أطلق القائد المنشق عن قوات الدعم السريع، علي عبد الله رزق الله، المعروف باسم "السافنا"، جملة من المواقف والشهادات الميدانية حول كواليس الحرب السودانية وطبيعة الهيكلية القيادية داخل الدعم السريع، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار القتال الجاري حالياً بين الجيش والدعم السريع قد يعصف بوحدة البلاد ويؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم السودان.
وكشف السافنا، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، عن حجم خطوة انشقاقه الأخيرة، مؤكداً أن نحو 5 آلاف شخص من عناصر وضباط قوات الدعم السريع قد انشقوا معه بشكل متزامن.
وفي سياق التحركات السياسية والميدانية الرامية لإنهاء الأزمة، أعلن السافنا أنه التقى بقائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث جرى الاتفاق بينهما خلال اللقاء على ضرورة التوصل إلى حل جذري وناجز يهدف إلى إنهاء الحرب وإيقاف نزيف الدم.
وفي المقابل، كشف القائد المنشق عن كواليس لقاء آخر جمعه قبل شهر واحد مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في العاصمة الكينية نيروبي.
ونقل السافنا عن حميدتي اعترافه المباشر بأن "الحرب الحالية قد خرجت من يده بالكامل"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن قائد الدعم السريع يعيش حالياً متنقلاً بين عدة دول، وأنه على الرغم من احتمال كونه مهتماً بتحقيق السلام في السودان، إلا أن مجريات الأمور الميدانية قد خرجت بالفعل عن نطاق سيطرته الفعالة.
وفي تفكيكه للواقع الداخلي لقوات الدعم السريع، أوضح علي السافنا أن القوام العددي لهذه القوات ضخم وكبير جداً، لدرجة أن حميدتي نفسه لا يعرف تفاصيلها الدقيقة أو تركيبتها بالكامل.
وحول معضلة قيادة القرار والانتهاكات الميدانية، شدد السافنا على أن حميدتي يبقى هو صاحب الكلمة الأولى والنهائية داخل الدعم السريع، في حين يبرز شقيقه، عبد الرحيم دقلو، بوصفه المسؤول الأول والمباشر عن الانتهاكات الشائعة التي ارتكبتها تلك القوات.
وفي سياق متصل بملف الانتهاكات، أشار السافنا إلى أن قرار القتل خارج نطاق القانون يُتخذ بشكل مباشر ومستقل من قِبل القادة الميدانيين على الأرض، نافياً بشكل قاطع ارتكابه لأي انتهاكات من أي نوع خلال مجريات هذه الحرب.
وعن الاتهامات الموجهة لبعض القيادات الميدانية، كشف أن القيادي البارز المتهم بارتكاب انتهاكات واسعة، والمعروف بلقب "أبو لولو"، لم يتعرض لعقوبة السجن حتى الآن كما يُشاع.
ودافع القائد المنشق عن مسيرته العسكرية ومواقفه الميدانية المتقلبة، نافياً التهم التي تلاحقه بازدواجية المواقف، حيث قال "لم أكن في أي وقت من الأوقات عميلاً مزدوجاً لصالح الجيش أو لصالح الدعم السريع، وكانت ولاءاتي العسكرية والسياسية واضحة تماماً طوال مسيرتي".
كما أبدى السافنا مرونة وقناعة تامة بمساءلته قانونياً، معلناً عن استعداداه الكامل واللامشروط للمثول للتحقيق أمام أي محكمة، سواء كانت محكمة سودانية محلية أو محكمة دولية، لتقديم إفادته ومحاسبته بشأن كافة مجريات وتفاصيل هذه الحرب.
وفي ختام تصريحاته، رسم علي السافنا مساراً لرؤيته حول الحل، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي ومستدام في السودان دون توفر الاستقرار الميداني أولاً، مشدداً على أن الشعب السوداني هو وحده صاحب الحق والقرار النهائي بشأن تفاصيل المفاوضات ومستقبل البلاد.
واختتم القائد المنشق حديثه بنبرة تفاؤلية، معتبراً أن الخيار العسكري لن يدوم، وأن جميع الأطراف المتصارعة ستعود في نهاية المطاف إلى طاولة السلام، مهما طال أمد القتال واستمرت الحرب.
ويُعد انشقاق السافنا هو الثاني الذي يضرب قوات الدعم السريع، بعد انشقاق النور القبة في أبريل/نيسان الماضي، وهو أحد مؤسسيها وقياداتها الميدانية البارزة.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مواجهات عسكرية على خلفية خلافات بشأن دمج القوات، ما تسبب في أزمة إنسانية واسعة ومجاعة تُعد من بين الأسوأ عالمياً، إضافة إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
المصدر:
الجزيرة