كود الرباط//
صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، في خطوة تندرج ضمن ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز حكامة هذا الفاعل الاستراتيجي في قطاعي الطاقة والمعادن.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن النص يأتي تنزيلا لأحكام القانون الإطار رقم 50.12 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وكذا القانون رقم 82.20 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأبرزت أن هذا الورش الإصلاحي الكبير يقتضي تضافر جهود جميع المتدخلين، مبرزة أن مشروع القانون المعروض يشكل أول مشروع قانون يصل إلى المؤسسة التشريعية من بين العدد المهم من المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية بهذا الإصلاح.
وسجلت أن مقتضيات مشروع القانون تروم إعادة تموقع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بشكل أفضل داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانته في سلسلة القيمة الخاصة بالأنشطة الموكولة إليه، عبر تحسين الحكامة والرفع من الأداء والمردودية، بما يمكنه من تعزيز دوره كفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني.
وأشارت ليلى بنعلي إلى العرض الذي قدمه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، خلال جلسة مشتركة بمجلس النواب، مبرزة أن من بين أسباب تأخر بعض المشاريع الطاقية، بما فيها مشاريع الغاز الطبيعي والبنية التحتية المرتبطة به، ما يرتبط بإصلاح هذا القطاع والمؤسسات العمومية، فضلا عما يثيره الإطار المؤسساتي من مخاوف وتساؤلات.
وأكدت الوزيرة أن هذا الورش الإصلاحي يجد سنده في التوجيهات الملكية السامية، مستحضرة في هذا الصدد الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة عيد العرش بتاريخ 29 يوليوز 2020، والذي دعا فيه جلالته إلى الإسراع بإصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية، مع إحداث وكالة وطنية تتولى التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن مشروع القانون رقم 56.24 يندرج، بذلك، ضمن مسلسل إصلاحي واسع يروم تحديث الإطار المؤسساتي للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والرفع من قدرته على مواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، وتعزيز تموقعه ضمن المنظومة الوطنية للإنتاج والاستثمار والتنمية.
كما شددت على أن هذا المشروع، من خلال أهدافه ومضامينه، يترجم إرادة واضحة لتطوير أداء هذه المؤسسة العمومية، والرفع من مردوديتها، وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها في ظروف أفضل، بما ينسجم مع رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وأوضحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن دراسة هذا النص التشريعي تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعه داخل هذا الورش الإصلاحي الكبير، وباعتباره خطوة مؤسساتية تروم تأهيل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وتعزيز حكامته، وتثمين مكانته في المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وفي معرض تعقيبها على مداخلات المستشارين البرلمانيين، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن مشروع القانون المعروض يندرج ضمن ورش أوسع يهم 57 مؤسسة ومقاولة عمومية ذات طابع استراتيجي، مبرزة أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة لا يعني السير في اتجاه خوصصة هذا المرفق، وإنما يمثل نموذجا أوليا ضمن مسار إصلاحي مؤسساتي شامل.
وأشارت إلى أن المستفيد الفعلي من هذا الإصلاح سيكون عشرات الآلاف من الأسر والعاملين المرتبطين بالقطاعات المنتجة، خاصة في الأنشطة الصناعية والتحويلية ذات الصلة بالموارد الطبيعية، مشددة على أن الحكومة حرصت، طيلة ثلاث سنوات من الاشتغال على هذا المشروع، على مواكبة مختلف جوانبه، لاسيما ما يرتبط بوضعية الأجراء والضمانات المخولة لهم.
وأضافت أن هذه الضمانات تستند إلى التوجيهات الملكية السامية، وإلى مواكبة الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، معتبرة أن نجاح هذا المشروع الأول من نوعه في إطار هذا الورش من شأنه أن يفتح الطريق أمام تنزيل إصلاحات مماثلة في مؤسسات أخرى.
كما أبرزت أن خصوصية قطاع المعادن والهيدروكاربورات تفرض مرونة أكبر في التدبير وسرعة في التفاعل مع رهانات الاستكشاف والاستثمار والمخاطرة، بما يستوجب إطارا مؤسساتيا أكثر نجاعة وقدرة على المواكبة.
وسجلت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن هذا الإصلاح يواكب أيضا أوراشا موازية تهم مراجعة الإطار القانوني، وإطلاق مشاريع مهيكلة، وتحديث آليات التدبير، ورقمنة المساطر وتبسيطها، بما يسهم في تجاوز التعقيدات الإدارية التي ظلت تثقل هذا القطاع لسنوات، ويمنحه دينامية جديدة أكثر انسجاما مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية الجارية.
المصدر:
كود