آخر الأخبار

دراسة: البرلمان يواجه الفساد بـ“رقابة شكلية”.. 70 برلمانيا فقط أثاروا ملفاته بالغرفتين

شارك

كشفت دراسة بحثية حديثة عن محدودية تفاعل المؤسسة التشريعية مع ملف الفساد في المغرب، معتبرة أن دور البرلمان ظل في الغالب محصورا في إطار “رقابة شكلية” لا ترقى إلى مستوى حجم الظاهرة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وتشير معطيات الدراسة إلى أن عدد البرلمانيين الذين بادروا إلى إثارة قضايا أو توجيه أسئلة مرتبطة بالفساد لم يتجاوز 70 برلمانيا فقط من مجموع 515 عضوا بمجلسي النواب والمستشارين (395 نائبا، 120 مستشارا)، ما يعكس ضعفا في الانخراط البرلماني في أحد أكثر الملفات حساسية داخل النقاش العمومي.

الدراسة التي أنجزها عبد الله أموش، الباحث المغربي بسلك الدكتوراه حول الصحافة والإعلام الحديث بجامعة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ونشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات بعنوان “ظاهرة الفساد من منظور برلماني”، تستند إلى تحليل مئات الأسئلة البرلمانية خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026).

وتكشف الدراسة أن الأسئلة البرلمانية المتعلقة بالفساد خلال الفترة المدروسة بلغت 200 سؤال، توزعت بين 127 سؤالا بمجلس النواب و73 سؤالا بمجلس المستشارين، من أصل أكثر من 58 ألف سؤال برلماني شمل مختلف المجالات، ما يبرز حجم الهامش الصغير الذي يحظى به موضوع الفساد مقارنة بغيره من القضايا.

وتشير النتائج إلى أن القضايا السياسية المرتبطة بالفساد استحوذت على النسبة الأكبر من الأسئلة بنسبة 60 في المائة، تليها القضايا الاقتصادية بنسبة 27.5 في المائة، ثم القضايا الاجتماعية بنسبة 12.5 في المائة، وهو ما تعزوه الدراسة إلى ارتباط الظاهرة بإشكالات الحكامة وتدبير الشأن العام.

أما من حيث طبيعة القضايا المطروحة، فتتصدر الإشارات العامة للفساد بنسبة 46.5 في المائة، متبوعة بتضارب المصالح بنسبة 18 في المائة، ثم الرشوة، وتبديد المال العام، والشطط في استعمال السلطة، وغسل الأموال، والإثراء غير المشروع بنسب متفاوتة.

وتبرز الدراسة أيضا أن المعارضة البرلمانية كانت الأكثر إثارة لهذا الملف بنسبة 58.5 في المائة من مجموع الأسئلة، مقابل 40 في المائة للأغلبية، في حين لم تتجاوز مساهمة المساندة النقدية 1.5 في المائة، ما يعكس، بحسب الباحث، الدور التقليدي للمعارضة في تفعيل آليات الرقابة.

وبخصوص الفرق والمجموعات البرلمانية، رصدت الدراسة تصدر المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية للأسئلة المتعلقة بالفساد بنسبة 24.5%، يليها فريق التجمع الوطني للأحرار 18%، ثم الفريق الاشتراكي بـ9%، وفريق الأصالة والمعاصرة بـ8%، وهو نفس المعدل بالنسبة للأعضاء غير المنتسبين، وفريق التقدم والاشتراكية بـ7.5%، والفريق الحركي بـ6.5%، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بـ5%.

ويتصدر البرلمانيان عن فريق التجمع الوطني للأحرار، المصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، النواب المتقدمين بالأسئلة المتعلقة بالفساد بـ13.50% مجتمعان، متبوعين بالبرلمانيين عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الصمد حيكر ومصطفى ابراهيمي بنسبة 8.00% و7.50% على التوالي.

وبلغت نسبة أسئلة الفساد لدى البرلمانية غير المنتسبة فاطمة التامني 6%، يليها البرلماني عن الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين عبد السلام اللبار بنسبة 5.50%، ثم رشيد حموني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب 4.50%، حيث قدمت الأسماء المذكورة نصف عدد الأسئلة المتعلقة بالفساد بالغرفتين.

وبمقارنة بين لائحة أسماء البرلمانيين الذين تقدموا بأسئلة حول موضوع الفساد، ولائحة برلمانيين توبعوا أو أدينوا بسبب الفساد، تشير النتائج إلى عدم تورط البرلمانيين المذكورين في أي من ملفات الفساد، باستثناء اسم واحد هو محمد لعسل عن الفريق الاشتراكي الذي تمت تبرئته ابتدائيا بشبهة اختلاس وتبديد أموال عمومية.

الدراسة التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، سجلت هيمنة الأسئلة الكتابية بنسبة 60.5 في المائة مقابل 39.5 في المائة للأسئلة الشفوية، مرجعة ذلك إلى هامش الحرية الأكبر الذي توفره الأسئلة الكتابية بعيدا عن قيود الجلسات البرلمانية وتوازناتها السياسية.

وتوضح الدراسة أن البرلمان يتعامل مع ظاهرة الفساد عبر آليتين أساسيتين: تقديم مقترحات قوانين أو مساءلة الحكومة عبر الأسئلة الكتابية والشفوية، غير أن هذا التفاعل يظل محدود الأثر، بحسب نتائج الدراسة.

وتقدر الدراسة كلفة الفساد في المغرب بما بين 3.5 و6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل حوالي 50 مليار درهم سنويا، معتبرة أن هذه الخسائر تجعل منه عائقا رئيسيا أمام التنمية، رغم تعدد المبادرات الرسمية لمحاربته.

وفي ما يتعلق بتفاعل الحكومة، تشير الدراسة إلى أن نسبة عدم الإجابة عن أسئلة الفساد بلغت 57.5 في المائة، مقابل 42.5 في المائة من الأجوبة، معتبرة أن هذا المعطى يعكس طابعا سلبيا في التعاطي مع هذا النوع من الأسئلة.

كما أبرزت أن أكثر القطاعات الحكومية عرضة للمساءلة في هذا المجال هي الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بنسبة 27.5 في المائة، تليها وزارة الداخلية، ثم وزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية.

وخلصت الدراسة إلى أن التعاطي البرلماني مع الفساد لا يرقى إلى مستوى رقابة فعلية وناجعة، بل يظل في الغالب رقابة رمزية أو شكلية، رغم حجم الظاهرة وتداعياتها.

واعتبرت البحثية أن الفجوة بين حضور الفساد في النقاش العمومي وضعف حضوره داخل العمل البرلماني تطرح أكثر من سؤال حول فعالية الأدوار الرقابية للمؤسسة التشريعية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا