أثار ملف عضو سابق بمجلس إقليم شفشاون جدلا سياسيا وقانونيا واسعا، بعد تداول معطيات تفيد باستمراره في الاستفادة من تعويضات مرتبطة برئاسته لإحدى اللجان، رغم مغادرته التراب الوطني منذ أزيد من سنة ونصف في إطار الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، قبل أن يتم عزله رسميا من المجلس بحر الأسبوع الجاري.
وبحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة” من مصدر مطلع داخل المجلس، فإن الأمر يتعلق بالعضو “س.أ”، الذي كان يرأس لجنة التنمية القروية بالمجلس الإقليمي، إلى جانب عضويته بجماعة ووزكان، حيث أشار المصدر إلى أنه ظل يتلقى تعويضا شهريا يناهز 3400 درهم، رغم مغادرته البلاد بطريقة غير نظامية.
هذه المعطيات فتحت باب التساؤلات حول كيفية صرف هذه التعويضات في ظل غياب المعني بالأمر عن أداء مهامه، ومدى احترام المساطر القانونية والإدارية المؤطرة لتدبير المال العام داخل المؤسسات المنتخبة.
في هذا الصدد، أوضح رئيس مجلس إقليم شفشاون، اليزيد التاغي، في اتصال لجريدة “العمق”، أن المجلس لم يكن على علم، في البداية، بطبيعة غياب العضو المعني، وما إذا كان مرتبطا بظروف صحية أو غيرها.
وأشار التاغي إلى أن المساطر القانونية تفرض التريث، خاصة انتظار مرور 90 يوما للتأكد من حالة الغياب، لكون المعني غادر التراب الوطني بتأشيرة قبل أن يتجاوز مدة إقامته القانونية.
وأوضح التاغي أن تفعيل مسطرة الإقالة يقتضي التوصل بمحضر رسمي من العمالة، وهو ما تم بالفعل، بعد أن جرى عزل المعني بالأمر من جماعته الأصلية، لتتوصل العمالة بمحضر في الموضوع وتراسل بدورها المجلس الإقليمي، الذي بادر خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في 21 أبريل 2026 إلى معاينة الإقالة والتصويت عليها.
وأضاف رئيس المجلس أن التعويضات المالية للعضو المعني “متوقفة منذ مدة” -دون أن يكشف تاريخ توقيف التعويضات بالضبط-، مؤكدا أن جميع حالات الغياب يتم توثيقها في محاضر الدورات، سواء كانت مبررة أو غير مبررة، في إطار احترام القوانين الجاري بها العمل.
في نفس السياق، أفاد بلاغ توضيحي صادر عن رئاسة المجلس الإقليمي، بأن المؤسسة تشتغل وفق مقتضيات القانون التنظيمي، وتخضع لآليات المراقبة والمحاسبة، موضحة أن ما تم تداوله “لا يستند إلى أي معطيات واضحة أو وثائق رسمية”.
وأشار البلاغ الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، أن المجلس الإقليمي لم يتوصل بمحضر إقالة المعني بالأمر من جماعة ووزكان إلا أواخر شهر فبراير 2026، موضحا أنه في أول انعقاد الدورة استثنائية عقدها المجلس تم عرض معاينة الإقالة في دورة 21 أبريل الحالية.
وشدد البلاغ على أنه لا يحق للمجلس أن يقيل أي عضو كيفا كانت صفته داخل المجلس إلا باحترام المساطر القانونية المعمول بها ومقتضيات القانون التنظيمي 14/112، خاصة منه المادة 68، لافتا إلى أنه حريص على تتبع غياب أعضائه وفق جدول بياني يتضمن كافة المعطيات الخاصة بذلك.
بالمقابل، ترى مصادر متتبعة للملف أن التأخر في تفعيل مسطرة الإقالة يطرح أكثر من علامة استفهام، مشيرة إلى أن القوانين التنظيمية، خاصة تلك المتعلقة بالجماعات الترابية، تنص على إمكانية إقالة العضو في حالة تغيبه عن عدد محدد من الدورات دون مبرر مقبول، معتبرة أن حالة الغياب التي دامت لأكثر من سنة ونصف تتجاوز بكثير هذه المدة.
وتضيف المصادر ذاتها أن المسطرة القانونية تفرض سلسلة من الإجراءات، من بينها توثيق الغياب، واستفسار العضو كتابيا، وإدراج النقطة في جدول أعمال المجلس، ثم إشعار عامل الإقليم داخل آجال محددة، قبل معاينة الإقالة، معتبرة أن عدم تفعيل هذه الخطوات في وقتها يثير تساؤلات حول تدبير الملف.
كما تساءلت هذه المصادر عن الجهة التي كانت تتلقى أو تقبل مبررات الغياب، إن وجدت، معتبرة أن طول مدة الغياب دون حسم إداري سريع قد يفتح الباب أمام تأويلات مرتبطة بمدى احترام قواعد الحكامة الجيدة.
وكان مجلس إقليم شفشاون قد صادق، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم 21 أبريل 2026، على مقرر معاينة إقالة العضو المذكور بأغلبية الأصوات، قبل أن يتم انتخاب “ع.ط” المرشح الثالث في لائحة الحزب الذي ينتمي إليه العضو المقال (البام)، لتعويضه داخل المجلس.
المصدر:
العمق