آخر الأخبار

خبراء: الشغب الرياضي واجهة لأزمة اجتماعية عميقة في الأحياء الهامشية

شارك

بعثت حادثة استعمال أشخاص السلاح الأبيض ومتفجرات نارية في حي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء في سياق العنف المرتبط بالشغب الرياضي نقاش تحول الأسلحة البيضاء إلى “فاجعة مجتمعية” تعوض لدى عصابات الإجرام الأسلحة النارية الممنوعة بالمغرب.

وحسب بيان نقلته وسائل الإعلام العمومية، فقد تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن مولاي رشيد بالعاصمة الاقتصادية، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، من توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 19 و24 سنة؛ للاشتباه في تورطهم في تبادل العنف المرتبط بالشغب الرياضي.

وكانت مصالح الشرطة بالدار البيضاء قد توصلت بإشعار حول تورط مجموعة من الأشخاص، يشتبه في كونهم من المحسوبين على فصائل مشجعي فرق كرة القدم المحلية، في تبادل العنف باستعمال السلاح الأبيض والرشق بالشهب النارية؛ وهي الأفعال الإجرامية التي شكلت أيضا موضوع شريط فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد أسفر التدخل الفوري لعناصر الشرطة عن فرض النظام العام، علاوة على توقيف ثلاثة أشخاص من بين المشتبه فيهم بعد مرور وقت وجيز من ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وقد تم إخضاع المشتبه فيهم للبحث القضائي، الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية؛ فيما لا تزال الأبحاث والتحريات جارية بغرض توقيف باقي المشاركين والمساهمين في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

المهدي ليمينة، فاعل مدني، قال إن هنالك “استنفارا كبيرا للمصالح الأمنية، مع استمرار تفاقم ظاهرة الشغب الرياضي، خاصة خلال مباريات البطولة الوطنية أو في التجمعات الرياضية”، لافتا إلى أن “مجموعات من الشباب والمراهقين تعمد إلى استخدام الأسلحة البيضاء داخل هذه الفضاءات”.

ودعا ليمينة، ضمن تصريح لهسبريس، المؤسسات العمومية وفعاليات المجتمع المدني والمجموعات المؤازرة للفرق إلى العمل على التحذير من هذه السلوكات وتغليب قيم السلم.

وفي هذا الصدد، بيّن الفاعل المدني عينه أن السلم الاجتماعي أساسي لحياة كل المواطنين، خاصة أن الرياضة وسيلة للترفيه والتحلي بالروح الرياضية التي انطلقت منها أصلاً، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث ذاته: “للأسف، شهدنا، في الآونة الأخيرة، اعتداءات طالت حتى رجال الأمن أو الإساءة إليهم أثناء تدخلاتهم؛ وهو ما يستدعي من المشرع المغربي أن يكون حازما في التعامل مع هذه الأمور، على الرغم من وجود قوانين متقدمة”.

ويجب فرض عقوبات زجرية ضد حاملي الأسلحة والمتورطين في الشغب الرياضي، وعلى مجموعات “الألتراس” تشجيع فرقها بروح وطنية، وفق المهدي ليمينة الذي أبرز أن غياب هذه القيم يسيء إلى سمعة البلاد ومؤسساتها، خاصة أن المغرب مقبل على تنظيم تظاهرات كبرى؛ أبرزها استضافة كأس العالم 2030.

ودعا الفاعل المدني سالف الذكر المؤسسات المنتخبة إلى القيام بدورها في التوعية والتحسيس للحد من هذه الظاهرة؛ مشددا على أن المصالح الأمنية، التي أثبتت كفاءتها وسرعتها في مواجهة الجريمة والإرهاب، “تنهج مقاربة استباقية صارمة لمعاقبة كل من يتجاوز الحدود القانونية”.

من جانبه، قال هشام رمرم، خبير رياضي، إن “الواقع أن تكرر هذه الحوادث في الحي نفسه (مولاي رشيد) يثير الكثير من التساؤلات، ويستوجب قراء دقيقة للوضع، خاصة أن ربط الواقعة بكرة القدم لوحدها غير سليم”.

وأضاف رمرم، في تصريح لهسبريس، أن واحدا من المتهمين لا يعني أنه يرتدي قميصا رياضيا بالضرورة فإن الأمر مرتبط بالشغب الرياضي؛ بل هي “ظاهرة مركبة تتطلب نقاشا عميقا وصراحة مجتمعية”.

وتابع المتحدث عينه: “لا بد من بحث الأسباب المجتمعية بداية من الأسرة ثم المدرسة إلى المحيط المجتمعي”، مشددا على صعوبة تفسير الظاهرة من زاوية واحدة مرتبطة بكرة القدم، انطلاقا من حوادث تتكرر بشكل واضح في نفس الحي.

وأبرز رمرم أن كرة القدم لا يمثلها الشغب الرياضي؛ بل الأمر له مسببات مجتمعية محضة تحتاج إلى حلول جذرية تنطلق من التربية الحسنة بالأسرة والمدرسة والمحيط المجتمعي.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا