كشفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن أسعار المحروقات عرفت ارتفاعاً بنحو %10 خلال الفترة بين فبراير ومارس من السنة الجارية، في مقابل تسجيل ارتفاع في المواد الغذائية بنسبة بلغت %16، في الوقت الذي دافعت فيه عن الاختيارات الاقتصادية للحكومة، مؤكدة أن الارتفاعات المسجلة في الأسعار تعود إلى عوامل موضوعية مرتبطة أساساً بكلفة الطاقة وسلاسل الإنتاج.
وأكدت نادية فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن الحكومة تشتغل في سياق اقتصادي معقد يتسم بتقاطع تأثيرات ارتفاع أسعار المحروقات وتداعيات الجفاف الممتد، مشددة على أن العلاقة بين كلفة الطاقة وأسعار المواد الغذائية قائمة بشكل مباشر عبر كلفة النقل وسلاسل الإنتاج.
وأبرزت فتاح، أن أسعار المحروقات عرفت، بين فبراير ومارس من السنة الجارية، ارتفاعاً بنحو 10 في المائة، قبل أن تواصل منحاها التصاعدي، في وقت سجل فيه التضخم في المواد الغذائية ارتفاعاً في حدود 16 في المائة، وهو ما يفسر جزئياً الضغط المسجل على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن المواطن يلمس هذه الزيادات بشكل يومي في الأسواق، سواء تعلق الأمر بالخضر الأساسية مثل الطماطم أو البطاطس أو البصل، مؤكدة أن الحكومة واعية بهذا الوضع، وأنها تدخلت عبر دعم المواطنين والقطاع الفلاحي معاً.
وأشارت إلى أن التركيز على تطور الأسعار في فترة زمنية قصيرة لا ينبغي أن يحجب تأثير ست إلى سبع سنوات متتالية من الجفاف، الذي أثر بشكل عميق على الإنتاج الفلاحي وسلاسل التوريد، مبرزة أن هذا القطاع الحيوي يشكل مصدر عيش شريحة واسعة من سكان العالم القروي، ما استدعى اتخاذ إجراءات دعم متعددة شملت سلاسل الإنتاج والبواكر وغيرها.
وفي هذا السياق، شددت الوزيرة على أن الحكومة لا يمكنها تقديم وعود بتحديد مستويات معينة للأسعار، بالنظر إلى تعقيد العوامل المتحكمة فيها، مؤكدة أن أي تدخل يجب أن يقوم على الاستهداف والاستدامة لضمان نجاعة السياسات العمومية.
وأضافت أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة في مختلف الظروف، سواء في فترات الرخاء أو الأزمات، مع الحرص على توضيح المعطيات للمواطنين، خاصة في ظل تعدد الحاجيات الاجتماعية، من قبيل السكن الجامعي وإصلاح قطاع الصحة، وهو ما يفرض تحقيق توازن دقيق بين تلبية المطالب الآنية وضمان استمرارية الإصلاحات الهيكلية.
وفي معرض تقييمها للوضع الاقتصادي العام، أكدت فتاح أن الاقتصاد الوطني يظل في وضعية سليمة، تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن المغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من مواجهة أزمات خارجية متتالية، إلى جانب تداعيات الجفاف وأزمات داخلية، دون أن يقتصر الأمر على الصمود فقط، بل سجل الاقتصاد نمواً يقارب 5 في المائة.
وأبرزت أن هذا الأداء تحقق رغم حجم الاستثمارات المهمة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وهو ما مكن المملكة من استرجاع تصنيف (BBB-)، بما يعكس متانة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني في أفق تعزيز مسار “الدولة الصاعدة”.
وفي تعقيبها على مداخلات المستشارين، أقرت وزيرة الاقتصاد والمالية بأن الدينامية الاقتصادية ينبغي أن يكون لها وقع مباشر على حياة المواطنين، معتبرة أن هذا الهدف يظل في صلب السياسات العمومية، دون إغفال ما تحقق من أثر فعلي لهذه السياسات.
وأوضحت أن التحويلات المالية في إطار الدعم المباشر بلغت 27 مليار درهم، مستفيدة منها نحو 4 ملايين أسرة، مؤكدة أن هذه الفئات لمست أثر هذا الدعم بشكل شهري، مع الإقرار في الآن ذاته بأن هذه المبالغ تظل غير كافية مقارنة بحجم الانتظارات، وهو ما يستدعي تعزيز قوة الاقتصاد الوطني لضمان توسيع هامش التدخل مستقبلاً.
كما أبرزت أن استفادة جميع المواطنين من الدينامية الاقتصادية تظل رهينة بتعزيز الطابع المندمج للاقتصاد الوطني، في إطار ترسانة قانونية مؤطرة، من بينها القانون الإطار 03.22، الذي يهدف إلى تحفيز الاستثمار وضمان توزيعه المجالي المتوازن، مؤكدة أن السياسات العمومية المعتمدة تسعى إلى إيصال ثمار النمو إلى مختلف الجهات، بما في ذلك المناطق القروية التي تواجه تحديات خاصة، معتبرة أن هذه المقاربة تساهم في دعم التشغيل وتحقيق التنمية المجالية.
وختمت فتاح بالتأكيد على أن الحكومة لن تعتبر ما تحقق كافياً، في ظل تطلعات المواطنين إلى المزيد من المكتسبات، مشيرة إلى أن العمل مستمر لتعزيز الحصيلة الحكومية، ومواصلة الإصلاحات خلال ما تبقى من الولاية، بما يضمن تحقيق نتائج أفضل في المستقبل.
المصدر:
العمق