في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد أحمد بوز رئيس شعبة القانون العامة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السيوسي بالرباط، أن المغرب انخرط في السنوات الأخيرة في ورش التحول الرقمي من خلال تطوير الإدارة الإلكترونية والمنصات الرقمية، باعتبارها مدخلا أساسيا نحو بناء نموذج الحكومة الذكية، مشيرا إلى أن هذا التوجه ساهم في تحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إليها.
جاء ذلك، ضمن ندوة علمية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط نهاية الأسبوع الجاري، حول موضوع “المغرب في عصر المنصات الرقمية في أفق الحكومة الذكية”، بمشاركة أكاديميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات عمومية وفاعلين في القطاع الخاص، إضافة إلى طلبة وباحثين.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تنظيم هذه الندوة العلمية، يأتي في سياق مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها المغرب، مبرزا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرا محوريا في تحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات العمومية.
وأضاف بوز أن اعتماد المنصات الرقمية تحول من مبادرات متفرقة إلى خيار استراتيجي لإعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمواطن والمقاولة، ما أسهم في تجاوز عدد من مظاهر التدبير التقليدي.
وسجل الأستاذ الجامعي أن هذا التحول الرقمي مكن من تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص التدخل البشري، وتعزيز النجاعة، وتحسين مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتجه نحو الحكومة الذكية القائمة على تحليل البيانات الضخمة وتوظيف الذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستباق حاجيات المرتفقين وتجويد الخدمات العمومية.
وشدد رئيس شعبة القانون العامة على أن هذا التحول لا يرتبط بالجانب التقني فقط، بل يطرح تحديات تشريعية وتنظيمية وبشرية، خاصة فيما يتعلق بتأهيل الكفاءات وتعزيز الأمن السيبراني.
وأكد بوز أن الجامعة تضطلع بدور أساسي في مواكبة هذا الورش من خلال التكوين والبحث العلمي، معبرا عن أمله في أن تساهم أشغال الندوة في صياغة توصيات عملية تدعم السياسات العمومية في المجال الرقمي.
من جانبها، أكدت خلود أبجة، مديرة التحول الرقمي بوكالة التنمية الرقمية، أن موضوع الحكومة الذكية يكتسي أهمية استراتيجية كبرى في ظل تسارع التحولات الرقمية وارتفاع انتظارات المواطنات والمواطنين، مشددة على أن هذا الورش لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة.
وأوضحت خلود أن الحكومة الذكية لا تقتصر على رقمنة الخدمات العمومية، بل تقوم على إرساء حكامة رقمية متكاملة ترتكز على الاستغلال الذكي للمعطيات، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة، واعتماد التكنولوجيات الناشئة، إلى جانب وضع المرتفق في صلب السياسات العمومية.
وأضافت أن هذا التوجه من شأنه تحسين جودة وسرعة وشفافية الخدمات العمومية، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، فضلاً عن دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مستدام.
وسجلت أن مفهوم الحكومة الذكية يندرج ضمن التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب، حيث جعل من التحول الرقمي أولوية استراتيجية عبر إطلاق إصلاحات ومبادرات هيكلية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحديث الإدارة وتحسين أدائها.
وفي هذا السياق، أبرزت أن وكالة التنمية الرقمية، بتنسيق مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ومختلف المتدخلين، تعمل على تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تروم رقمنة الخدمات العمومية وتجويدها لفائدة المواطنين والمقاولات، إلى جانب تحفيز الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرته على خلق القيمة وفرص الشغل.
كما أكدت أن الوكالة تواكب مختلف الإدارات في مشاريع التحول الرقمي، مع التركيز على تعزيز الابتكار واعتماد التكنولوجيات المتقدمة، وضمان التشغيل البيني بين الأنظمة، وإرساء معايير تقنية موحدة، مع إيلاء أهمية خاصة لأمن المعطيات، مسجلة أن أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل فرصة لإنتاج توصيات عملية من شأنها الإسهام في تسريع بناء مغرب رقمي ذكي وشامل.
وشددت على أهمية دعم الفضاءات الأكاديمية والعلمية، خاصة تلك الموجهة للطلبة والباحثين، باعتبارها رافعة أساسية لتأهيل الكفاءات الرقمية وتشجيع روح الابتكار، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز موقع المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
المصدر:
العمق