دافع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، اليوم الخميس، عن اجتياز الطلبة المقبولين في معهد المحاماة لـ”امتحان نهاية التكوين”، قبل حصولهم على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة التي يسلمها له المعهد بعد انقضاء فترة التكوين؛ وهو المقترح الذي قدمه الفريق النيابي للحركة الشعبية بمجلس النواب على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة.
وقد أُرجئ الحسم في هذا المقتضى إلى وقت لاحق، بعدما أثار جدلا حادا خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات المخصص للتصويت على مشروع القانون؛ فقد عارض بعض النواب الفكرة لما تنطوي عليه من “تعقيد لمسار التكوين، وإقصاء لكثير ممن اجتازوا مباراة ولوج المعهد بنجاح”.
وأوضح وهبي، خلال الاجتماع ذاته، أن “التصور القائم يهدف إلى استقلالية المعهد، مع إحداث فروع في طنجة وأكادير وفاس، حيث توفر كل جهة نحو 150 خريجا”، مبرزا أن “التكوين سترافقه تخصصات دقيقة تتركز بالضرورة في العاصمة الرباط، وسيتم الاعتماد فيها على خبراء خارجيين؛ ففي مجال الضرائب مثلا، سيتم التنسيق مع المديرية العامة. وفي الرياضة، ستتم الاستعانة بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم”.
وشدد الوزير الوصي على قطاع العدل في حكومة عزيز أخنوش على ضرورة تتويج هذا المسار بامتحان في نهاية التكوين، قائلا: “هناك من يتخوف من الرسوب، بعد دراسة سنة كاملة؛ لكن هذه ليست النتيجة الحتمية بالضرورة”.
وتابع المسؤول الحكومي ذاته: “بدون هذا الامتحان، ستفقد فترة التكوين قيمتها. وقد يهمل المترشح التحصيل لاعتباره نفسه ناجحا مسبقا. لذا، فإن الاختبار النهائي يفرض نوعا من الانضباط والصرامة”.
كما دافع وهبي عن إدراج اللغات الأجنبية، ولا سيما الإنجليزية، في التكوين بجدية تامة، مؤكدا أنه سيتم التنصيص على ذلك هذه المسألة، مبرزا أن اعتماد امتحان التخرج وسيلة لتحفيز الطالب على الاجتهاد.
وزاد وزير العدل موضحا: “من كان يواظب على الحضور وبدا لنا أنه يحتاج إلى دعم ومواكبة فسنضمن له ذلك للارتقاء بمستواه، ثم يجتاز الامتحان؛ وإذا لم يحالفه النجاح، يمكنه تجربة حظه في الدورة الاستدراكية أو تأجيل ذلك إلى السنة الموالية، فهذا حق مكفول له”.
من جانبها، قالت لبنى الصغيري، النائبة البرلمانية المنتمية إلى حزب التقدم والاشتراكية، إن الأمر غير منطقي بأن يتم اشتراط “الماستر” والانتقاء والتكوين والتدريب، ومع ذلك يتم التفكير في وضع هذا الامتحان.
وخاطبت النائبة البرلمانية عينها وهبي بأن “أعمال العقلاء (منزهة عن العبث)”؛ وهو ما دفع وهبي إلى الانفعال والرد عليها قائلا: “أنا أحمق.. ليسعدكِ ذلك السيدة النائبة”، ليصحب ذلك تدخل سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، الذي نبه النائبة الصغيري إلى ضرورة التقيد بالضوابط المعمول بها في تناول الكلمة داخل المؤسسة التشريعية.
وتماشى سعد بنمبارك، النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مع تصور الصغيري، موردا أن وضع الامتحان “يتضمن تضييقا وازدواجية في الانتقاء”.
وسجل بنمبارك أن “النص يتحدث عن المباراة، ويضع نظاما صارما يجعل المترشح يخضع للتدريب والتكوين والتقييم المستمر في المعهد”، متسائلا عن “جدوى وضع امتحان عند نهاية التكوين، نخشى من ورائه خطر تحويل التكوين إلى مسار إقصائي”.
وتفاعلا مع ما قاله وزير العدل بخصوص ضرورة حماية التكوين بضمان الاستمرارية في الحضور، رد النائب عن فريق “الحمامة” بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية بأن “من لم يحضر للتكوين ولم يواكب، يمكن للمعهد أن يتخذ في شأنه قرارا إذا كان غير ملتزم بما يضمن ترتيب الأثر القانوني”، معتبرا أن عكس ذلك بمثابة “تضييق على الطالب، في حين يجب أن تُمنح له الحرية والتمكين ليتحمل المسؤولية”.
ورد عبد اللطيف وهبي لاحقا: “نحن نساعده على النجاح ولا نتطلع إلى سقوطه، فإن سقوطه فشل للأستاذ؛ سيحضر مرافعات وغيرها، وفي آخر السنة نجمع نقطه ونقوم بتقييمه، فالامتحان ليس عادما لتكوينه بل هو تتويج له، وإذا كانت لديه إمكانيات في القدرة على التحليل، فيتعين تهيئته جيدا حتى في الطريقة التي ينظر بها إلى القاضي”.
المصدر:
هسبريس