حميد زيد – كود//
كان عبد الإله بنكيران قد قضى على الشعبوي الكامن فيه.
كان قد تخلص منه.
كان يظهر أنه شفي منه. بسبب المسؤولية التي تحملها في رئاسة الحكومة.
وبسبب النضج.
وبسبب التجربة. والاحتكاك بالواقع.
وبسب تواجده في مواقع القرار.
لكن يظهر اليوم أن الشعبوي القديم يخرج ثانية من عبد الإله بنكيران.
ويسيطر عليه.
ويزيح جانبا بنكيران الذي لا يستجدي أحدا.
ولا يستجدي الأصوات.
ولا الإعجاب.
وأي شيء يجده بنكيران اليوم في طريقه يستعمله من أجل الانتخابات.
ويأخذ المرأة المسنة من تلابيبها ويوظفها.
ويستعملها لصالحه.
ويستغلها.
ويضعها أمام كاميرا فريد. مطالبا عزيز أخنوش ووزير الداخلية بمنحها مبلغ 500 درهم.
الذي “حُرمتْ” منه.
متصرفا مثل أي مواطن عادي.
متحدثا حديث المقاهي.
وحديث الناس في التاكسيات الكبيرة.
ولا يكتفي بالدعم المخصص للعجوز.
ملتقطا أي فرصة تعرض أمامه.
وحين يظهر له اليهودي.
فإنه لا يتركه هو وصلاته يفلتان منه.
وبعد التصريح الأول الذي كان فيه متعقلا. وحكيما. ولا يدغدغ المشاعر.
يتدارك بنكيران الأمر.
مستعملا اليهودي هو الآخر.
موظفا إياه.
متفهما ردود الفعل العنيفة. والعنصرية.
و متفهما كل هذه الكراهية التي خلفتها تلك الصلاة.
باحثا لها عن الأعذار.
رابطا إياها بالسياق. وبصلاة أخرى ممنوعة.
مستسهلا مثل هذه المقارنات الخطرة.
التي لا يمكن أن يقدم عليها رجل دولة.
ولا يمكن أن تصدر عن رئيس حكومة أسبق. في دولة مثل المغرب
وعن مسؤول سياسي في مثل سنه وله ما يكفي من التجربة.
وكلما اقتربت الانتخابات.
وكلما ضاق الوقت. واشتدت المنافسة. يتحامل عبد الإله بنكيران على نفسه.
ويناقض قناعاته. وأقواله. وتصريحاته السابقة.
و يزيل من أمامه عبد الإله بنكيران الصريح
وغير الشعبوي
ويدفعه دفعا.
ويلغيه. ويطرده.
لصالح بنكيران آخر. انتخابوي. يريد الحصول على الأصوات بأي طريقة.
ويوظف وضع المرأة المسنة
ويوظف اليهودي
ويوظف كل ما تراجع عنه
ويوظف حزب العدالة والتنمية في نسخته القديمة
ذلك العدالة والتنمية الذي لم يعد صالحا للاستعمال في الوقت الحالي
لكن بنكيران يصر على إحيائه
وعلى استعماله
من أجل الانتخابات.
وبعد ذلك يتخلص منه
ومن المرأة المسنة. ومن صلاة اليهودي.
ومن الشعبوية.
مسترجعا بنكيران الثاني
لكن التاريخ في المغرب لا يعيد نفسه أبدا
لا على شكل مأساة
ولا على شكل مهزلة
ومهما حاولت أن تتدخل فيه
ومهما جربت أن تستفزه وتستعيده
و مهما دغدغت الناس
ومهما حاولت أن تكون شعبويا
فإنه لا يعود
للأسف الشديد.
المصدر:
كود