آخر الأخبار

خبراء يحذرون المغاربة من مخاطر الحرارة على اللحوم في عيد الأضحى

شارك

مع اقتراب عيد الأضحى هذه السنة، وفي ظل موجة الحرارة التي تعرفها عدة مناطق بالمغرب، تتزايد تحذيرات الخبراء من مخاطر سوء التعامل مع الأضاحي واللحوم، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي يسرّع من تكاثر البكتيريا ويفاقم احتمالات فساد اللحوم والتسممات الغذائية.

ودعا مختصون في التغذية والسلامة الصحية إلى احترام مجموعة من الإجراءات الوقائية، بدءا من اقتناء الأضحية إلى غاية تخزين اللحوم واستهلاكها، مؤكدين أن ارتفاع الحرارة يفرض احتياطات إضافية للحفاظ على سلامة المواطنين.

وفي هذا السياق أكدت أسماء زريول، أخصائية التغذية وأستاذة التعليم العالي، أن أولى الخطوات الأساسية تتمثل في التأكد من أن الأضحية في صحة جيدة قبل الذبح، موضحة أنه ينبغي الانتباه إلى غياب أي إفرازات غير طبيعية من الأنف أو علامات مرضية مثل الإسهال أو الخمول.

وأضافت زريول، ضمن تصريح لهسبريس، أنه من الضروري توفير الماء للأضحية قبل الذبح، مع الحرص على إبقائها بعيدة عن أشعة الشمس المباشرة، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تعرفها المملكة في هذه الفترة.

وشددت المتحدثة ذاتها على أهمية التريث بعد الذبح وعدم التسرع في السلخ والتقطيع، موضحة أنه من الضروري ترك الدم يخرج بشكل كامل من الذبيحة قبل الشروع في المراحل الموالية، لأن التسرع في هذه العملية قد يؤثر على جودة اللحوم وسلامتها.

وأبرزت الأخصائية نفسها أن الذبيحة يجب أن تُعلق في مكان نظيف، جيد التهوية، وفي الظل بعيداً عن الحرارة المباشرة، مع ترك اللحم لبعض الوقت حتى يجف نسبياً قبل تقطيعه أو إدخاله إلى الثلاجة؛ كما نبهت إلى ضرورة عدم غسل الذبيحة بالماء بعد الذبح، لأن الرطوبة تساهم في تسريع نمو البكتيريا، داعية إلى الحرص على ألا تلامس الأحشاء اللحوم أثناء عملية السلخ والتقطيع.

وأكدت زريول أن الأحشاء، مثل الكبد والرئة والأمعاء، تعد من أكثر الأجزاء القابلة للتلف السريع، ولذلك ينبغي تنظيفها وطهيها أو حفظها بسرعة، وعدم تركها في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وأضافت أن أي تغير في لون اللحم أو ظهور لزوجة غير طبيعية أو انبعاث رائحة مختلفة يعد مؤشراً واضحاً على فساد اللحوم، ما يستوجب التخلص منها فوراً وعدم استهلاكها.

كما حذرت المتحدثة من ترك الأطعمة المطهية خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين، خاصة خلال موجة الحر، مشيرة إلى أن ذلك يضاعف خطر التسممات الغذائية الناتجة عن تكاثر البكتيريا.

وشددت الأخصائية في التغذية على ضرورة حماية الأضحية من الذباب والحشرات، من خلال وضعها في مكان نظيف ومهوى، مع احترام درجات حرارة التبريد المناسبة، إذ ينبغي ألا تتجاوز حرارة الثلاجة أربع درجات مئوية، فيما يجب أن تكون حرارة المجمد أقل من 18 درجة تحت الصفر.

وأوصت زريول كذلك بعدم تكديس اللحوم داخل المجمد، حتى تسمح بمرور الهواء البارد بشكل جيد، داعية إلى تجنب إعادة تجميد اللحوم بعد إذابتها حفاظاً على سلامتها الصحية.

من جهته أكد عبد الخالق الرمضاني، أخصائي التغذية، أن التعامل مع الأضحية خلال موجة الحرارة الحالية يتطلب قدراً أكبر من الحذر، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية التي تعرف درجات حرارة مرتفعة جداً.

وأوضح الرمضاني، ضمن تصريح لهسبريس، أن من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها بعض المواطنين التسرع في تقطيع الأضحية مباشرة بعد الذبح بسبب الحرارة، معتبراً أن هذا السلوك غير صحي، لأن اللحم يحتاج إلى وقت كافٍ حتى “ينضج” بشكل طبيعي بعد الذبح.

وأشار الأخصائي ذاته إلى أن الذبيحة ينبغي أن تبقى معلقة في مكان نظيف ومهوى وبعيد عن أشعة الشمس لمدة تقارب ثلاث ساعات، حتى تنخفض حرارة اللحم الداخلية وتستكمل بعض التفاعلات الطبيعية المرتبطة بجودة اللحوم.

وأضاف المتحدث نفسه أن هذه المدة قد تختلف حسب المناطق، موضحاً أن مدن الداخل والجنوب، مثل مراكش، الرشيدية، ورزازات، بني ملال والسمارة، تتطلب تسريعاً نسبياً لعملية التبريد بسبب شدة الحرارة، مع ضرورة نقل اللحوم بعد ذلك مباشرة إلى الثلاجة أو المجمد.

كما شدد الرمضاني على أن الأحشاء تعد الأكثر عرضة للتلف، ولذلك ينبغي استهلاكها بسرعة أو حفظها داخل الثلاجة لفترة لا تتجاوز يومين.

وانتقد المصرح ذاته بعض السلوكيات المرتبطة بتكديس اللحوم داخل الثلاجات والمجمدات، موردا أن ذلك يعيق توزيع البرودة بشكل متوازن، ما قد يؤدي إلى فساد بعض الأجزاء.

ودعا الأخصائي في التغذية إلى تقسيم اللحوم إلى حصص صغيرة مخصصة لكل وجبة، مع ترك مساحات فارغة داخل المجمد تسمح بدوران الهواء البارد، إضافة إلى تجنب إخراج اللحوم وإعادتها بشكل متكرر إلى الثلاجة أو المجمد.

كما أوصى الرمضاني بضرورة أن يتولى شخص واحد فقط مهمة تنظيم وترتيب اللحوم داخل المجمد، لتفادي كثرة فتحه وإغلاقه بشكل عشوائي، وأكد أن الروائح غير الطبيعية، أو تغير اللون نحو الأخضر أو الرمادي، أو تغير المذاق، كلها علامات تدل على فساد اللحوم، داعياً إلى عدم المجازفة باستهلاكها.

واختتم الخبيران توصياتهما بالتشديد على أهمية النظافة والتهوية وتفادي تعريض اللحوم للشمس أو الرطوبة الزائدة، خاصة في ظل موجة الحرارة الحالية، مؤكدين أن احترام قواعد السلامة الصحية يبقى السبيل الأساسي لتفادي التسممات الغذائية وضمان عيد أضحى آمن صحياً.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا