عمر المزين – كود//
أكد البروفيسور مصطفى بوسمينة، رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، أمس الاثنين، أن مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد أبرز القضايا الحاسمة، وذلك خلال كلمته ضمن فعاليات “لقاءات جامعة يوروميد حول تحالف الحضارات”، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس.
وأوضح بوسمينة أن هذا اللقاء، الذي تنظمه شعبة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بشراكة مع تحالف الأمم المتحدة للحضارات ورابطة العالم الإسلامي، يجمع بمدينة فاس أكثر من 2000 شخصية أكاديمية وعلمية وسياسية ودبلوماسية من 74 دولة، في إطار نقاش عالمي حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن العالم يشهد تطورًا متسارعًا في هذا المجال، مع بروز إمكانيات هائلة خاصة في قطاع الصحة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين دقة التشخيص الطبي وتطوير العلاجات، بل وقد يساهم مستقبلاً في القضاء على أمراض مزمنة مثل السرطان والسكري والزهايمر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في متوسط العمر.
وأضاف أن هذه الثورة التكنولوجية، المرتبطة بالروبوتات والتقنيات المتقدمة، تعيد تشكيل مختلف مجالات الحياة، من الاقتصاد إلى العدالة، مرورًا بالصناعة والإبداع الفني، مشيرًا إلى أن هذه التحولات غير المسبوقة تضع الإنسانية أمام تحديات عميقة تتطلب رؤية شمولية تضمن بقاء التقدم في خدمة الإنسان.
وفي هذا السياق، أبرز بوسمينة ثلاثة تحديات رئيسية، أولها يتعلق بسوق الشغل، حيث يؤدي الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية إلى اختفاء بعض المهن، ما يستدعي إعادة هيكلة أنظمة التعليم والتكوين.
أما التحدي الثاني فيتصل بالجوانب الأخلاقية، خاصة ما يتعلق بحماية المعطيات ومحاربة الأخبار الزائفة وضمان التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق. فيما يهم التحدي الثالث السيادة التكنولوجية، في ظل المنافسة العالمية على التحكم في هذه التقنيات، وما يتطلبه ذلك من استثمارات في البنيات التحتية وتكوين الكفاءات.
كما شدد على أهمية الأمن السيبراني، بالنظر إلى تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية، محذرا من تداعيات ذلك على التوازنات الجيوسياسية. وأكد في المقابل أن الجامعة الأورومتوسطية بفاس بادرت منذ سنة 2017 إلى إحداث مدرسة للمهندسين متخصصة في الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز السيادة الرقمية.
وتطرق بوسمينة أيضا إلى التحدي البيئي المرتبط بالاستهلاك الكبير للطاقة من طرف مراكز البيانات، مشيرًا إلى ضرورة الربط بين هذه التكنولوجيات والطاقات المتجددة.
ودعا إلى تحمل مسؤولية جماعية لضمان توجيه الذكاء الاصطناعي نحو خدمة الإنسانية، من خلال اعتماد مقاربات قائمة على التعاون والحوار بين الثقافات.
كما عبر عن أمله في أن تفضي هذه اللقاءات إلى توصيات عملية لفائدة صناع القرار، موجها شكره لكل من ساهم في تنظيم هذا الحدث الدولي، ومشيدًا بالدور الذي تلعبه مختلف المؤسسات والشخصيات في تعزيز الحوار الحضاري.
المصدر:
كود