فجر قرار تفويت خدمات فئة المساعدين في العلاج بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان إلى شركة مناولة خاصة، غضبا نقابيا، حيث اعتبرتها النقابة الوطنية للصحة العمومية “سابقة خطيرة” وطالبت بإيقاف الصفقة بشكل فوري، محذرة من تداعياتها على جودة الخدمات الصحية وعلى مسار التكوين والتوظيف داخل القطاع.
وكشفت النقابة، في رسالة احتجاج موجهة إلى مدير المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن إدارة المجال الصحي بتطوان أقدمت على التعاقد مع شركة مناولة لتدبير وتشغيل هذه الفئة داخل المستشفى الجهوي للتخصصات، وذلك في إطار طلب عروض مفتوح دولي بعروض أثمان رقم “2025/18/م.ص.ت/م.ص”، الصادر بتاريخ 4 دجنبر 2025، والمتعلق بالمؤسسة الصحية التي ما تزال في طور الاستعداد للتدشين.
واعتبرت النقابة أن هذا القرار يشكل سابقة خطيرة، بالنظر إلى أن فئة المساعدين في العلاج تخضع لتكوين نظامي داخل مؤسسات الدولة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كما أن الولوج إلى هذه المهن يتم عبر مباريات عمومية وليس عبر آليات المناولة والتفويت، وفق تعبيرها.
وسجلت الهيئة النقابية، في مراسلتها، أن تفويت خدمات هذه الفئة إلى شركات المناولة يمثل، حسب وصفها، “خطا أحمر”، لما يشكله من مساس بجوهر المرفق الصحي العمومي، وانزياح عن فلسفة الإصلاح الصحي القائمة على التأهيل والتثمين والإدماج النظامي للموارد البشرية، بدل تكريس الهشاشة في التشغيل.
وأضافت النقابة أن هذا التوجه من شأنه أن يؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، معتبرة أن إسناد مهام علاجية لأطر يتم تشغيلها عبر شركات المناولة، خارج الإطار الإداري والتنظيمي المؤطر لمهنيي الصحة، قد يضعف شروط التأطير والمراقبة والمساءلة المهنية، بما ينعكس على سلامة المرتفقين وجودة التكفل العلاجي.
وأشارت النقابة إلى أن القرار يتعارض مع مقتضيات المرسوم رقم 2.24.626 بمثابة النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية، لاسيما المادتين 10 و11، اللتين تؤكدان اعتماد المباراة كآلية قانونية وحصرية للتوظيف داخل هذه المجموعات، دون اللجوء إلى شركات المناولة في ما يتعلق بالفئات النظامية.
ونبهت إلى أن هذا القرار يأتي في وقت تتوفر فيه مؤسسات التكوين التابعة لوزارة الصحة على أعداد مهمة من الخريجين، حيث يوجد حوالي 200 خريج من معهد التأهيل في الميدان الصحي بطنجة في وضعية بطالة، إضافة إلى 115 متدربا في طور التكوين برسم الموسم الدراسي 2025-2026، فضلا عن خريجي باقي المعاهد على المستوى الوطني، معتبرة أن هذا الوضع يعمق الإشكال الاجتماعي المرتبط بالبطالة في صفوف مهنيي الصحة.
وأوضحت النقابة أن هذه الخطوة تتعارض أيضا مع الورش الجاري لإخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة مساعدي الصحة، والذي يشمل تقنيي النقل والإسعاف الصحي ومساعدي العلاج، معتبرة أن اللجوء إلى المناولة في هذا السياق من شأنه أن يمس بمصداقية هذا الورش ويقوض مجهودات التسوية والإنصاف المهني.
وانتقدت النقابة ما وصفته بعدم إشراكها في هذا القرار، مشيرة إلى أنه تم اتخاذه دون استشارة مسبقة أو إشعار رسمي، معتبرة ذلك إخلالا بمنطق الشراكة الاجتماعية وتجاهلاً لدور النقابات التمثيلي، خاصة في أعقاب اجتماع 31 مارس 2026 الذي كان من المفترض أن يؤسس لحوار أكثر مسؤولية.
وطالبت النقابة في بلاغها الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، بالإيقاف الفوري والعاجل لتنفيذ طلب العروض المذكور، وتعليق جميع الآثار المترتبة عنه، إلى حين التحقق من مدى مشروعيته القانونية والتنظيمية، مؤكدة رفضها القاطع لأي توجه يروم تفويت خدمات العلاج إلى شركات المناولة.
النقابة المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، شددت على ضرورة الإبقاء على التوظيف داخل قطاع الصحة عبر المباريات العمومية حصرا، داعية إلى فتح حوار نقابي مستعجل لتفادي أي توتر اجتماعي أو مهني قد ينجم عن هذا القرار.
كما عبرت عن استعدادها لخوض “كافة الأشكال النضالية المشروعة، القانونية والإدارية، دفاعا عن حقوق مهنيي الصحة وعن احترام الضوابط المؤطرة للقطاع، وصونا للمرفق الصحي العمومي وضماناً لجودة الخدمات المقدمة للمرضى”، وفق تعبيره البلاغ.
المصدر:
العمق