السبت ليس بيوم عمل رسمي بالنسبة لهيئة التدريس، مشيرا إلى أن هذه المراسلة استندت في مرجعيتها إلى مقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم2.05.916 وهو المرسوم الذي بنيت عليه مضامين البلاغ الصحفي الصادر عن رئيس الحكومة، والذي نظم أيام العمل من يوم الإثنين إلى يوم الجمعة، مما يجعل استمرار العمل يوم السبت أو المطالبة بجعله عطلة منحة مجانبا للصواب القانوني.

وأضاف المتحدث ذاته أن رئيس الحكومة، حينما أصدر قراره التنظيمي استنادا إلى المرسوم السالف الذكر، وجهه حصريا لفئتين محددتين في النص القانوني، وهما فئة الموظفين العموميين وفئة موظفي الجماعات الترابية، مبرزا أن هذا التحديد يضع الشغيلة التعليمية أمام مفترق طرق قانوني يستوجب الإجابة عن سؤال محوري حول ماهية هيئة التدريس اليوم، وهل يصنفون ضمن الموظفين العموميين أم ضمن موظفي الجماعات الترابية، نافيا في الوقت نفسه أن يكون الأساتذة تابعين للجماعات الترابية، ومطالبا بالكشف الحقيقي عن صفتهم، لأن انتماءهم للوظيفة العمومية يجعل من تحصيلهم ليوم السبت كعطلة أمرا حتميا وقانونيا لا يحتاج إلى أي انتظار لمراسلات وزارية أو قرارات استثنائية من مديري الأكاديميات أو المؤسسات التعليمية.

وتابع الكاتب العام الوطني إبراز مكامن التناقض الحاصل في الساحة التعليمية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يترقب فيه البعض صدور مراسلات وزارية لتأكيد عطلة يوم السبت، تعمد إدارات المؤسسات التعليمية إلى إخبار الأساتذة بأن إضافة يوم السبت تمت بموجب قرار رسمي، معتبرا أن هذا التضارب لا مبرر له، وأن إضافة يوم السبت يجب أن تعتبر تحصيلا حاصلا وإجراء قانونيا سليما لا يشوبه أي نقص، ومشددا على أن النقابة لا ترى أي مشكل في إقرار هذا اليوم كعطلة، بل تعتبره حقا مكتسبا بموجب القوانين المنظمة للإدارة العمومية، دون الحاجة إلى اختلاق مسارات إدارية معقدة لترسيمه.

وأكد المصدر عينه أن الأساتذة، باعتبارهم تابعين لإدارة عمومية، تندرج وضعيتهم تحت طائلة المادة الثانية من النظام الأساسي، موضحا أن مصطلح “الإدارة” الوارد في هذا النظام يحمل تأويلين قانونيين مختلفين بناء على تاريخ التوظيف، فبالنسبة للأساتذة الذين التحقوا بالقطاع بعد سنة ألفين وستة عشر، فإن الإدارة تعني بالنسبة إليهم إدارة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين التي يعتبرون موظفين لديها، في حين أن الإدارة بالنسبة للموظفين الذين تم توظيفهم قبل سنة 2016 تتجسد في الإدارة المركزية المتمثلة في الوزارة الوصية، لافتا الانتباه إلى ضرورة استحضار هذه التفرقة القانونية عند تنزيل أي مقتضى يخص الزمن المدرسي أو الحقوق الإدارية والمالية.

وأشار النقابي، في سياق تفكيكه للوضعية القانونية للأكاديميات، إلى أن هذه الأخيرة، وطبقا لمقتضيات القانون رقم 07.00 المحدث لها، تعتبر مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وليست إدارات عمومية بالمعنى الكلاسيكي الوارد في المرسوم 2.05.916، مبرزا أن هذا المرسوم يتحدث بنص صريح وواضح لا غبار عليه عن الإدارات العمومية والجماعات الترابية، ويقصي ضمنيا الأكاديميات الجهوية من هذا النطاق، وهو ما يعمق اللبس ويبرر طرح السؤال حول السند القانوني الذي تعتمد عليه الوزارة والأكاديميات في تنزيل قرارات تهم الزمن المدرسي وعطلة يوم السبت، داعيا الوزير إلى توضيح هذا الأمر ورفع اللبس الذي يكتنفه.

