آخر الأخبار

برلمانيون ينبهون لارتفاع حوادث الدراجات لـ40%.. والحكومة تستحضر تجربة السويد لوقف النزيف

شارك

نبه عدد من النواب البرلمانيين إلى ارتفاع مقلق في حوادث السير المرتبطة بالدراجات النارية، والتي بلغت ما يقارب 40% من مجموع الوفيات في بعض الأوساط الحضرية، فيما استحضر وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، تجربة السويد كنموذج دولي رائد في مجال السلامة الطرقية، مؤكداً أن مواجهة هذا الإشكال لا يمكن أن تتم إلا عبر مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تعبئة جماعية تشمل مختلف الفاعلين.

جاء ذلك خلال اجتماع للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، خلال مناقشة مشروع قانون رقم 61.25 بتغيير القانون رقم 103.14 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.

وتوقف عدد من النواب عند مؤشرات اعتبروها مقلقة، خاصة تلك المرتبطة بالدراجات النارية التي أصبحت، حسب ما تم تداوله داخل اللجنة، تمثل ما يقارب 40% من مجموع الوفيات في بعض الأوساط الحضرية.

واعتبر المتدخلون أن معالجة هذا الإشكال تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الزجرية والتقنية، لتشمل التربية الطرقية والدعم الاجتماعي وتعزيز المراقبة الرقمية، إضافة إلى تطوير النقل العمومي كبديل آمن.

كما دعا النواب إلى إجراءات أكثر صرامة وابتكاراً، من بينها تشديد المراقبة على احترام ارتداء الخوذة والمعايير التقنية، وإدماج برامج توعوية موجهة بشكل خاص لفئة مستعملي الدراجات النارية، وتقنين أفضل لقطاع التوصيل، فضلاً عن اعتماد حلول تكنولوجية حديثة لرصد المخالفات في الزمن الحقيقي، بما من شأنه تقليص حوادث السير بشكل ملموس.

وأجمعت مداخلات النواب على الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا المشروع في تعزيز نجاعة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والرفع من مستوى تدخلها، معتبرين أن مناقشة النص تأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالسلامة الطرقية، وما تطرحه من رهانات حقيقية على مستوى حماية الأرواح وتقليص الخسائر الناجمة عن حوادث السير.

كما أشاد النواب بأهمية هذا المشروع لكونه يندرج ضمن استكمال البناء المؤسساتي لهذه الوكالة التي تضطلع بأدوار محورية في تنزيل السياسة العمومية المرتبطة بالسلامة الطرقية باعتبارها من أكثر الأوراش ارتباطاً بحياة المواطنين وأمنهم اليومي.

وفي هذا السياق، أوضح المتدخلون أن مقتضيات المشروع تشكل لبنة أساسية لمعالجة عدد من الإكراهات المطروحة، خاصة من خلال إرساء إطار قانوني يضمن للموظفين الحفاظ على مسارهم المهني وحقوقهم في الترقية داخل إدارتهم الأصلية، مع الاستمرار في أداء مهامهم داخل الوكالة.

كما أكدوا أن النص الجديد يتيح معالجة النقص الحاصل في الموارد البشرية، لا سيما في ظل الإحالات المتزايدة على التقاعد، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي دون انقطاع أو تراجع في جودة الخدمات، ويساهم في تمكين الوكالة من الاحتفاظ بالأطر ذات الخبرة التي راكمت معرفة دقيقة بخصوصيات القطاع.

وشدد النواب على أن أي إصلاح في هذا المجال يظل رهيناً بمواكبته بإجراءات عملية تعطي مكانة مركزية للعنصر البشري باعتباره مفتاح نجاح كل ورش إصلاحي، مع ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات المرفق العمومي وحقوق الموظفين، داعين إلى تحسين أوضاع الأطر العاملة وتثمين كفاءاتها، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإنجاح هذا الورش الوطني.

