كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وبالضبط المديرية العامة للجماعات الترابية، توصلت خلال الفترة الأخيرة بتقارير مفصلة صادرة عن عدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، ترصد وجود اختلالات مقلقة في تدبير تعويضات العمال العرضيين داخل عدد من الجماعات الترابية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير جاءت نتيجة عمليات تتبع ومراقبة ميدانية، همت طرق صرف التعويضات المالية لفئة العمال المؤقتين، حيث تم الوقوف على استمرار بعض الجماعات في اعتماد أساليب تقليدية في الأداء، بعيدة عن مساطر الشفافية والتدبير الحديث.
وأضافت المصادر أن عددا من الجماعات، خاصة الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، لا تزال تلجأ إلى صرف التعويضات بشكل نقدي، دون المرور عبر القنوات البنكية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل.
وأكدت نفس المصادر أن هذه الممارسات تفتح الباب أمام شبهات فساد مالي، خصوصا في ظل غياب التتبع المحاسباتي الدقيق، وعدم توفر أثر واضح للمعاملات المالية المرتبطة بهذه التعويضات.
وفي السياق ذاته، أشارت المعطيات التي حصلت عليها الجريدة إلى أن بعض رؤساء الجماعات الترابية يعمدون إلى الاكتفاء بلوائح اسمية للعمال العرضيين، دون التأكد من مدى قيامهم فعليا بالمهام المنوطة بهم، وهو ما يعزز فرضية وجود “عمال أشباح”.
وأبرزت المصادر أن خطورة هذه الممارسات لا تقف عند حدود غياب الشفافية، بل تمتد إلى صرف أموال عمومية دون مقابل حقيقي، نتيجة إدراج أسماء غير عاملة أو تضخيم عدد أيام العمل المنجزة.
وتم تسجيل حالات تفويض غير قانوني لمهام صرف التعويضات إلى رؤساء مصالح المحاسبة، الذين يقومون بدورهم بصرف الأموال نقدا، خارج أي نظام رقابي فعال، ودون تحويلها إلى الحسابات البنكية للمستفيدين.
وأفادت المصادر بأن هذا النمط من التدبير يفرغ قواعد الحكامة الجيدة من مضمونها، ويجعل من الصعب تتبع مسار الأموال العمومية، مما قد يشكل خرقا واضحا للقوانين المنظمة للمالية المحلية.
ومن بين أبرز الاختلالات التي رصدتها التقارير، اعتماد معايير غير موضوعية في تشغيل العمال العرضيين، حيث يتم اختيار المستفيدين بناء على اعتبارات سياسية وانتخابية، بدل الكفاءة أو الحاجة الفعلية.
وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تؤدي إلى إقصاء عدد من المواطنين المستحقين، مقابل تمكين أشخاص مقربين أو موالين من فرص الشغل المؤقت، في خرق صريح لمبدأ تكافؤ الفرص.
وتم تسجيل وفق المعطيات ذاتها، تضخيم في قيمة التعويضات، من خلال التصريح بعدد أيام عمل يفوق الواقع، أو منح أجور لا تعكس حجم العمل المنجز، وهو ما يصنف ضمن تبديد المال العام.
وفي بعض الحالات، وأوضحت المصادر عن وجود شبهات سمسرة في هذه التعويضات، حيث يتم إدراج أسماء وهمية أو تكرار أسماء بغرض الاستفادة غير المشروعة من الأموال، سواء من طرف مسؤولين أو وسطاء.
وأكدت ذات المصادر أن هذه الاختلالات دفعت الجهات المركزية إلى دق ناقوس الخطر، مع التوجه نحو تشديد آليات المراقبة وإعادة النظر في طرق تدبير هذه الفئة من النفقات.
وختمت المصادر تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تعرف فتح تحقيقات إدارية وربما قضائية، بهدف ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، خاصة في ظل تنامي الدعوات إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام.
المصدر:
العمق