آخر الأخبار

المعارضة تحذر من “نكوصية” قانون الصحافة الجديد وتتهم الحكومة بالالتفاف على قرار “الدستورية”

شارك

أجمعت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب على ضرورة إعادة النظر في فلسفة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بشكل شامل، وفتح حوار وطني يضم مختلف المهنيين، بهدف بلورة نص قانوني يكرس فعلياً التنظيم الذاتي المستقل، ويعزز حرية التعبير والتعددية، بعيدا عن منطق الهيمنة والاحتكار، وبما يخدم المسار الديمقراطي بالمغرب.

وشددت المعارضة خلال المناقشة العامة لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على أن النص الحالي، رغم طابعه التنظيمي، يحمل في طياته “مخاطر نكوصية” تهدد استقلالية الصحافة وتفتح الباب أمام هيمنة الرأسمال على حساب التعددية والديمقراطية المهنية.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، إلى التعجيل بإخراج قانون واضح ومنظم، معتبرا أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل أو السجالات غير المثمرة، مؤكدا أن طول أمد مناقشة المشروع يعكس تعقيدات مرتبطة بتضارب المصالح وتعدد الرؤى، ما حال دون التوصل إلى توافق في الوقت المناسب.

واعتبر السنتيسي أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية يظل مسطرة عادية في المسار التشريعي، رافضاً تضخيمه، لكنه شدد بالمقابل على ضرورة فتح نقاش وطني حقيقي حول مستقبل الإعلام، يفضي إلى بناء صحافة مهنية قادرة على أداء أدوارها بكفاءة واستقلالية، مدعومة بإمكانيات مادية كافية.

كما انتقد وضعية جزء من القطاع الإعلامي، معتبراً أنه لم يعد يؤدي رسالته كما ينبغي، مقابل وجود منابر محدودة تحافظ على المهنية وثقة الجمهور. وأثار إشكالية تمويل أجور الصحفيين من المال العام، واصفاً ذلك بـ“غير المقبول” لما يطرحه من تناقض مع مبدأ استقلالية الإعلام، خاصة وأن الصحافة تضطلع بدور رقابي تجاه الحكومة.

ونبه السنتيسي إلى هشاشة أوضاع عدد من الصحفيين، داعياً إلى إرساء آليات مؤسساتية تضمن الحماية الاجتماعية والتقاعد، مؤكداً أن إصلاح القطاع لا يمكن أن يكتمل دون معالجة هذه الجوانب. كما شدد على ضرورة تسريع إخراج النصوص القانونية قبل نهاية الولاية، تفادياً لتكرار سيناريو التأجيل.

من جهته، اعتبر البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عمر أعنان، أن المشروع يشكل محطة تشريعية مهمة، لكنه يتطلب مواكبته برؤية نقدية تضمن احترام مبادئ الاستقلالية والتعددية. وأكد أن أي إصلاح ينبغي أن ينطلق من قاعدة “لا ديمقراطية بدون صحافة حرة”، مسجلاً في الوقت ذاته أن غياب التشاور الكافي ساهم في إطالة أمد النقاش.

وحذر أعنان من أي توجه قد يحوّل المجلس الوطني للصحافة إلى أداة للضبط بدل كونه هيئة للتنظيم الذاتي، داعياً إلى ضمان توازن عادل في التمثيلية بين الصحافيين والناشرين، وتوفير ضمانات قوية لاستقلالية السلطة التأديبية.

بدورها، وجهت البرلمانية نادية التهامي، باسم فريق التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة للمشروع، معتبرة أنه يشكل تراجعا عن مكتسبات حرية الصحافة، ويكرس منطق الهيمنة لفائدة فاعلين اقتصاديين، متهمة الحكومة باعتماد “مقاربة أحادية” والالتفاف على قرار المحكمة الدستورية عبر الإبقاء على جوهر النص مع إدخال تعديلات شكلية فقط.

وفي السياق ذاته، عبرت برلمانية المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عفيفة، عن رفضها للصيغة الحالية، معتبرة أنها لم تستوعب روح قرار المحكمة الدستورية، واستمرت في تكريس اختلالات تمس التعددية والتمثيلية، منتقدة اعتماد معايير ذات طابع اقتصادي، مثل عتبة 10% ورقم المعاملات، لما لها من تأثير إقصائي على عدد من الفاعلين داخل القطاع.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا