مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية في المغرب، يعود الجدل من جديد حول موجة الغلاء التي تضرب الأسواق وتمس عدداً من المواد الأساسية التي يقبل المواطنون على اقتنائها، سواء خلال شهر رمضان أو عيد الأضحى.
وبينما ينتظر المغاربة هذه المناسبات باعتبارها لحظات للفرح والتجمع العائلي، تتحول لدى كثير من الأسر إلى مصدر ضغط بسبب الارتفاع المتكرر للأسعار، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وخلال عيد الأضحى، ترتفع أسعار الأضاحي بشكل ملحوظ، إلى جانب مواد مرتبطة بالمناسبة مثل الفحم وأدوات الشواء والنقل، رغم الحديث المتكرر عن وفرة القطيع وتحسن وضعية المراعي.
كما يشهد شهر رمضان بدوره ارتفاعًا في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، من بينها البيض والخضر والزيوت واللحوم، وهي زيادات تتكرر كل سنة وتثير استياء المواطنين.
ويرى متابعون أن هذه الزيادات لا ترتبط فقط بارتفاع الطلب، بل تعود أساسًا إلى المضاربة وتعدد الوسطاء داخل الأسواق، حيث تمر بعض السلع عبر عدة متدخلين قبل وصولها إلى المستهلك، ما يرفع من هامش الربح ويضاعف الأسعار.
كما يعمد بعض المضاربين إلى تخزين السلع أو التحكم في العرض خلال فترات الإقبال الكبير، بهدف تحقيق أرباح أكبر على حساب المواطنين.
وفي هذا السياق، يقول محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين، إن المغرب “لم يعد يعيش فقط غلاء في الأسعار، بل أصبح الأمر أقرب إلى حالة تسييب”، مشيرًا إلى أن الأسواق تعرف اختلالات واضحة في غياب مراقبة فعالة تحمي المستهلك من المضاربات والاحتكار.
وأضاف كيماوي أن جمعيات حماية المستهلك “أعطت ظهرها للمواطن”، ولم تعد تقوم بالدور المطلوب منها في الدفاع عن القدرة الشرائية للمغاربة، منتقدًا في الوقت نفسه تحميل المسؤولية لعوامل خارجية في كل مرة ترتفع فيها الأسعار.
وأوضح أن ربط الغلاء بالحرب في أوكرانيا أو التوترات المرتبطة بمضيق هرمز “لم يعد مقنعًا”، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من الأزمة مرتبط بعوامل داخلية، أبرزها غياب الرقابة وتعدد الوسطاء واحتكار بعض المواد.
ويؤكد مهنيون ومراقبون أن المواطن المغربي أصبح الطرف الأكثر تضررًا من هذه الأوضاع، خصوصًا أن موجات الغلاء باتت تتكرر مع كل مناسبة دون حلول جذرية تحد من المضاربة أو تنظم السوق بشكل فعلي.
كما يرى عدد من الفاعلين أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشديد المراقبة داخل الأسواق، وتقليص عدد الوسطاء، وضمان شفافية أكبر في مسالك التوزيع، إلى جانب تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك حتى تستعيد دورها في الدفاع عن حقوق المواطنين.
المصدر:
العمق