آخر الأخبار

هل تختبر مشاورات أبريل جدية الانتقال من تدبير نزاع الصحراء إلى تسوية نهائية؟

شارك

بعد مرور ستة أشهر على اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، يدخل ملف الصحراء مرحلة دقيقة تتجاوز منطق التمديد التقني لولاية بعثة بعثة المينورسو نحو مساءلة فعلية لمدى تقدم المسار السياسي. فمشاورات شهر أبريل، بما تتضمنه من إحاطات يقدمها كل من ستيفان دي ميستورا وألكسندر إيفانكو، لا تندرج فقط ضمن الروتين الأممي المعتاد، بل تعكس تحولا في طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع، حيث بات التركيز منصبا على تقييم مدى تفعيل مرجعية الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي، بدل الاكتفاء بإدارة الجمود.

في هذا السياق، تبرز مؤشرات متعددة توحي بأن المرحلة الحالية تشكل اختبارا حقيقيا للانتقال من تدبير النزاع إلى الدفع نحو تسوية نهائية، خاصة في ظل الحركية الدبلوماسية التي تعرفها القضية، والانخراط المتزايد لقوى دولية وازنة في إعادة تنشيط المسار السياسي. كما أن تعدد اللقاءات والمشاورات، إلى جانب التحركات الميدانية للمسؤولين الأمميين، يعكس توجها نحو بناء أرضية عملية لتنزيل مضامين القرار 2797، وقياس مدى استعداد مختلف الأطراف للانخراط الجدي في هذا الأفق.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور بيبوط دداي، العضو بجماعة العيون والباحث في التاريخ الحديث والمعاصر، في تصريح لجريدة العمق، أن أجندة مجلس الأمن الدولي تكتسي أهمية خاصة، حيث من المقرر أن يعقد المجلس جلستين يومي 23 و30 أبريل الجاري، تتناولان تقييما لجهود الوساطة الأممية وتقييم عمل بعثة المينورسو، إلى جانب إصدار قرار بشأن مستقبلها بناء على المراجعة الاستراتيجية التي كلف بها الأمين العام للأمم المتحدة عقب تمديد ولايتها في 31 أكتوبر الماضي.

وأوضح المتحدث ذاته أن الجهود الدبلوماسية الأمريكية المستمرة تأتي في صلب عملية التقييم الأممية الحالية، حيث استهدفت إعادة تنشيط المسار السياسي منذ شهر يناير الماضي عبر استضافة وفد من البوليساريو، تلاها تحرك آخر قاده الدبلوماسي الأمريكي رفيع المستوى مسعد بولس نحو الجزائر وعقده لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى في الجارة الشرقية.

وأضاف المصرح نفسه أن العاصمة الإسبانية مدريد احتضنت لقاء رباعيا ضم كلا من المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، قدم خلاله المغرب نسخة محينة من مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه سنة 2007، شملت تفاصيل جديدة تستهدف الاستجابة لمنطوق القرار الأممي 2797 الداعي للتفاوض على قاعدة تقديم حكم ذاتي حقيقي، ليعقبه لقاء آخر بواشنطن جمع وزراء خارجية الدول الثلاث وممثل الجبهة تحت إشراف مستشار لترامب وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا.

وتابع الباحث مبرزا أنه بالرغم من أن هذه اللقاءات والمشاورات لم تخرج بإعلانات لنتائج ملموسة، إلا أنها حققت زخما مهما أنعش الملف وبنى تراكما جديدا بعد القرار الأخير، مشيرا إلى أن راعي هذه المشاورات احتفظ بخلاصاتها بغية عدم التأثير على مسارها ومن أجل إنضاجها في قادم الأيام.

وأكد الخبير أن المجلس الدولي سينتظر استثمار كل الخلاصات التي راكمتها التحركات الميدانية للمسؤولين الأمميين في المنطقة، وعلى رأسهم القائمة بأعمال المستشارة العسكرية للمنظمة اللواء الأسترالي شيريل آن بيرس، التي زارت مقر البعثة بالعيون وعقدت لقاءات لتقييم الأوضاع الميدانية، وشملت زيارتها كل من السمارة وبير لحلو، فضلا عن استثمار تقارير مسؤوليين أمميين وخبراء إدارة عمليات حفظ السلام الذين زاروا المنطقة أواخر شهر مارس لتقييم أداء البعثة الأممية.

وأعلن المصدر ذاته أنه ينتظر أن يزور مدينة العيون وفد فرنسي رفيع المستوى يرأسه سفير فرنسا بالرباط في إطار مهمة رسمية تمتد لثلاثة أيام، بهدف تقييم عمل بعثة المينورسو العملياتي والميداني، والوقوف على أوجه الدعم المالي الذي تقدمه باريس لفائدة هذه المهمة الأممية، ومن المنتظر أن تغذي خلاصات زيارة مسؤولي هذا البلد دائم العضوية النقاشات الجارية في مجلس الأمن بشأن مستقبل ولاية البعثة نهاية الشهر الجاري.

وأشار العضو بجماعة العيون إلى أن هذه التطورات المهمة ستكون، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية الأخيرة للدولة المغربية، محط اهتمام المنظمة الأممية، لاسيما الاختراقات التي حققتها الرباط في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، والتي تنضاف إلى النجاحات الدبلوماسية مع دول أوروبية مؤثرة كبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا.

وخلص الدكتور دداي إلى أن هذا التقييم الأممي والدولي، وما سيرافقه من ردود فعل، سيشكل ضغطا متزايدا على الأطراف غير المتعاونة مع مساعي المنظمة الأممية لحل المشكل، الشيء الذي سيجبرها على التعامل بجدية مع الواقع الجديد للعملية ومع المسار الجديد للحل الذي رسمه القرار الأممي 2797 الذي يحظى بدعم دولي متزايد.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا