في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دافعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن خيار الحكومة القاضي بتوجيه الدعم إلى مهنيي النقل، معتبرة أنه لا يندرج ضمن “الحلول السهلة” أو الشعبوية مقابل رفض اللجوء إلى تسقيف الأسعار لما قد يحمله من كلفة مالية واختلالات مستقبلية، مؤكدة محدودية تأثير مصفاة “لاسامير”على أسعار المحروقات بالسوق الوطنية، حتى في حال عودتها للنشاط، بالتوازي مع تسجيل مخزون وطني من المواد البترولية في حدود 50 يوماً، مع سعي الحكومة إلى تعزيزه.
وأكدت نادية فتاح، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”، يبث مساء اليوم الاثنين على منصات “العمق المغربي”، أن الحكومة اختارت حلولاً تعتبرها صائبة ومتلائمة مع مصلحة المغرب، رافضة وصف دعم مهنيي النقل بـ”الخيار السهل”، مشددة على أن هذا التوصيف يصدر عن الخصوم السياسيين في سياق طبيعي من التنافس.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن “أسهل حل”، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، كان يتمثل في تسقيف أسعار المحروقات أو خفضها بشكل مباشر لما له من صدى واسع لدى المواطنين، وهو مطلب ما يزال مطروحاً، غير أن الحكومة فضّلت، بحسب قولها، تبني خيارات تضمن التوازنات الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي ردها على امتناع الحكومة اللجوء إلأى خيار تسقيف الأسعار، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية، أن هذا الإجراء لن يخفي الأثر الحقيقي للتضخم المستورد المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، متسائلة عن الجهة التي ستتحمل الكلفة لاحقاً في تطبيق هذا القرار، ومشددة في المقابل على أن الحكومة ترفض اعتماد حلول توهم بإلغاء التأثير الاقتصادي للأزمة دون معالجته فعلياً.
وأضافت أن الحكومة كانت أمام خيارين، إما اعتماد حل سريع يهدف إلى كسب أصوات الناخبين عبر تسقيف الأسعار، أو اختيار ما وصفته بالحل “الصائب”، رغم كلفته السياسية، والمتمثل في توجيه الدعم إلى مهنيي النقل وقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن المقارنات الدولية خلال الحرب في أوكرانيا أظهرت أن معظم الدول رفعت أسعار الكهرباء والماء، بينما المغرب لم يقم بذلك، بل تكفل بأداء فواتير المكتب الوطني للكهرباء والماء، وفتح اعتمادات مالية لدعمه بشكل سنوي.
وفي ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، أوضحت الوزيرة أن الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات لو تمت معالجتها عبر هذا الخيار، فلن تتجاوز انعكاساتها على المواطنين 20 إلى 30 سنتيماً، معتبرة أن تقديم هذا النوع من الدعم لن يحل الإشكال الحقيقي، ولن يفيد الفئات المهنية التي تعتمد على المحروقات في نشاطها اليومي، مثل سائقي سيارات الأجرة والحرفيين، مؤكدة أن توجيه الموارد نحو سياسات عمومية، كالحفاظ على استقرار أسعار النقل العمومي والكهرباء، يضمن أثراً مباشراً وملموساً لفائدة المواطنين.
وشددت على أن الحكومة لا يمكن أن تستفيد من أزمة يتحمل المواطن كلفتها، معتبرة أنه “لا يوجد أي منطق يجعل الحكومة تغتنم أزمة يضر ثمنها بالمواطنين”، مضيفة أن الاختيارات المعتمدة تهدف إلى تفادي اللجوء إلى حلول ظرفية قد تخلق اختلالات في السنوات المقبلة، مبرزة أن المغرب ملتزم بمواصلة تمويل الدولة الاجتماعية، بما يشمل المدرسة والمستشفى، مع الحفاظ على صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات.
وأشارت الوزيرة إلى أن المغرب واجه تداعيات الحرب في أوكرانيا، حيث بلغ معدل التضخم نحو 6 في المائة، قبل أن ينخفض إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع تحقيق نمو اقتصادي في حدود 5 في المائة، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس نجاعة الاختيارات الحكومية مقارنة بدول أخرى، مؤكدة أن معالجة ملف المحروقات لا يمكن أن تتم بشكل معزول عن باقي السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزة أن منظومة الإصلاحات تظل متكاملة.
وأكدت أن التركيز على المحروقات باعتبارها الهاجس اليومي للمواطنين لا يلغي أهمية باقي القطاعات، مثل التعليم والصحة وخلق فرص الشغل، معتبرة أن هذه المجالات لها تأثير مباشر أيضاً على حياة المواطنين. وأوضحت أن اللجوء إلى إجراءات آنية ذات أثر محدود قد يحقق رضى مؤقتاً، لكنه يتعارض مع مسؤولية الحكومة في الحفاظ على وتيرة الإصلاحات وضمان استمراريتها لفائدة الأجيال المقبلة.
وأبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية، أن المغرب يواصل العمل على ترسيخ أسس “الدولة الصاعدة”، كما ورد في التوجيهات الملكية، مع الحرص على عدم تعطيل مسار التنمية، رغم الصعوبات والضغوط الدولية، مؤكدة أن الحكومة واعية بالمعاناة التي يعيشها المواطنون وتسعى إلى التخفيف من آثارها عبر سياسات متوازنة ومستدامة.
وفي ما يتعلق بمخزون المحروقات، أفادت الوزيرة أن المغرب يتوفر حالياً على احتياطي يقارب 50 يوماً، يختلف حسب نوع المادة، مع تسجيل مستويات أقل بالنسبة لغاز البوطان، مؤكدة أن الحكومة معبأة يومياً لضمان استمرارية التموين، وأن هناك يقظة دائمة وعمل متواصل تحت إشراف عدة قطاعات حكومية. وأشارت إلى أن تنويع الشركاء في التزود يعزز أمن الطاقة، مبرزة أن مصداقية المغرب الدولية تظل عاملاً أساسياً في هذا المجال.
وأكدت نادية فتاح أن الهدف هو بلوغ مخزون يصل إلى 60 يوماً أو أكثر، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية في البنيات التحتية، إلى جانب تطوير حلول جديدة، مشيرة إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة باعتبارها مخزوناً استراتيجياً مستداماً.
وفي ما يخص مصفاة “لاسامير”، أوضحت الوزيرة أن الملف معروض حالياً على القضاء، وأن تدبيره اليومي يشمل ضمان أداء أجور العاملين، مشيرة إلى أنه حتى في حال عودة المصفاة إلى النشاط، فإن قدرتها التخزينية لن يكون لها تأثير مباشر على أسعار المحروقات.
وأضافت وزيرة المالية أن الدول التي تمتلك قدرات تكرير متقدمة وتتحكم في مختلف حلقات سلسلة الطاقة، شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، حيث بلغت في بعض الحالات 2.5 يورو للتر، مقابل مستويات أقل في المغرب، تتراوح بين 15 و16 درهماً.
وشددت نادية فتاح على أن معالجة ملف الطاقة تتم في إطار رؤية شمولية، تركز على تعزيز السيادة الطاقية، وتسريع وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة، مع مواصلة الجهود للتقليل من أثر الأزمات الدولية على الاقتصاد الوطني والمواطنين.
المصدر:
العمق