كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء سطات أصدرت تعليمات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم، تدعو إلى تشديد الرقابة على البنايات غير المرخصة، خاصة تلك التي تحتل الملك العمومي أو المقامة في مناطق حساسة، لاسيما الشريط الساحلي والمجالات ذات الطابع الاستراتيجي.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التوجيهات تأتي في سياق تقارير ميدانية دقيقة رفعتها السلطات المحلية، رصدت تنامي ظاهرة التوسع العمراني غير القانوني، عبر تشييد بنايات مشبوهة تستغل لأغراض تجارية ومهنية، وتدر أرباحا مالية مهمة خارج الضوابط القانونية والتنظيمية.
وأفادت المصادر أن هذه البنايات، التي غالبا ما تقام دون تراخيص قانونية، تشمل مستودعات، ومحلات، وقاعات أفراح، فضلا عن منشآت أخرى تستغل الملك العمومي بشكل غير مشروع، ما يطرح إشكالات قانونية وعمرانية وبيئية متزايدة.
وفي هذا السياق، شددت السلطات الولائية على ضرورة تفعيل آليات المراقبة الصارمة، من خلال توجيه تعليمات مباشرة إلى الباشاوات والقواد ورؤساء الدوائر، من أجل تتبع هذه الخروقات بشكل يومي، واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حق المخالفين.
وأكدت نفس المصادر أن التعليمات الجديدة تركز بشكل خاص على قاعات الأفراح التي تم تشييدها بطرق مخالفة للقانون، فوق أراض جماعية أو أملاك عمومية، حيث يتم استغلالها لتحقيق أرباح مالية كبيرة دون احترام شروط السلامة أو التراخيص الإدارية المطلوبة.
ودعت السلطات إلى اعتماد مقاربة صارمة في التعامل مع هذه الظاهرة، تقوم على عدم التساهل مع أي خرق قانوني، مع تسريع مساطر الهدم في حق البنايات المخالفة التي لا تستوفي الشروط القانونية، خاصة تلك التي تشكل خطرا على السلامة العامة أو تمس بالمجال العمومي.
وأوضحت المصادر أن السلطات وفرت الإمكانيات القانونية والإدارية اللازمة لتنفيذ عمليات الهدم، في إطار احترام المساطر الجاري بها العمل، وذلك بهدف وضع حد نهائي لحالة التسيب التي عرفها هذا المجال خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تنامي شكايات المواطنين والفعاليات المدنية، التي نبهت إلى خطورة انتشار البناء العشوائي واستغلال الملك العمومي، لما له من انعكاسات سلبية على التهيئة العمرانية وجودة العيش، فضلا عن تأثيره على جمالية المدن والمناطق الساحلية.
ويرتبط هذا التشديد أيضا بحرص السلطات على حماية الموارد العقارية العمومية، ومنع تحويلها إلى مشاريع غير قانونية تستفيد منها جهات معينة على حساب الصالح العام.
وأردفت المصادر ذاتها أن هذه الحملة قد تفتح الباب أمام مساءلة عدد من المتورطين في تسهيل هذه الخروقات، سواء عبر التغاضي عنها أو عدم تفعيل القوانين بشكل صارم في وقت سابق.
وختمت المصادر بأن السلطات عازمة على القطع مع كل أشكال الفوضى المرتبطة بالتعمير واستغلال الملك العمومي، عبر فرض احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص، في أفق إعادة تنظيم المجال الترابي بشكل ينسجم مع التوجهات التنموية الكبرى للجهة.
المصدر:
العمق