آخر الأخبار

مسؤول قضائي: “أقبح شيء” هو سلب حرية شخص قبل إدانته.. والسجن يضرب حياة الأسرة والأطفال

شارك

أقر الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أحمد والي علمي، بأن الاعتقال الاحتياطي يظل من أكثر الملفات حساسية داخل السياسة الجنائية، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الأفراد والأسر، وما يطرحه من إشكالات اجتماعية وإنسانية، مؤكدا أن رئاسة النيابة العامة تبنت منذ سنوات مقاربة تهدف إلى ترشيده وتقليصه إلى أقصى حد ممكن، مع جعله إجراء استثنائيا وليس قاعدة.

وقال والي علمي، خلال ندوة احتضنها الفضاء المشترك للسلطة القضائية والنيابة العامة بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، اليوم الجمعة: “كنت أُتهم أحيانا من طرف بعض الحقوقيين بأن النيابة العامة تتوسع في الاعتقال، وكنت أجيبهم دائما: هذا حق أريد به باطل»، في إشارة إلى ما اعتبره سوء فهم لطبيعة الإكراهات القانونية والمؤسساتية التي تحكم هذا المجال.

وشدد المتحدث على أن الاعتقال الاحتياطي ليس غاية في حد ذاته، بل هو إجراء استثنائي تحكمه ضرورة حماية الأمن العام وضمان سير العدالة، مضيفا: «الاعتقال الاحتياطي والأحكام ميزان حساس… كلما ارتفع أحدهما انخفض الآخر»، في توصيف دقيق للعلاقة بين تشديد المتابعة القضائية ومستوى اللجوء إلى الإيداع في السجن قبل الحكم.

واعتبر المسؤول القضائي أن «أقبح شيء هو أن تودع شخصا في السجن قبل صدور حكم في حقه»، موضحا أن آثار الاعتقال لا تتوقف عند حدود الحرمان من الحرية، بل تمتد لتشمل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للفرد، مضيفاً: «السجن لا يمس الفرد فقط، بل يضرب حياته كلها: أسرته، أطفاله، وتجاراته ومعيشه».

وفي سياق عرض الحصيلة، أكد المسؤول القضائي أن رئاسة النيابة العامة عملت خلال السنوات الأخيرة على تقليص هامش الاعتقال الاحتياطي، عبر تشجيع قضاة النيابة العامة على اعتماد بدائل قانونية كلما سمحت بذلك طبيعة القضايا، وعلى رأسها السراح بكفالة، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل حلا وسطا بين متطلبات الضبط القضائي وحماية الحرية الفردية.

وأشار إلى أن الإصلاحات التشريعية التي عرفها قانون المسطرة الجنائية ساهمت في إعادة ضبط المفهوم القانوني للاعتقال الاحتياطي، موضحا أنه «بعد إصلاحات قانون المسطرة الجنائية أصبح التعريف أدق، ولم يعد الشخص يعتبر معتقلا احتياطيا إذا صدر في حقه حكم ابتدائي»، وهو ما ساهم في تحسين قراءة المؤشرات المرتبطة بهذا الملف.

كما أبرز أن التوجه العام اليوم يقوم على حصر الاعتقال الاحتياطي في الجرائم الخطيرة أو في حالات العود، مع توسيع هامش الاعتماد على السراح المؤقت والكفالة، باعتبارهما وسيلتين لضمان حضور المتهم أمام القضاء دون المساس بحريته بشكل غير ضروري.

وفي بعد آخر من المداخلة، ربط المسؤول القضائي هذا الإصلاح بضرورة تعزيز ثقة المواطنين في العدالة، معتبرا أن ترشيد الاعتقال الاحتياطي يساهم في تقوية الشعور بالإنصاف، ويعكس انتقال المنظومة القضائية من منطق الزجر الصرف إلى منطق العدالة المتوازنة.

وأكد والي علمي أن الرهان الأساسي لرئاسة النيابة العامة يظل هو تحقيق معادلة دقيقة بين النجاعة القضائية وحماية الحقوق والحريات، موضحاً أن الهدف ليس فقط تقليص الأرقام، بل إعادة بناء علاقة أكثر توازناً بين الدولة والمواطن داخل المجال القضائي، حيث تصبح الحرية هي الأصل، والحرمان منها هو الاستثناء المبرر قانوناً وواقعاً.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا