شهدت جلسة الاستئناف في القضية المعروفة إعلاميا بـ“ولد الفشوش” تطورا دراماتيكيا غير مسبوق، بعدما تحولت قاعة المحكمة، التي غصت بالصحفيين والمتابعين، إلى مسرح لصدمة جماعية إثر معطيات جديدة قد تعيد رسم ملامح الملف من أساسه.
وأقدم المتهم، المدان ابتدائيا بالسجن المؤبد، على التراجع الكامل عن تصريحاته السابقة، معلنا أمام الهيئة القضائية أنه أدلى بها تحت تأثير تضليل تعرض له داخل المؤسسة السجنية.
وأكد المتهم بعد أدائه اليمين، أن محامية لا تربطه بها أي علاقة قانونية أو تكليف من عائلته، قامت بزيارته وأقنعته، بحسب روايته، بتغيير أقواله الأصلية.
وأوضح المتهم أن تلك المحامية أوهمته بأن القضية لا تتعدى حادثة سير عادية، وأن مآلها لن يتجاوز الإفراج، قبل أن تطلب منه الاعتراف بقيادة السيارة موضوع الحادث، مقابل تبرئة المتهم الفعلي، مشيرا إلى وعود بتسوية الملف ماديًا بالنظر إلى “مكانة” عائلة الطرف الآخر.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ قدم المتهم وثيقة خطية قال إنها بخط يد المحامية، تتضمن اعترافا صريحا بالوقائع، قبل أن يطلب منه إعادة نسخها بخط يده.
هذه الوثيقة، التي وصفت بـ“الخطيرة”، خلفت حالة من الذهول داخل القاعة، ودفعت الدفاع إلى المطالبة بإدراجها ضمن وثائق الملف.
وفي هذا السياق، التمست هيئة الدفاع من المحكمة إحالة محضر الجلسة على النيابة العامة المختصة، من أجل فتح تحقيق فوري ودقيق لتحديد مدى صحة هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة.
وفي مستهل الجلسة، استمعت الهيئة القضائية أيضا إلى المتهم عبد الرفيق، الذي قدم رواية مطولة حول تسلسل الأحداث ليلة الواقعة.
وأفاد بأنه التقى بباقي المتهمين بعد اتصال هاتفي من أشرف، قبل أن يتوجهوا جميعا إلى بوسكورة، حيث اقتنوا مشروبات كحولية وكمية من مخدر “الغبرة”.
وأوضح أنهم قضوا ساعات في جلسة خمرية، قبل أن يقرروا التوجه إلى عين الذياب بناء على اقتراح من أشرف.
وحسب تصريحاته، فإن الأجواء تحولت بسرعة من سهرة عادية إلى مواجهة عنيفة، بعد نشوب خلاف لفظي مع مجموعة من الأشخاص، من بينهم الضحية بدر.
وتطور هذا الخلاف إلى شجار جسدي، أكد خلاله أن أمين رياض وجه الضربة الأولى، قبل أن يتدخل هو ويوجه ضربة ثانية أفقدت الضحية وعيه، ما أدى إلى سقوطه أرضا وسط حالة من الفوضى.
المصدر:
العمق