تتواصل تداعيات فاجعة انهيار سقف منزل بالمدينة العتيقة لتطوان، والتي أودت بحياة طفلين وخلفت موجة غضب واسعة، وسط تصاعد المطالب بمحاسبة المسؤولين وفتح تحقيق في ملف البنايات الآيلة للسقوط، الذي ظل لسنوات محط انتقادات بسبب تعقيد المساطر وتأخر الاستجابة لشكايات السكان.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب المغربي الحر عن عزمه إطلاق عريضة موجهة إلى الملك محمد السادس، ملتمسا تدخله لإنقاذ المدينة العتيقة من ما وصفه بـ”الإهمال”، وذلك على خلفية الفاجعة التي هزت حي الملاح البالي (الصياغين)، وأعادت إلى الواجهة مخاطر انهيار المباني المصنفة ضمن الدور المهددة بالسقوط.
وأوضح الحزب في بلاغ له، أن أمينه العام عقد اجتماعا طارئا مع تنسيقية الحزب المحلية وقيادات وطنية وجهوية، للوقوف على ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات، معتبرا أن ما وقع “ليس مجرد حادث عرضي”، بل نتيجة لما وصفه بـ”إهمال خطير وتقاعس غير مقبول” في التفاعل مع شكايات المواطنين المتكررة.
وسجل المصدر ذاته أن الحزب سبق أن وجه مراسلات متعددة إلى الجهات المعنية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية للتحذير من المخاطر التي تهدد الساكنة، غير أن تلك التحذيرات “قوبلت بالتجاهل”، معتبرا أن هذا الوضع يرقى إلى “امتناع متعمد عن تقديم المساعدة لأشخاص في خطر”، بما يستوجب المساءلة القانونية والإدارية.
إقرأ أيضا: أما بعد.. كيف يمكن لمدينة أن تحتفل بثقافتها بينما تفقد أبناءها تحت جدرانها؟
ووقعت الفاجعة بحي الصياغين (سبع لواوي)، بعد انهيار سقف منزل مكون من طابق أرضي وطابقين علويين، كان يؤوي خمس أسر، مخلفا وفاة الطفل زياد عليليش (10 سنوات) وشقيقته ريتاج (8 سنوات)، في حادثة أعادت طرح تساؤلات حادة حول مسؤولية الجهات المشرفة على تدبير ملف الترميم، في ظل وجود مئات الطلبات العالقة دون ترخيص.
وفي خضم هذا الوضع، طالب الحزب المغربي الحر بفتح تحقيق عاجل ودقيق تحت إشراف رئاسة النيابة العامة، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في التقصير، كما دعا السلطات المحلية إلى التدخل الفوري لمعالجة الاختلالات المرتبطة بتدبير هذا الملف.
إقرأ أيضا: فاجعة تطوان تفجر غضبا واسعا.. اتهامات بتجميد رخص الإصلاح وتقديم “المهرجانات” على الأرواح
كما دعا الحزب إلى وقف وتأجيل كافة مظاهر الاحتفال بالمدينة، احتراما لمشاعر الحزن، خاصة وأن الفاجعة ترتبط بانهيار جزء من النسيج المعماري التاريخي للمدينة، الذي يعاني، وفق تعبيره، من “الإهمال والتدهور”.
ولم تخل مواقف الحزب من التحذير من ما وصفه بـ”محاولات تهجير أو إخلاء قسري”، أو مخططات قد تمس بالهوية الحضارية والثقافية الأندلسية للمدينة، داعيا الساكنة إلى اليقظة والانتباه.
إقرأ أيضا: فاجعة ليلية بتطوان.. مصرع طفلين إثر انهيار سقف منزل بالمدينة العتيقة (فيديو)
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لتدبير ملف المنازل الآيلة للسقوط بتطوان، حيث سبق لمنتخبين وفاعلين مدنيين أن حملوا المسؤولية لما وصفوه بـ”تراكم الإهمال الإداري”، معتبرين أن استمرار تعليق طلبات الإصلاح وغياب تدخلات استباقية فعالة، يجعل من تكرار هذه المآسي أمرا واردا.
كما أعادت الفاجعة إلى الواجهة سؤال الأولويات، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت استمرار الإنفاق على التظاهرات الثقافية والفنية، مقابل تأخر معالجة ملفات تعتبرها الساكنة “مرتبطة بحماية الأرواح قبل أي اعتبار آخر”.
المصدر:
العمق