آخر الأخبار

غرفة التجارة لجهة الرباط تحفّز علاقات المغرب وبنغلاديش بمنصة الأعمال الثنائية

شارك

شهدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط- سلا- القنيطرة انطلاق فعاليات “اللقاءات الثنائية” بين فاعلين اقتصاديين من المغرب وجمهورية بنغلاديش الشعبية، مع افتتاح رسمي لمنصة الأعمال “B2B بنغلاديش-المغرب”.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد حسن صاخي، رئيس الغرفة سالفة الذكر، على أن الحدث يمثل “انتقالا حاسما من مرحلة إعلان النوايا والخطط النظرية إلى مرحلة العمل الميداني المباشر لبناء علاقة اقتصادية متوازنة ومربحة للطرفين”.

زخمُ تكامل اقتصادي

أجمل الخطاب الافتتاحي للمسؤول المهني المغربي “الرؤية الاستراتيجية وأبرز الفرص الاستثمارية المشتركة” بين الرباط ودكا (عاصمة بنغلاديش)، مشددا على “ديناميكية جديدة مدفوعة بمتغيرات سياسية واقتصادية” هي “نتاج عمل ممتد”. وقال صاخي: “لا يعد هذا اللقاء حدثا عارضا؛ بل هو ثمرة خارطة طريق جرى العمل عليها بمنهجية لأكثر من عامين، تضمنت ندوات قطاعية رقمية انطلقت منذ يوليوز 2024 لتقريب النظم الاقتصادية بين البلدين”.

مصدر الصورة

وحسب صاخي متحدثا بحضور شاما عُبيد إسلام، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية لجمهورية بنغلاديش، وسادية فايزونيسا، سفيرة بنغلاديش لدى المملكة المغربية، فإن اللقاءات الثنائية للأعمال تأتي في “توقيت استراتيجي”؛ حيث “تكتسب هذه العلاقات زخما إضافيا بالتزامن مع تنصيب الحكومة الجديدة في بنغلاديش (فبراير 2026)، والتي تحرص على تبني تعاون اقتصادي مبتكر وملموس”.

وأكد رئيس الغرفة على “الجاذبية الاستثمارية لجهة الرباط باعتبارها منصة صناعية ولوجستية رائدة في المغرب تتسم بـ”توفر مناطق صناعية متطورة وعالية الأداء”، و”كفاءة وتنافسية اليد العاملة المحلية والمؤهلة” مع “بنية تحتية تضمن ربطا جغرافيا ولوجستيا استثنائيا بالأسواق الأوروبية والإفريقية”.

توطين ونقل للخبرات

تجاوزا لتبادل السلع التقليدي، طرح صاخي مساريْن عمليين لتحقيق الشراكة الهيكلية، مقترحا “توطين الصناعات البنغلاديشية في المغرب” عبر “الاستفادة من ريادة بنغلاديش العالمية في قطاع المنسوجات والصناعات الخفيفة، لتقوم بنقل انتقائي لبعض صناعاتها إلى المغرب، مستفيدة من موقعه كمنصة إفريقية ترتبط باتفاقيات تجارة حرة تفتح الوصول إلى أزيد من مليار مستهلك”.

مصدر الصورة

كما أوضح أهمية “نقل الخبرات المغربية” بتقديم الكفاءات والخبرات المغربية المعترف بها لصالح الأسواق البنغلاديشية في قطاعات لوجستية وصناعية حيوية، تشمل الصناعات الغذائية والطاقات المتجددة.

بوصفها “مادة حيوية ومستدامة”، ركّز المتحدث على أهمية قطاع الألياف النباتية الطبيعية (Fibre de jute) البنغلاديشي، مشيرا إلى أن هذه المادة القابلة للتحلل والمتجددة “تمتلك فرصا واعدة للاندماج في صناعات التعبئة والتغليف، والزراعة، والنسيج المستدام بالمغرب”، منوها إلى التوافق البيئي: يتماشى هذا التوجه تماما مع السياسة الاستراتيجية للمملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، والرامية إلى تحقيق الانتقال الطاقي والبيئي.

كما استحضرَ “قطاعات تكميلية واعدة”، شاملة “تفعيل الشراكات في مجالات متقاطعة وتكاملية أخرى”؛ مثل الأدوية، والجلود، والسيراميك، وصناعة بناء السفن.

مصدر الصورة

وأشار صاخي إلى “برنامج تشغيليّ فوري” يرتكز على “عروض مباشرة تقدمها الشركات حول مؤهلاتها واحتياجاتها، تليها “لقاءات ثنائية قطاعية لتوقيع العقود والاستثمارات المشتركة ونقل المهارات”.

“فرصة استثنائية”

من جهتها عبّرت شاما عبيد إسلام، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية لجمهورية بنغلاديش، عن فخرها بما وصلته ريادة الأعمال المغربية، معتبرة أن “بنغلاديش والمغرب يربطهما تاريخ ممتد لأكثر من خمسين عاما من الصداقة المتينة والتضامن الإسلامي والاحترام المتبادل والود الحقيقي”.

وعلى الرغم من أن حجم التبادل التجاري الثنائي الحالي “لا يتجاوز 534 مليون دولار، ولا تمثل صادرات بنغلاديش منه سوى 22 مليون دولار، فإن هذا الفارق لا يشكل عائقا؛ بل يمثل فرصة استثنائية وبوابة واعدة لتعزيز الشراكة، وهو السبب الرئيسي وراء اجتماعنا اليوم لإطلاق منصة الأعمال “B2B بنغلاديش-المغرب”، حسب الوزيرة.

مصدر الصورة

وأضافت في كلمة بالمناسبة، بحضور قادة أعمال ومستثمرين من البلدين، أنه “باعتبار بلادها ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة في العالم، ورائدين في صناعات الأدوية، وتكنولوجيا المعلومات، والجلود، والسيراميك، فإننا نرى في المغرب سوقا متناميا واعدا واقتصادا مزدهرا، وبوابة استراتيجية لا غنى عنها نحو إفريقيا وأوروبا. ومن خلال الاستفادة من المزايا التنافسية لكل من البلدين، يمكننا معا فتح آفاق تجارية جديدة تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية”.

وأكدت أن “هدفنا اليوم ليس مجرد زيادة حجم التجارة، بل الانتقال نحو تجارة أكثر ذكاء واستدامة، واستكشاف فرص غير تقليدية ومبتكرة وصديقة للبيئة في إطار تعاون الجنوب-الجنوب. وتبرز هنا “الألياف الذهبية” لبنغلاديش، وهي مادة “الجوت” المقاومة للتغير المناخي والتي أعدنا ابتكارها لتصبح منصة تقنية متطورة تدخل في صناعات متعددة مثل هياكل السيارات الفاخرة والحلول البيئية”.

وزادت بأن “الالتزامات الجريئة للمملكة المغربية في مجال الاستدامة، إلى جانب قطاع السيارات المغربي المزدهر، يجعله الشريك المثالي لصناعة الجوت المتطورة في بنغلاديش، تزامنا مع توجه الدول الإفريقية نحو حظر البلاستيك أحادي الاستخدام والبحث عن بدائل حيوية ومستدامة”.

مصدر الصورة

وتنظُر شاما عبيد إسلام إلى المغرب “كعقدةٍ محورية ومنصة انطلاق للتكنولوجيات والمنتجات المستدامة البنغلاديشية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية وما بعدها”، مؤمنة بأن “التجارة الخضراء التي تركز على العنصر البشري ليست التزاما أخلاقيا فحسب، بل هي جوهر الإدارة الناجحة للأعمال”.

وختمت بدعوةٍ صريحة لرجال الأعمال المغاربة “لزيارة بنغلاديش واكتشاف مناطقنا الاقتصادية ومراكز الابتكار لدينا، حيث ستجدون بلدا مستعدا ومنفتحا ومتحمسا للبناء معكم”، متمنية أنْ “تتحول حوارات اليوم إلى شراكات راسخة للغد”.

وفد رفيع

وفق ما تابعته هسبريس في مقر الغرفة، تضمن اللقاء عرضا افتراضيا بتقنية “التناظر المرئي” لسيد منتصر مأمون، المدير العام بوزارة الخارجية البنغلاديشية، حول التجارة الدولية والاستثمار؛ متبوعا بورقة تعريفية بمناخ الاستثمار في بنغلاديش قدمها مصباح الآصف صديقي، نائب الرئيس التنفيذي لـ”سيتي بنك بي إل سي”، إلى جانب عرض شريط فيديو مؤسساتي يستعرض الفرص الاستثمارية بالمملكة المغربية.

واختتمت هذه الجلسة بتقديم تفصيلي لرجال الأعمال البنغلاديشيين تلاه نقاش مفتوح وتبادل للقاءات الثنائية (B2B) المباشرة الموزعة حسب القطاعات الحيوية الواعدة.

ويعكس التشكيل الرفيع للوفد البنغلاديشي المشارك في هذا المنتدى الأهمية الإستراتيجية التي توليها دكا لتطوير علاقاتها التجارية مع الرباط، حيث ضم مزيجا من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص.

وكانت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية والسفيرة والمستشار راجيب تريبورا مرفوقة بوفد مسؤولين إداريين بارزين يمثلون قطاعات صناعية وسيادية رئيسية. كما حظي الشق الاقتصادي بتمثيلية قوية لشركات رائدة تغطي مجالات التكنولوجيا والصيدلة والمالية، مع حضور خبير في التحول الرقمي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا