آخر الأخبار

أغلبية المستشارين تعتبر حصيلة الحكومة “تاريخية وغير مسبوقة” وتنتقد دعاة “التبخيس والتيئيس”

شارك

اعتبرت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين أن ما تحقق خلال الولاية الحالية يشكل “منجزاً تاريخياً وغير مسبوق”، عكس قدرة الحكومة على تدبير مرحلة صعبة اتسمت بتحديات داخلية وخارجية مركبة، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.

كما وجهت الأغلبية، خلال مناقشة حصيلة الحكومة، صباح الأربعاء، انتقادات مباشرة لما وصفته بـ“دعاة التبخيس والتيئيس”، معتبرة أن الخطاب التشكيكي في حصيلة الحكومة يتجاهل الأثر الواقعي للإصلاحات على حياة المواطنين، ويغفل حجم التحولات التي شهدتها البلاد، مؤكدة أن هذه الحصيلة حظيت بإشادة فاعلين وطنيين ودوليين، وتعكس مساراً سياسياً قائماً على المسؤولية والإنجاز بدل المزايدات.

واعتبرت فرق الأغلبية أن “النجاح الكبير الذي عرفته المملكة في هذه الولاية، يفسره الالتفاف الشعبي الكبير حول هذه الأغلبية والارتفاع المتزايد للثقة الشعبية التي تتمتع بها هذه الحكومة التي استطاع فيها عزيز أخنوش، وفق تعبيره، بحس عالي المحافظة على انسجام مكوناتها وتماسكها في وجه كل المطبات والهجومات التي تعرضت لها “بغض النظر عما يروجه دعاة التبخيس والتيئيس”، داعية للاستمرار في العمل بنفس هذا الحماس لما تبقى من هذه الولاية والاستعداد للولاية الحكومية المقبلة”.

حصيلة تاريخية وغير مسبوقة

شدد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين على أن حصيلة عمل الحكومة، التي وصفها بـ”التاريخية وغير المسبوقة”، تعكس مرحلة سياسية “متميزة” اتسمت بالتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكداً أن التقييم البرلماني لهذه الحصيلة قبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجسد التزاماً فعلياً بقواعد التعاقد الدستوري وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن هذه المبادرة التي قُدمت مرتين خلال الولاية الحالية تعكس إيماناً عميقاً بدور المؤسسات الدستورية وبأهمية الرقابة البرلمانية في تتبع السياسات العمومية وتقييمها.

وأوضح رئيس الفريق، محمد البكوري، أن النقاش الجاري لا يهم فقط حصيلة قطاعية أو أرقاماً متفرقة، بل يهم “حصيلة مرحلة كاملة من العمل السياسي الوطني” تميزت، بحسب تعبيره، بروح المسؤولية والتعاون بين الحكومة والبرلمان، مبرزاً أن هذه المرحلة شكلت امتداداً لمسار البناء الديمقراطي الذي أرسى دعائمه دستور 2011، والذي عزز الطابع البرلماني للنظام السياسي ومنح المؤسسة التشريعية أدوات رقابية فعالة.

وفي معرض تقييمه لمضامين الحصيلة، أكد البكوري أن الحكومة نجحت في تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ الشفافية والمحاسبة، من خلال مبادرات من قبيل عرض الحصيلة المرحلية ثم الحصيلة الحالية، معتبراً أن هذه الخطوة تندرج ضمن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعكس التزاماً بتقوية الثقة في المؤسسات، خاصة في سياق إحياء الذكرى الستين لانتخاب أول برلمان مغربي.

وأشار رئيس الفريق إلى أن عمل الحكومة شمل مجموعة من الأوراش الاستراتيجية الكبرى، في مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتحفيز الاستثمار، ودعم التشغيل، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة العدالة وتعزيز الحقوق والحريات، بما في ذلك تفعيل السياسة الجنائية وإقرار نظام العقوبات البديلة وتحسين أوضاع المؤسسات السجنية. كما نوه بالدينامية التي شهدها المجتمع المدني والقطاع التعاوني والصناعة التقليدية، معتبراً أن البرامج الحكومية في هذا المجال استحضرت البعد الترابي وأسهمت في دعم الفئات النشيطة اقتصادياً.

وأكد البكوري أن الحصيلة الحكومية لا تقاس فقط بالأرقام، بل بالأثر الملموس على حياة المواطنين، معتبراً أن الحكومة اعتمدت نموذجاً في التدبير قائم على “إعلاء حس المسؤولية” والابتعاد عن السجالات الهامشية، مع تثمين دور الإدارة العمومية في إنجاح الإصلاحات. كما شدد على أن الأغلبية الحكومية مرشحة للاستمرار في نفس المنحى السياسي بعد الانتخابات المقبلة، معتبراً أن العمل الحكومي “لا ينتهي اليوم” بل سيستمر إلى نهاية الولاية.

ولفت إلى أن الحكومة تمكنت، رغم الأزمات المتتالية، من الحفاظ على التوازنات الاجتماعية وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، وتحسين جودة المؤسسات الديمقراطية، مبرزاً أن هذه الدينامية انعكست أيضاً في تعزيز جاذبية المغرب لاستضافة التظاهرات الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب نجاحه في تنظيم تظاهرات قارية كبرى بعد تحديث البنيات التحتية الرياضية.

واعتبر رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحصيلة الحكومية تمثل “خمس سنوات مشهودة” في تاريخ المغرب، مؤكداً أن ما تحقق يعكس التزام الحكومة بتحمل مسؤولياتها في ظروف صعبة، داعياً إلى مواصلة العمل بنفس الوتيرة خلال ما تبقى من الولاية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بثقة، في ظل ما وصفه بـ“الالتفاف الشعبي المتزايد” حول الأغلبية الحكومية.

نجاعة الاختيارات وتوفيق بين الأوراش والأزمات

أكد فريق الأصالة والمعاصرة أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان تعكس مساراً إصلاحياً متماسكاً تحقق في سياق وطني ودولي دقيق، مبرزاً أن ما تحقق من نتائج يعكس نجاعة الاختيارات الكبرى وقدرة الحكومة على التوفيق بين تنزيل الأوراش المهيكلة ومواجهة التحولات الطارئة. واعتبرت فاطمة السعدي، عضو الفريق بمجلس المستشارين، أن هذه اللحظة الدستورية تشكل محطة ديمقراطية متقدمة تجسد رقي الحوار المؤسساتي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يعزز مكانة المؤسسة البرلمانية ويكرس تقاليد سياسية قائمة على النقاش المسؤول وتبادل التقييم.

وأوضحت السعدي، في مداخلة باسم الفريق خلال مناقشة الحصيلة الحكومية، أن هذه المناسبة تحمل دلالات سياسية ودستورية عميقة، معبرة عن ارتياح حزب الأصالة والمعاصرة لما وصفته بالنتائج المحققة المدعمة بالأرقام والحجج، ومؤكدة أن المواطن المغربي يمتلك من الوعي ما يمكنه من التمييز بين الخطاب الشعبوي والعمل الجاد القائم على الابتكار والواقعية، وهو ما يجعله، بحسب تعبيرها، يثمن هذه المنجزات ويقدرها.

وسجلت المتحدثة أن مناقشة الحصيلة الحكومية تأتي في سياق خاص يتميز بتقدم المغرب في مسار التنمية وتعزيز الأوراش الكبرى، مشيرة إلى أن الصورة التي قدمتها المملكة خلال التظاهرات القارية الأخيرة عكست مكانة المغرب كقوة صاعدة، وذلك بفضل القيادة الملكية التي تقود البلاد نحو ترسيخ مكتسباتها الاستراتيجية، وعلى رأسها عدالة قضية الصحراء المغربية، التي شهدت خلال هذه الولاية تحولات نوعية على مستوى تعزيز الموقف المغربي دولياً.

وأكدت أن هذه الولاية الحكومية لم تكن فقط مرحلة للصمود، بل شكلت نموذجاً للعمل الوطني المشترك القائم على تغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة، معتبرة أن التجربة المغربية قدمت دروساً في التضامن والتعبئة الجماعية لمواجهة الأزمات، سواء الصحية أو الطبيعية. وأبرزت أن من بين أبرز عوامل نجاح الحكومة اعتمادها على ممارسة سياسية تتسم بالانسجام بين مكونات الأغلبية، والانكباب على الإصلاح بدل الانخراط في صراعات جانبية، على خلاف تجارب سابقة.

وشددت السعدي على أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره مكوناً أساسياً في الأغلبية، التزم بمضامين ميثاقها وعمل على دعم مختلف الإصلاحات، مع التنبيه إلى بعض النقائص في إطار احترام التماسك الحكومي. واعتبرت أن أهمية المنجزات لا تقاس فقط بالأرقام، بل أيضاً بالظرفية الصعبة التي تحققت فيها، مبرزة أن الحكومة نجحت في تحقيق توازن بين تنزيل المشاريع الكبرى، وتنفيذ البرنامج الحكومي، والتدخل بقرارات جريئة لمواجهة المستجدات.

وشددت السعدي على أن الحصيلة الحكومية، رغم أهميتها، تظل محطة ضمن مسار طويل من بناء الدولة وتراكم الإصلاحات، مشددة على أن التداول على تدبير الشأن العام يظل سمة أساسية في الحياة الديمقراطية، في ظل استمرارية الدولة بقيادة الملك محمد السادس، الذي يقود مسار التنمية ويضمن وحدة البلاد واستقرارها وتقدمها.

تقييم حكومي بعيدا عن التبرير والتهوين

شدد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين على أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان يجب أن تُقارب بمنطق المسؤولية المشتركة، بعيدا عن التبرير أو التهوين، معتبرا أن التقييم الموضوعي يقتضي تثمين المنجز حين يستحق والتنبيه إلى مكامن القصور حيثما وجدت.

وأبرز عضو الفريق، عبد القادر لكيحل، أن الحكومة اشتغلت في ظرفية دقيقة اتسمت بتداخل الأزمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية، مؤكدا أنها نجحت في تدبير هذه المرحلة الاستثنائية دون الوقوع في الارتباك، بل تمكنت من تحويل جزء من تداعياتها إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات.

وأكد الفريق أن الحكومات لا يطلب منها منع الأزمات بقدر ما يُنتظر منها حسن تدبيرها، مشيرا إلى أن عرض رئيس الحكومة، لم يسمح بالإحاطة بكل القطاعات بسبب ضيق الوقت، أبان عن ملامح أساسية لمنجز حكومي يستحق الإشادة، خاصة في ما يتعلق بمواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين، إلى جانب تحقيق خطوات مهمة في تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني عبر تسريع الإصلاح في مجالات العدالة والإدارة، وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي، وتعزيز الالتقائية، والنهوض بحكامة السياسات العمومية وتوطينها مجاليا.

وأكد الفريق أن التزام الحكومة بمواصلة عملها إلى آخر لحظة من ولايتها، بدعم من أغلبيتها البرلمانية، يعكس قوة التعاقد السياسي بين مكوناتها، وانسجامه مع شعار حزب الاستقلال القائم على أولوية الوطن والمواطن.

وخلص إلى أن أهمية هذه الحصيلة لا تكمن فقط في ما تحقق، بل في قدرتها على أن تشكل أرضية للمرحلة المقبلة، معتبرا أن النجاح الحقيقي لأي حصيلة يتمثل في قدرتها على فتح آفاق جديدة، ومشددا على أن الأغلبية لا تدافع عن حصيلة فحسب، بل تبني تجربة سياسية متكاملة، تقاس ليس فقط بما تحقق، بل أيضا بما يتم الالتزام به والوفاء به خدمة لمستقبل البلاد والشباب.

دعوة للزيادة العامة في الأجور وإنصاف الفئات المهنية

دعا فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى ضرورة اتخاذ إجراءات اجتماعية عاجلة لمواجهة تراجع القدرة الشرائية، مبرزاً في مداخلته ضمن مناقشة الحصيلة الحكومية أن المرحلة الراهنة تفرض مقاربة أكثر جرأة في التعاطي مع انتظارات الشغيلة المغربية.

وأبرز عضو الفريق محمد حرمة المخلول أن قراءة حصيلة عمل الحكومة ينبغي أن تتم انطلاقاً من مرجعيات واضحة تؤطر عمل الفريق، في مقدمتها التعادلية الاقتصادية والاجتماعية والوطنية الاقتصادية، مع التأكيد على أن بوصلته ستظل مطالب الشغيلة في أفق تحقيق الإنصاف وفق مقاربة تقوم على الصدق والوضوح والابتعاد عن المزايدات، مع التشبث الثابت بالدفاع عن المصالح العليا للبلاد.

وأكد الفريق في هذا السياق مطلبه بزيادة عامة في الأجور لمواجهة تراجع القدرة الشرائية في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار، داعياً الحكومة إلى تفعيل الحوارات القطاعية والسهر على احترام الحريات النقابية وحق الانتماء النقابي، إلى جانب تحيين الأنظمة الأساسية للعاملين في عدد من المؤسسات العمومية وإنصاف مختلف الفئات المهنية، معتبراً أن هذه المطالب تشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المهني.

وسجل الفريق أن المكتسبات التي تحققت لفائدة الطبقة الشغيلة خلال هذه الولاية تظل مهمة، خاصة أنها جاءت بعد عقد من الزمن اتسم، حسب تعبيره، بجمود الحوار الاجتماعي وتعطله في محطات عديدة، مشيراً إلى أن مخرجات الحوار الاجتماعي الحالي شكلت خطوة متقدمة وتعزيزاً لما تحقق سنة 2011 خلال حكومة عباس الفاسي، بما يعكس عودة دينامية التفاوض الاجتماعي إلى الواجهة.

وفي مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، شدد الفريق على أن هذه الجوانب لا ينبغي أن تحجب استمرار مطالب الإنصاف التي ترفعها فئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل الاضطرابات الجيو-استراتيجية وتداعياتها على الأسعار والقدرة الشرائية للأسر المغربية، والتي تأثرت بارتفاع معدلات التضخم وبممارسات المضاربة والاحتكار، منوهاً في هذا الإطار بالأصوات الوطنية التي دعت إلى التصدي لهذه السلوكيات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا الصدد، اعتبر أن المرحلة المقبلة تفرض القيام بعمل كبير لا يقتصر على معالجة أزمة البطالة فحسب، بل يتطلب بلورة سياسات عمومية مندمجة موجهة للشباب، قادرة على تقديم أجوبة حقيقية لمطالبهم العادلة والمشروعة، بما يضمن إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

وختم الفريق بالتأكيد على أن الشغيلة المغربية، وهي تستعد لتخليد فاتح ماي، تجدد تشبثها بأهمية مأسسة الحوار الاجتماعي وبمخرجاته، داعياً إلى احترام مواعيد جولاته وتنفيذ ما تبقى من الالتزامات السابقة، مع التشديد على راهنية التفعيل الكامل للميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف ويكرس الاستقرار الاجتماعي.

تفاوتات مجتمعية وارتفاع أسعار مواد أساسية

أكدت مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس المستشارين أنها تتبنى مقاربة داعمة للعمل الحكومي في سياق وطني دقيق، مع التشديد في الآن ذاته على ضرورة التعاطي بجدية مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لعدد واسع من الأسر المغربية.

وأوضح عضو المجموعة، محمود عرشان، أن موقف المجموعة لا يقوم على منطق الجحود أو العدمية، بل ينبني على دعم صريح لكل المبادرات التي من شأنها تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حتى وإن كانت المجموعة خارج مكونات الأغلبية الحكومية.

وشدد المتحدث على أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضرورة إيلاء الأولوية القصوى للملفات الاجتماعية، بغض النظر عن التوازنات السياسية أو نتائج الانتخابات، مبرزاً أن الرهان الأساسي الذي يجمع مختلف الفاعلين هو الحفاظ على استقرار البلاد وأمن مؤسسات الدولة.

ووجه عرشان نداءً مباشراً إلى الحكومة اعتبره أساسياً لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، وذلك بضرورة ألا يتجاوز ثمن البصل والطماطم والبطاطس، ثلاثة دراهم في المغرب من أجل الحفاظ على التوازنات وحماية المؤسسات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا