آخر الأخبار

جنائز على إيقاع الانتخابات.. كيف تحولت خدمات “الدفن” إلى ورقة نفوذ بجماعات البيضاء؟

شارك

توصلت السلطات الوصية بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات بشكايات من مواطنين ومنتخبين بخصوص محاولة احتكار رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية ونوابهم للمعدات الخاصة بالجنائز، والتحكم في سيارات نقل الأموات.

واشتكى أعضاء محسوبون على مجالس منتخبة للسلطات الوصية، عبر قنوات ومحطات رسمية، من سيطرة مسؤولين جماعيين على خيام الجنائز وباقي المعدات المرتبطة بها، وتوجيه مسار سيارات نقل الأموات، التي يتم اقتناؤها من المالية العمومية، نحو خدمات تفوح منها رائحة الانتخابات.

وأصبح منتخبون يمارسون المعارضة ودوائر نفوذهم محرومين من هذه الخدمات الاجتماعية، حيث باتت أغلبية هذه المجالس تهيمن على هذا المرفق العمومي، وتسيس هذه الخدمات وتوظفها في أغراض سياسية وانتخابية محضة.

وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن عدداً من المواطنين، في مجموعة من الدوائر القروية والحضرية، وأيضا داخل الدواوير، أصبحوا يحصلون على هذه الخدمات عبر البحث عن “وساطات” لها انتماء سياسي للأحزاب المسيرة.

واعتبر منتخبون أن هذا السلوك يناقض مبدأ حياد المرفق العمومي وتكافؤ الفرص بين المواطنين، مما يمكن اعتباره استغلالا للنفوذ وتوجيهًا للمال العام لأغراض انتخابية.

وأكد معاذ شهير، وهو فاعل سياسي بجهة الدار البيضاء-سطات، أن عددا من المسؤولين الجماعيين حادوا بخدمات الجنائز عن طبيعتها الاجتماعية، وحولوها إلى وسيلة مكشوفة لخدمة حسابات انتخابية ضيقة.

وأوضح أن هذه الخدمات، التي يفترض أن تقدم لجميع المواطنين على قدم المساواة، أصبحت في بعض الحالات مرتبطة باعتبارات سياسية، مما يفقدها طابعها الإنساني ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أشار شهير إلى أن بعض رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية باتوا يعتمدون أساليب إقصائية، من خلال حرمان منتخبين في صفوف المعارضة، إلى جانب مناطق ودوائر لا تدخل ضمن نطاق نفوذهم السياسي، من الاستفادة من خيام الجنائز وسيارات نقل الأموات.

واعتبر أن هذا السلوك يكرس منطق “الولاء مقابل الخدمة”، بدل ترسيخ قواعد المرفق العمومي القائم على الحياد والإنصاف.

وأضاف المتحدث أن الأمر لم يعد يقتصر على سوء تدبير أو اختلالات ظرفية، بل تطور إلى ممارسات يمكن اعتبارها نوعا من “توظيف المال العام” لتحقيق مكاسب انتخابية، من خلال توجيه خدمات ممولة من ميزانيات الجماعات نحو فئات أو مناطق بعينها.

وأبرز أن ذلك يتم أحيانا خارج الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، ما يطرح إشكالات تتعلق بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وشدد الفاعل السياسي على أن تداعيات هذه الممارسات أصبحت ملموسة ميدانيا، حيث تعرف بعض الدواوير والمناطق، سواء في المجال الحضري أو القروي، نوعا من الحرمان أو التهميش في الولوج إلى هذه الخدمات منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية.

وأرجع الفاعل السياسي ذلك إلى حسابات سياسية ضيقة، تقدم فيها الاعتبارات الانتخابية على حساب الحاجيات الاجتماعية للمواطنين.

وختم شهير بالتأكيد على ضرورة تدخل الجهات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها، عبر فرض الشفافية في تدبير هذا المرفق، وتحديد معايير واضحة للاستفادة من خدمات الجنائز، بما يضمن احترام كرامة المواطنين وصون حياد المرفق العمومي بعيداً عن كل توظيف سياسي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا