حميد زيد – كود//
أي اتحاد عام للشغالين بالمغرب هذا.
أي نقابة تابعة لحزب الاستقلال هذه بكاتب عام يعلن صراحة أنه لن يترشح لولاية جديدة.
أي سلوك. و أي تراجع هذا عن تقاليد النقابة الراسخة.
أي تخاذل.
أي انحراف هذا من طرف النعم ميارة عن ثقافة وأدبيات وقيم الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
ومنذ الراحل عبد الرزاق أفيلال. وبعده القائد والزعيم حميد شباط.
كانت الكلاب دائما هي التي تحسم مسألة القيادة.
و من معه الڤيدورات. والعصي. والهراوات. هو الذي يصبح الكاتب العام.
لكن يبدو أن النعم ميارة غير متشبع بما يكفي بالثقافة الاستقلالية في شقها النقابي.
منسحبا في أول اختبار.
مفسحا المجال لمن سيأتي بعده. في المؤتمر الاستثنائي. الذي سينعقد في 26 من هذا الشهر.
وقد كان مؤتمر الاتحاد العام للشغالين في المغرب يشكل حدثا في الماضي.
كان حربا حقيقية.
وكان يحتاج إلى تجنيد. وإلى شباب مفتولي العضلات. وإلى أسلحة.
وإلى حافلات. وإلى وسائل نقل.
وإلى تدخل أمني لإفراغ المقر. ولفض الاشتباكات بين الأطراف المتصارعة.
وإلى عون قضائي.
وكان الكاتب العام لا ينسحب عن طواعية.
ولا يستسلم.
ولا يسلم القيادة إلى غيره بسهولة. كما يحدث اليوم للأسف.
ويظل يقاوم. ويدافع عن المقر. إلى آخر رمق. ومعه أنصاره.
لكن يبدو أن الفتور وغياب الرهان أصاب كل شيء في المغرب.
وأصاب الحياة السياسية والنقابية.
والنعم ميارة الذي انتصر في معركته الطاحنة لانتزاع الزعامة من حميد شباط. مدعوما من حمدي ولد الرشيد.
فقد الآن كل رغبة في الحفاظ على موقعه.
مضحيا بإرث نقابي كبير.
وبعادات مقترنة بأي معركة كان يخوضها المنتمون إلى هذه النقابة العريقة.
وهذه هي المرة الأولى التي تغيب فيها الكلاب عن المؤتمر.
ويا لها من خسارة.
ويا لها من نزعة تحريفية نخرت الاتحاد العام للشغالين.
وغيرت من صورته.
وأي متتبع.
و أي غيور على العمل النقابي.
سيرى في ذلك سابقة خطيرة.
في تاريخ واحدة من أهم المركزيات النقابية المغربية.
فبحضور الكلاب الطاغي على أشغال المؤتمر
و بالحضور الدال للمراهقين الذين يحمون المقر.
مخلصين للزعيم الذي تكرم وقطع قلفاتهم في حفلات الختان.
كنوع من الاعتراف بالفضل.
وبوجود النساء اللواتي لا شغل لهن في نقابة الشغالين.
واللواتي يتبعن الحاجة الاستقلالية دائما.
مخلصات لها.
منفذات أوامرها.
ومن وصول الوفود والأطفال من كل كل الأقاليم والمدن.
كنا نشعر بأهمية المؤتمر.
و بأهمية العمل النقابي في الدفاع عن مصالح الشغيلة.
وبدوره السياسي.
بينما لم يعد أحد الآن مستعدا لخوض أي معركة
كيفما كانت.
و فقد النقابيون حماسهم.
وصارت الزعامة تحسم في الخفاء. وبلا ضجيج. وفي الصالونات. بعيدا عن الأنصار. وعن الأنظار.
فيذهب كاتب عام ويأتي آخر في جو رتيب.
ما يعني أن السياسة انتهت في المغرب
وانتهى العمل النقابي
وانتهت فكرة الزعيم
وانتهى أي دور للكلاب في حسم المعركة
وصارت هي الأخرى عاطلة
ولا رهان لها
و تنبح دون سبب
وعلى الفراغ
وعلى اللاشيء
ولا أحد يستعين بها. ولا أحد يحرضها على خصمه.
و ليست مع المعن ميارة
ولا مع الكاتب العام المقبل
وكلما تذكرت الكلاب القادة التاريخيين
وكلما تذكرت الراحل عبد الرزاق أفيلال. و حميد شباط. أقعت.
وتملكها حنين إلى الماضي
وإلى زمن نقابي ولى و لن يعود.
المصدر:
كود