أثار مقترح اعتماد “امتحان للتخرج” داخل معهد مهن المحاماة نقاشا حادا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال البت في التعديلات والتصويت على مشروع قانون مهنة المحاماة، اليوم الخميس، وسط انقسام من اعتبر الامتحان ضمانة للجودة والانضباط، ومن رأى فيه “انتقاء مضاعفا” يثقل مسار الولوج إلى المهنة.
وفي هذا السياق، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن تصور الوزارة لإحداث معهد مستقل لتكوين المحامين، مع توزيع فروعه مستقبلا على كل جهات المملكة، موضحا أن كل جهة ستوفر ما بين 100 و150 متخرجا سنويا، بما يسمح بتكوين حوالي 400 محام سنويا بدل الأعداد الكبيرة الحالية.
وأكد وهبي أن التوجه الجديد يقوم على التخصص داخل التكوين، موضحا أن مجالات مثل الضرائب أو الرياضة ستتم فيها الاستعانة بمؤسسات متخصصة، من بينها المديرية العامة للضرائب والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بهدف تكوين محامين يمتلكون كفاءات دقيقة تواكب تحولات المهنة.
ودافع الوزير بقوة عن فكرة امتحان التخرج، معتبرا أن غيابه سيفقد التكوين قيمته ويجعل بعض المترشحين يتعاملون مع المعهد باعتباره مجرد مرحلة شكلية، مضيفا أن الامتحان “يفرض الانضباط والجدية”، مضيفا أن الوزارة لا تتجه نحو “امتحان إقصائي”، بل نحو آلية تقييم تساعد على رفع المستوى وضمان الالتزام.
وأوضح المسؤول الحكومي، أن التكوين سيتضمن اختبارات دورية، مع إمكانية الاستفادة من دورات استدراكية بالنسبة للمتعثرين، مؤكدا أن الهدف هو مواكبة الطالب المحامي وتحسين مستواه، خصوصا في اللغات والتخصصات الحديثة.
من جهته، اقترح عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التخلي عن عبارة “امتحان التخرج” وتعويضها بـ“شهادة”، معتبرا أن فرض امتحان جديد بعد اجتياز مباراة الولوج إلى المعهد “أمر صعب” بالنسبة للطلبة المحامين.
أما البرلمانية نجوى كوكوس عن فريق الأصالة والمعاصرة، فاعتبرت أن تنظيم امتحانات مستمرة طيلة فترة التكوين قد يكون أكثر نجاعة من امتحان نهائي، مشيرة إلى أن تقييم الطلبة ينبغي أن يتم داخل كل وحدة أو مادة بشكل تدريجي.
وفي الاتجاه نفسه، شدد النائب عبد المنعم الفتاحي عن الفريق الاستقلالي على أن الامتحان، حتى وإن كان شكليا، يبقى ضروريا لفرض الانضباط، مضيفا أن غياب “هاجس الامتحان” سيؤدي إلى ضعف الالتزام، خاصة في المواد المرتبطة باللغات والتكوين المتخصص.
بدوره، أكد النائب الحسين بن الطيب عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن المغرب يحتاج إلى معهد للمحاماة يحظى بإشعاع وطني ودولي، معتبرا أن تقييم مكتسبات المترشحين، سواء عبر امتحانات مستمرة أو اختبار نهائي، أمر ضروري لضمان الجودة.
ومن جانبها، تساءلت البرلمانية مليكة الزخنيني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عن معنى منح “شهادة كفاءة” دون تقييم فعلي، مؤكدة أن أي معهد للتكوين لا يمكن أن يمنح شهادة دون امتحان يثبت مستوى المستفيدين منه.
أما البرلمانية ربيعة بوجة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فاعتبرت أن الإشكال لا يتعلق فقط بالامتحان، بل أيضا بغياب تصور واضح لتركيبة المعهد ونظامه الداخلي، مشددة على ضرورة وجود مقتضيات تنظيمية تضمن الانضباط والحضور والتفاعل مع برامج التكوين.
في المقابل، عبر النائب عن التجمع الوطني للأحرار، سعد بنمبارك عن تخوفه من تحويل التكوين إلى “مسار إقصائي”، معتبرا أن فرض امتحان نهائي بعد مباراة الولوج والتكوين يشكل “ازدواجية في الانتقاء”، موضحا أن الهدف من المعهد يجب أن يكون التأهيل والتكوين، وليس خلق حواجز جديدة أمام الولوج إلى المهنة.
من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية قلوب فيطح عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة أن جودة التكوين تقتضي بالضرورة تقييم المعارف والمهارات التي تلقاها الطالب المحامي، مضيفا أن الامتحان يسمح أيضا للجهة المشرفة بمراجعة سياساتها البيداغوجية وتحسين جودة التكوين.
المصدر:
العمق