تواصلت، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات الاستماع في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام، والمعروفة إعلاميا بملف “ولد الفشوش”، المرتبط بواقعة مقتل الطالب بدر بولجواهل دهسا داخل مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بمنطقة عين الذياب.
وتحولت الجلسة إلى ساحة نقاش قانوني حاد بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، على خلفية وثائق طبية وُصفت بـ”الجديدة”.
مع انطلاق الجلسة، طالب دفاع أحد المتهمين الكلمة لإثارة نقطة اعتبرها جوهرية، حيث تساءل عن مدى وجود تقرير التشريح الطبي الكامل ضمن الملف، مشيرا إلى أن الدفاع سبق أن تقدم بتظلم في هذا الشأن لدى الوكيل العام للملك، وأن الوثائق المتوفرة سابقا لا تتجاوز خلاصات التقرير.
دفاع المتهم اعتبر أن الوثائق التي تم عرضها خلال هذه المرحلة لم تكن ضمن الملف خلال البحث التمهيدي أو مرحلة التحقيق أو حتى خلال الحكم الابتدائي، متسائلا عن سبب تقديمها فقط في المرحلة الاستئنافية، رغم أهميتها في تحديد ملابسات الوفاة.
وشدد على ضرورة تسجيل هذه الملاحظة بمحضر رسمي، وفقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، واعتبار الأمر مساسا بحقوق الدفاع.
وطالب الدفاع بتمكينه من مهلة كافية للاطلاع على هذه الوثائق الجديدة وتحليلها، خاصة وأنها تتعلق بتقرير طبي تقني يحتاج إلى خبرة دقيقة لفهمه، مؤكدا أن ذلك يدخل في صميم ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل خطورة التهم والعقوبات المحتملة.
في المقابل، رد ممثل النيابة العامة بأن الوثيقة موضوع الجدل ليست جديدة، بل كانت مدرجة ضمن الملف، وتمت الإشارة إليها في تعليل قرار الغرفة الجنائية.
وأوضح أن ما تم تقديمه لا يعدو أن يكون نسخة أو وثيقة تفسيرية مرتبطة بتقرير الطبيب الشرعي، مستغرباً إثارة هذا النقاش في هذه المرحلة.
وأكدت النيابة أن جميع الإجراءات تتم تحت إشراف القانون، وأن تسجيل مجريات الجلسة يتم وفق الضوابط القانونية، معتبرة أن إثارة هذه النقطة لا ينبغي أن تعرقل سير المحاكمة.
من جهته، اعتبر دفاع عائلة الضحية أن الحديث عن “إضافة وثائق جديدة” لا أساس له من الصحة، مشددا على أن الملف يتضمن منذ البداية خلاصات طبية واضحة بخصوص أسباب الوفاة.
ورفض الدفاع ما وصفه بمحاولات تأخير البت في القضية، داعيا المحكمة إلى مواصلة جلسة الاستماع وطرح الأسئلة على المتهمين.
وفي السياق ذاته، أكدت هيئة دفاع أخرى أن مناقشة تقرير طبي في هذه المرحلة لا يجب أن تتحول إلى جدل شكلي، خاصة وأن مضمونه سبق أن عُرض خلال المرحلة الابتدائية، معتبرة أن الاستمرار في مناقشة الملف هو السبيل الأمثل للوصول إلى الحقيقة.
وعاد دفاع المتهمين للتأكيد على أن طلب المهلة ليس مناورة، بل حق قانوني يهدف إلى التحقق من معطيات قد تكون حاسمة في الملف، مشددا على أن دور الدفاع هو مساعدة المحكمة على كشف الحقيقة، وليس عرقلة سير العدالة.
المصدر:
العمق