واستنكر أمامي بشدة إقدام بعض الهيئات النقابية الممثلة لقطاع التعليم على مراسلة الوزارة لمطالبتها بتمديد العطلة لتشمل يوم السبت، واصفا هذا السلوك بغير المفهوم والذي يطرح استغرابا كبيرا، ومتسائلا عن الأساس المنطقي والقانوني الذي يدفع ممثلي الشغيلة إلى المطالبة بتمديد عطلة إلى يوم هو في الأصل والواقع القانوني يوم عطلة رسمي، معتبرا أن مثل هذه المراسلات تشكل في حد ذاتها خرقا للمقتضيات القانونية ومساسا بالمرسوم المنظم لأيام العمل، ومشددا على أن العمل النقابي الجاد يفترض الإلمام الدقيق بالنصوص التشريعية وعدم السقوط في فخ المطالبة بحقوق هي محصلة بقوة القانون وليست قابلة للتفاوض أو الاستجداء.

وأفاد المسؤول الأول بالنقابة بأن ما يتم ترويجه إعلاميا وسياسيا بشأن الطي النهائي لملف التعاقد في قطاع التعليم هو مجرد “كلام غير دقيق”، مجددا التأكيد على أن نظام التعاقد لا يزال قائما ولم يتم إلغاؤه، وأن الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ما زالوا يحتفظون بصفتهم كموظفين لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ولم يتم إدماجهم كموظفين عموميين تابعين للوظيفة العمومية المركزية، معتبرا أن محاولة تسويق نهاية هذا الملف تتناقض مع الواقع الإداري والقانوني المعاش، وأن الازدواجية في قطاع التربية الوطنية ما زالت مستمرة وتكرس تمييزا غير مبرر بين فئات هيئة التدريس التي تؤدي نفس المهام داخل المؤسسات التعليمية.

وأردف المتحدث معددا باستفاضة سلسلة من الملفات الشائكة والقضايا العالقة التي لم تجد بعد طريقها إلى التسوية النهائية رغم الوعود المتكررة، مسلطا الضوء بشكل خاص على مصير ترقيات سنة ألفين وأربعة وعشرين بالنسبة للأساتذة المقصيين، وملف الأساتذة المرتبين في السلم العاشر والمعروفين بالزنزانة عشرة ووضعية المادة 81، بالإضافة إلى ضبابية الرؤية حول تفعيل التعويض التكميلي، والتعويض المستحق للأساتذة العاملين في المناطق النائية والصعبة، ناهيك عن التأخر غير المبرر في صرف منحة مشروع مؤسسات الريادة والمقدرة بعشرة آلاف درهم، مؤكدا أن هذه الملفات تشكل مصدر احتقان حقيقي يتطلب تدخلا عاجلا وتوضيحات صريحة من لدن مسؤولي الوزارة.

وشدد الكاتب العام على أن الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة والوزارة الوصية هي التزامات مؤسساتية واجبة التنفيذ الفوري، ولا يجب التعاطي معها كوعود شفهية أو منح وعطايا، مذكرا بسلسلة المرجعيات التي تلزم الدولة، بدءا بالوعود الواردة في البرنامج الحكومي الممتد من سنة ألفين وواحد وعشرين إلى سنة ألفين وستة وعشرين، مرورا بمخرجات وتعهدات اتفاقي العاشر من دجنبر والسادس والعشرين من دجنبر من سنة ألفين وثلاثة وعشرين، وصولا إلى المقتضيات الملزمة التي نص عليها النظام الأساسي الجديد، ومؤكدا أن التنفيذ السليم لهذه الالتزامات هو السبيل الوحيد لاسترجاع الثقة وبناء مسار مهني مستقر يخدم منظومة التربية والتكوين.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا