آخر الأخبار

مصرع 6 مهاجرين قرب الحدود الجزائرية يعيد للواجهة مآسي الهجرة بالجهة الشرقية

شارك

لقي ستة مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم، خلال الأيام الأخيرة، بمنطقة “رأس عصفور” المتاخمة للحدود المغربية الجزائرية، التابعة لإقليم جرادة، في حادث مأساوي أعاد تسليط الضوء على مخاطر مسارات الهجرة غير النظامية بالمنطقة، بينما باشرت مصالح الدرك الملكي بسرية جرادة التابعة للقيادة الجهوية بوجدة تحقيقا لتحديد ملابسات وظروف هذه الوفيات.

وبحسب معطيات حصلت جريدة “العمق المغربي”، فإن من بين الضحايا مهاجرا يحمل الجنسية الكاميرونية، فيما لا تزال هوية الخمسة الآخرين مجهولة إلى حدود الساعة.

وفي هذا السياق، كشف مصدر من المجلس الجماعي لجرادة، في تصريحه ل”العمق المغربي”، بأن مستودع الأموات التابع للجماعة استقبل خمس جثث في ظرف 24 ساعة، في حين جرى إيداع جثة سادسة بمستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بجرادة.

وأوضح المصدر ذاته، أن العثور على الجثث تم من طرف حرس الحدود وعناصر الدرك الملكي، في مناطق شبه معزولة، مشيرا إلى أن عملية نقل واستقبال جثامين الضحايا تمت بتنسيق مع السلطات المحلية.

كما جرى إخضاع الجثث للتشريح الطبي، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل دفنها، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، حيث يرتقب أن يتم تشييعها بمقبرة السلام المعروفة بـ“الجديدة”.

ومن جهته، أكد حسن عماري، رئيس الجمعية المغربية لمساعدة الأشخاص في وضعية صعبة، أن جمعيته تفاعلت فور علمها بالحادث، وربطت الاتصال بعدة جهات، ليتأكد لها وجود ست جثث، موزعة بين مستودع الأموات الجماعي والمستشفى الإقليمي.

وأضاف المصدر ذاته، أن خمس جثث لا تزال مجهولة الهوية، فيما تعود الجثة السادسة لمهاجر كاميروني، مشيرا إلى أن الجمعية تعمل على تحديد هويات الضحايا عبر التواصل مع عائلاتهم قصد استكمال إجراءات الدفن.

وفي سياق متصل، رجح عماري أن تكون الوفيات ناجمة عن ظروف طبيعية قاسية، من بينها الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، ونقص الغذاء والماء، إضافة إلى غياب المأوى والرعاية الصحية، خاصة وأن المنطقة التي عُثر فيها على الجثث تعرف بطبيعتها الوعرة وصعوبة الولوج إليها، ما يعقد عمليات الإنقاذ في الوقت المناسب.

وتعزز هذه الفرضيات معطيات سابقة أدلى بها صديق كبوري، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى تسجيل حالات مماثلة خلال شهر مارس الماضي، حيث تم العثور على أربع جثث يوم 11 مارس 2026 بين بوعرفة وعين الشعير، وجثتين إضافيتين يوم 12 مارس بين فجيج وبوعرفة، مرجحا أن تكون العوامل المناخية القاسية، خاصة البرد والجوع، وراء تلك الوفيات.

وتندرج هذه الحوادث ضمن سياق تحولات لافتة في مسارات الهجرة غير النظامية بالمنطقة الشرقية، حيث أصبحت مناطق بإقليم فكيك، من قبيل عين الشعير وبونعيم ومحيط بوعرفة، نقاط عبور جديدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت بعيدة نسبيا عن هذه الظاهرة.

ووفق لإفادة، حسن عماري، فإن عددا من المهاجرين، خصوصا القادمين من السودان، يفرون من مناطق النزاع، فيما يصل آخرون عبر ليبيا بعد معاناة مع ظروف احتجاز صعبة.

كما تفيد شهادات مهاجرين تمكنوا من الوصول إلى مدن مغربية، من بينها وجدة والرشيدية وورزازات، بتعرضهم لانتهاكات خلال رحلتهم، تشمل سلب ممتلكاتهم الشخصية، وهو ما يزيد من هشاشتهم ويضاعف المخاطر التي تواجههم أثناء العبور.

وفي هذا الإطار، كشف تقرير سابق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة عن العثور على 21 جثة خلال الفترة الممتدة بين 27 نونبر و31 دجنبر الماضيين، بالجانب المغربي من الحدود في مناطق جبلية وغابوية برأس عصفور، من بينها جثتان لمهاجرتين.

ويشير التقرير السنوي للجمعية لسنة 2025 إلى أن غالبية المهاجرين يصلون إلى المنطقة عبر الجنوب الجزائري، بينما يسلك آخرون، خاصة من السودان وتشاد، طريق ليبيا قبل الاستقرار المؤقت في مدن جزائرية قريبة من الحدود، في انتظار محاولة العبور نحو المغرب أو الهجرة بحرا إلى أوروبا.

كما رصد التقرير نمطين رئيسيين للتنقل؛ أولهما عبور مجموعات صغيرة بشكل فردي نحو مناطق جبلية قريبة من الحدود دون تدخل مباشر لشبكات التهريب، وثانيهما عبر شبكات منظمة للاتجار بالبشر تتولى تنسيق عمليات النقل والإيواء مقابل مبالغ مالية، وصولا إلى مدن مغربية، خاصة وجدة.

وتعد منطقة “رأس عصفور” من أخطر نقاط العبور، نظرا لبرودة مناخها القاسية خلال فصل الشتاء، إضافة إلى انتشار خنادق عميقة قد تشكل خطرا قاتلا، خاصة عند امتلائها بالمياه، ما يزيد من احتمالات التعرض لإصابات أو الوفاة.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة مآسي سابقة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، من بينها حادثة محاولة اقتحام السياج الحدودي لمدينة مليلية سنة 2022، التي أسفرت عن وفاة 23 مهاجرا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية بالمنطقة، ما يطرح مجددا تحديات إنسانية وأمنية معقدة تتطلب مقاربات متعددة الأبعاد.

* الصورة تعبيرية

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا