استضافت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، المؤتمر الدولي الثالث حول السودان، بمشاركة واسعة تقودها ألمانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي وشركائها الغربيين والإقليميين. ولم يتم توجيه الدعوة لكل من الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع للمشاركة في المؤتمر.
وقبل انطلاق أعمال المؤتمر، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول إن الهدف من هذا المؤتمر هو مواصلة تسليط الضوء على السودان في ظل استمرار الحروب الدولية، سواء في أوكرانيا أو إيران، والتي انعكست آثارها على الاتحاد الأوروبي أيضا، إضافة إلى تراجع المساعدات الإنسانية المقدمة من الولايات المتحدة.
ويأتي المؤتمر استمرارا لمسار دولي بدأ في باريس عام 2024 ثم لندن في 2025، مع مشاركة شبه مطابقة لنفس الدول والمنظمات التي حضرت مؤتمر باريس، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول عربية وأفريقية هي السعودية والإمارات وقطر وإثيوبيا، إضافة إلى الأمم المتحدة ومؤسسات مالية دولية.
وأعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تعهد الدول والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمر بتقديم مساعدات مالية للسودان تتجاوز 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار)، مشيرا إلى أن ألمانيا خصصت لهذا العام 212 مليون يورو للسودان. ودعا فاديفول الدول الأخرى والمنظمات وأطراف القطاع الخاص إلى المساهمة في تقديم المساعدات.
وقال، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب مؤتمر المانحين، إن الأزمة في السودان تتطلب "أكثر من مجرد اهتمام، بل تستوجب تحركا فعليا"، مشيرا إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط تزيدان الوضع سوءا.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب بأنها "محطة مأساوية"، داعيا إلى "إنهاء هذا الكابوس".
وأضاف غوتيريش، في رسالة فيديو، أن تداعيات النزاع لا تقتصر على السودان فقط، بل تزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
واللافت أنه لم يتم توجيه الدعوة لطرفي النزاع الرئيسيين، الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، كما في المؤتمرات السابقة، وهو ما أثار انتقادات حادة من الخرطوم التي اعتبرت ذلك انتهاكا لسيادتها، ولوّحت بإعادة النظر في علاقاتها مع الدول المنظمة.
وقدمت سفيرة السودان في برلين، إلهام محمد أحمد احتجاجا إلى وزارة الخارجية الألمانية ضد هذا الحدث، الذي لم يشارك فيه ممثلون عن الحكومة السودانية.
واعتبرت أن استبعاد الحكومة "انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداء على السيادة الوطنية والقواعد الدبلوماسية".
ورافق انعقاد المؤتمر في مقر وزارة الخارجية الألمانية اعتصام دعا إليه نشطاء سودانيون ومنظمات مدنية مناهضة له بدعوى أنه لا يمثل الشعب السوداني ولا المؤسسات الرسمية.
وقالت رجاء معاوية محمد علي، مسؤولة المرأة بالتجمع السوداني في الخارج للجزيرة نت إن دعوة الخارجية الألمانية لهذا المؤتمر يعد "تجاوزا للحق السوداني وحق سيادته وحكومته في المشاركة بالمؤتمر، ودعت في المقابل جهات ضالعة في الحرب وكان لها دور أساسي لما يحدث في السودان الآن، مثل منظمة صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق حمدوك".
واعتبرت الناشطة السودانية أن وجود هذه المنظمة يعتبر تمثيلا للجهة التي ارتكبت جرائم حرب في السودان.
أما أبو بكر شبو، رئيس تجمع السودانيين في الخارج "صدى"، فقد طالب الحكومة الألمانية "بمراجعة آلية انعقاد مثل هذه المؤتمرات والتفكير في مع من تتعامل من هذه الدول، "لأن الجهات المشاركة لا تمثل الشعب السوداني".
وطالب شبو القائمين على المؤتمر بإعادة تعريف الحرب في السودان، رافضا المساواة بين الحكومة التي تراعي الدستور مع مليشيا تمردت على هذه الحكومة، حسب تعبيره خلال حديثه للجزيرة نت.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة