كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الترابية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء ـ سطات رفعت خلال الأيام الأخيرة من درجة الاستنفار الميداني، بسبب تصاعد شكايات السكان المرتبطة بالفوضى التي تعرفها بعض أوراش البناء، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من سباق محموم لإنهاء الأشغال قبل فترة التوقف المعتادة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المصالح الولائية وجهت تعليمات مباشرة إلى رجال السلطة، من قواد وباشوات وأعوان السلطة، من أجل تكثيف عمليات المراقبة الليلية والوقوف على مدى احترام شركات البناء للتوقيت القانوني للعمل داخل الأوراش العقارية المفتوحة، بعدما تحولت عدة مشاريع إلى مصدر دائم للضوضاء والإزعاج في عدد من الأحياء السكنية.
وأضافت المصادر أن عددا من الشركات العقارية والمقاولات المناولة عمدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى رفع وتيرة الأشغال بشكل غير مسبوق، عبر تشغيل العمال والآليات الثقيلة إلى ساعات متأخرة من الليل، في محاولة لتعويض فترة التوقف المرتقبة بمناسبة عيد الأضحى، والتي تعرف عادة شبه شلل داخل قطاع البناء والأشغال العمومية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن السلطات المحلية توصلت بسلسلة من الشكايات الصادرة عن سكان مجاورين لأوراش بناء، يشتكون فيها من استمرار الضجيج الليلي الناتج عن استعمال آلات الحفر والقطع وصب الإسمنت، إضافة إلى حركة الشاحنات الثقيلة التي تتسبب في اضطراب راحة الأسر، خاصة بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأكدت مصادر”العمق المغربي” أن بعض العمالات شددت على ضرورة التفاعل الفوري مع هذه الشكايات، وعدم التساهل مع أي خرق يتعلق بأوقات العمل القانونية أو شروط السلامة داخل الأوراش، خصوصا في ظل تنامي حالة التذمر وسط الساكنة بسبب تكرار الإزعاج الليلي وتدهور ظروف الراحة داخل المجمعات السكنية.
وفي السياق ذاته، باشرت السلطات حملات مراقبة ميدانية مفاجئة بعدد من الأوراش الكبرى، شملت التحقق من التراخيص القانونية واحترام الضوابط التنظيمية المرتبطة باستغلال الملك العمومي ونقل مواد البناء، إلى جانب مراقبة ظروف اشتغال العمال ومدى توفر شروط السلامة المهنية داخل مواقع الأشغال.
وكشفت المصادر أن المصالح الترابية تراقب أيضا مؤشرات الاحتقان الاجتماعي داخل بعض الأوراش، في ظل عودة النقاش حول ما يعرف مهنيا بـ”خلاص العيد”، وهو المقابل المالي أو التسبيقات التي ينتظرها العمال قبل المناسبة الدينية، والتي تتحول كل سنة إلى مصدر توتر بين العمال والمقاولات بسبب التأخر في صرف المستحقات أو تقليصها.
وأوضحت المصادر أن عددا من عمال البناء يشتكون من ضبابية وضعيتهم المالية مع اقتراب العيد، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية، الأمر الذي يدفع السلطات إلى تتبع الوضع عن قرب لتفادي أي احتجاجات مفاجئة أو توقفات جماعية عن العمل قد تؤثر على سير الأوراش الكبرى.
كما سجلت المصالح المختصة، وفق المعطيات ذاتها، أن بعض الشركات تحاول الضغط زمنيا لإنهاء مراحل متقدمة من المشاريع العقارية قبل عطلة العيد، وهو ما يؤدي أحيانا إلى تجاوزات تتعلق بعدد ساعات العمل أو تشغيل الآليات الثقيلة خارج الفترات المسموح بها، الأمر الذي يثير غضب السكان المجاورين ويزيد من حدة التوتر داخل بعض الأحياء.
وفي مقابل ذلك، شددت المصادر ذاتها على ضرورة تحقيق التوازن بين استمرارية الأوراش واحترام راحة المواطنين، عبر فرض التقيد الصارم بالتوقيت المحدد للأشغال ومنع أي أنشطة مزعجة خلال الفترات الليلية، مع توجيه إنذارات للمقاولات المخالفة واتخاذ إجراءات زجرية في حق المتورطين في تجاوزات متكررة.
وسجلت المصادر أن فترة ما قبل عيد الأضحى تعد من أكثر الفترات حساسية داخل قطاع البناء، بسبب تداخل الضغوط المرتبطة بآجال التسليم، والتزامات المقاولات تجاه الزبائن، وانتظارات العمال الاجتماعية، وهو ما يجعل السلطات مطالبة بتشديد الرقابة للحفاظ على التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق الساكنة والعمال.
وشدد مصادر “العمق المغربي” على أن المصالح الولائية تتابع عن كثب تطورات الوضع بمختلف العمالات التابعة للجهة، مع الإبقاء على حالة اليقظة الميدانية إلى غاية مرور فترة العيد، تفاديا لأي انفلات أو توترات اجتماعية قد تنعكس على السير العادي للأوراش أو على الحياة اليومية للمواطنين.
المصدر:
العمق