ولم يُخفِ عدد من النواب أن مناقشة هذا النص تشكل مناسبة لفتح نقاش أوسع حول وضعية الموارد البشرية داخل الوكالة، خصوصاً الموظفين الملحقين، بهدف الانتقال نحو حلول أكثر استدامة تضمن الاستقرار المهني وتعزز اندماجهم الكامل داخل المؤسسة، داعين إلى تحسين ظروف عمل هذه الفئة عبر توفير الوسائل اللوجستيكية والتقنية اللازمة، وتعزيز برامج التكوين المستمر، ومراجعة أنظمة التحفيز بما ينسجم مع حجم المجهودات المبذولة والنتائج المنتظرة.

من جهته، أكد وزير النقل واللوجيستيك أن هذا المشروع يندرج في إطار تمكين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية من الموارد البشرية اللازمة لمواصلة أداء مهامها، مشيراً إلى أن المادة 14 من القانون رقم 103.14 تنص على الإلحاق التلقائي بالوكالة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بالنسبة للموظفين المعنيين.

وأوضح الوزير أن التطبيق العملي لهذه المادة أظهر إشكالاً يتمثل في تعذر تسوية الوضعية الإدارية لعدد مهم من الموظفين الملحقين الذين تقدموا بطلبات الإدماج داخل الآجال القانونية، بالنظر إلى أن معالجة ملفاتهم، خاصة المرتبطة بالترقية في الدرجة أو بالاختيار والكفاءة المهنية، تتطلب وقتاً إضافياً.

وكشف الوزير أن عدد الموظفين الذين تقدموا بطلبات الإدماج في مرحلة أولى بلغ 330 موظفاً، تمت تسوية وضعية 88 منهم بإدماجهم ضمن أسلاك الوكالة، فيما بلغ عدد الطلبات في مرحلة ثانية 169 موظفاً لا تزال وضعيتهم الإدارية قيد المعالجة إلى حدود اليوم، مشيرا إلى أن 46 موظفاً تقدموا بطلبات إنهاء الإلحاق، تمت الموافقة على 19 منها، بينما يوجد 24 طلباً في طور الدراسة، في حين تم اقتراح إنهاء إلحاق 3 موظفين لضرورة المصلحة، مع تسجيل 9 موظفين لم يتقدموا بأي طلب.

كما سجل الوزير أن هذه الوضعية تأتي في سياق إكراهات مرتبطة بالنقص في الموارد البشرية نتيجة ارتفاع وتيرة الإحالات على التقاعد وصعوبة تعويضها في الوقت الراهن، مبرزاً أن المصالح المختصة بالوزارة والوكالة تواصل التنسيق لمعالجة الملفات العالقة سواء عبر الإدماج أو إنهاء الإلحاق.

وفي هذا الإطار، أوضح أن التعديل المقترح يروم تغيير الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون 103.14، من خلال التنصيص على إمكانية تجديد الإلحاق مرتين بدل مرة واحدة، حفاظاً على السير العادي للمرفق العام وضماناً لجودة الخدمات واستمرارية الأداء.

وأكد أن المشروع يهدف إلى تسوية الوضعية الإدارية للموظفين وصيانة حقوقهم وضمان استمرارية المرفق العمومي وتجويد الخدمات، مع تأمين الموارد البشرية الكافية لتنفيذ المهام المنوطة بالوكالة على أكمل وجه.

وشدد على أن السلامة الطرقية ليست مسؤولية قطاع واحد، بل ورش وطني جماعي يهم مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومجتمع مدني ومؤسسات عمومية، مستحضراً في هذا السياق تجربة دولية، من بينها السويد التي تصدرت مؤشرات السلامة الطرقية عالمياً، مؤكداً أن تحقيق النتائج يظل رهيناً بمقاربة تشاركية تقوم على التربية والتحسيس والوقاية والمراقبة والزجر والتكوين والتأطير والتتبع والتقييم، معتبراً أن أي إصلاح لن يحقق أهدافه دون إرادة مجتمعية قوية وتعبئة شاملة ومستدامة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا