آخر الأخبار

قانون المهنة.. وهبي يقترح حصر ولاية النقباء في مدة واحدة وربط نيابة المحامي بـ”تكليف مكتوب”

شارك

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يتضمن مستجدات نوعية تروم إعادة هيكلة المهنة وتعزيز حكامتها، وعلى رأسها حصر مدة ولاية النقباء في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب إقرار إلزامية توفر المحامي على “تكليف مكتوب” من موكله يحدد بدقة إطار النيابة وشروطها، في اتجاه ضبط العلاقة المهنية وتعزيز ثقة المتقاضين.

وأوضح وهبي، خلال تقديم المشروع أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، أن هذا النص يندرج ضمن استكمال إصلاح منظومة العدالة، خاصة ما يرتبط بتأهيل المهن القانونية والقضائية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق النجاعة القضائية. وأبرز أن مهنة المحاماة تشكل ضمانة مركزية لحق الدفاع الذي يكفله الدستور، وتضطلع بدور محوري في إقرار العدالة وإنصاف الأفراد واستعادة حقوقهم، فضلا عن إسهامها في تكريس دولة الحق والقانون.

وأشار إلى أن تنظيم المهنة عرف مسارا تاريخيا منذ سنة 1913، مرورا بعدة نصوص قانونية، وصولا إلى القانون رقم 28.08 لسنة 2008، مؤكدا أن مرور 17 سنة على دخوله حيز التنفيذ كشف عن ضرورة مراجعته لتجاوز الاختلالات والصعوبات التطبيقية، وهو ما دفع وزارة العدل إلى إطلاق حوار موسع مع الهيئات المهنية أفضى إلى إعداد هذا المشروع الجديد.

واعتبر وزير العدل أن هذه المستجدات تشكل خطوة أساسية نحو إعادة تنظيم مهنة المحاماة وتأهيلها، بما يمكنها من مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، مؤكدا أن النقاش البرلماني سيشكل مناسبة لتجويد هذا النص وإخراجه في صيغة تستجيب لتطلعات المهنيين وتعزز مكانة المهنة داخل المنظومة القضائية.

حصر ولاية النقيب

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة جاء بمستجدات بارزة تروم إرساء حكامة جديدة داخل هيئات المحامين، من خلال حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، والتنصيص لأول مرة على إلزامية توفر المحامي على تكليف مكتوب من موكله، بما يحدد بشكل دقيق طبيعة العلاقة المهنية ويعزز الثقة والوضوح بين الطرفين.

وأوضح وهبي، خلال تقديم مشروع القانون أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن هذا النص التشريعي يندرج في سياق مواصلة تنزيل مسار إصلاح منظومة العدالة، لا سيما في شقه المرتبط بتأهيل المهن القانونية والقضائية، باعتبارها ركيزة محورية في هذه المنظومة وعاملا حاسما في تحقيق النجاعة القضائية.

تأهيل المهنة وتطوير التكوين

وفي سياق تأهيل المهنة، أوضح وهبي أن وزارة العدل باشرت حوارا مسؤولا مع مختلف الهيئات المهنية والجهات المعنية، من أجل تقييم القانون الحالي والاستماع إلى مقترحات المهنيين وتصوراتهم بشأن مستقبل المهنة، وهو ما أفضى إلى إعداد مشروع قانون جديد يراجع بشكل شامل الإطار القانوني المنظم لها.

وأكد أن المشروع ينص على اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة بدل نظام الامتحان المعمول به حاليا، بهدف التحكم في أعداد الوافدين وضمان جودة التكوين واستقطاب الكفاءات. كما ينص على أن المترشح الناجح يكتسب صفة “طالب محام”، ويقضي سنة كاملة من التكوين الأساسي داخل معهد التكوين، يتلقى خلالها تكوينا نظريا، قبل الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة المهنة.

وأضاف أن هذه المرحلة تتبعها فترة تمرين تمتد لأربعة وعشرين شهرا، منها عشرون شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر تدريب بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، بما يضمن تكوينا عمليا متكاملا.

كما شدد على أن المشروع يعزز دور معهد التكوين من خلال إسناد مهام التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين، ومنحهم صفة “محامين متخصصين”، إلى جانب التنصيص على إلزامية التكوين المستمر، واعتبار الإخلال به إخلالا مهنيا.

تنظيم مزاولة المهنة

وفي ما يتعلق بكيفية مزاولة المهنة، أكد الوزير أن المشروع يتضمن مستجدات هامة تروم توفير كافة الإمكانات لتسهيل الممارسة المهنية، خاصة لفائدة المحامين الجدد، من خلال إتاحة أشكال متعددة للمزاولة، سواء بصفة فردية أو في إطار عقود مشاركة أو شراكة أو مساكنة أو ضمن شركات مهنية، أو بصفة محام مساعد.

كما ينص المشروع على إمكانية إبرام المحامي لعقد تعاون مع محام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية، مع إخضاع هذه العقود لتأشير نقيب الهيئة، إلى جانب وضع ضوابط دقيقة لمزاولة المحامين الأجانب بالمغرب، من خلال اشتراط تسجيلهم في جداول الهيئات، في إطار اتفاقيات المعاملة بالمثل.

وأشار وهبي إلى أنه يمكن، بصفة استثنائية، الترخيص لمكاتب محاماة أجنبية غير مرتبطة باتفاقيات مع المغرب، بمزاولة المهنة في إطار مشاريع استثمارية محددة، شريطة تسجيلها في لائحة مستقلة، وحصر نشاطها في نطاق المشروع أو الصفقة المعنية، مع انتهاء الترخيص بانتهاء المشروع.

وفي إطار تنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، أبرز الوزير أن المشروع ينص لأول مرة على إلزامية توفر المحامي على تكليف مكتوب يتضمن بيانات دقيقة، من بينها هوية الأطراف، وموضوع القضية، ومرحلة التقاضي، وكيفية أداء الأتعاب، مع إمكانية تضمين شروط إضافية متفق عليها، كما تم اعتبار تصريحات المؤازر أو الموكل أمام القضاء بمثابة تكليف رسمي يتم تضمينه في محضر خاص.

تعزيز حصانة الدفاع

وأكد وهبي أن المشروع يتضمن مقتضيات تروم تعزيز حصانة الدفاع، من خلال إلزام إشعار نقيب الهيئة في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت الحراسة النظرية، وعدم الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بممارسة المهنة إلا من طرف النيابة العامة وبحضور النقيب أو من ينتدبه.

كما ينص المشروع على إلزامية ارتداء المحامي للبذلة المهنية أثناء حضوره أمام الهيئات القضائية أو التأديبية، احتراما للتقاليد المهنية، وعلى منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، حفاظا على السير العادي لها.

مسطرة تأديبية “فعالة”

وفي ما يخص المسطرة التأديبية، أوضح وزير العدل أن المشروع يسعى إلى تعزيز فعاليتها وحيادها، من خلال إلزام النقيب باتخاذ قرار معلل بشأن الشكايات داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بها، مع منح الوكيل العام للملك الحق في الطعن في قرارات الحفظ أمام مجلس الهيئة.

كما ينص على تعيين عضو مقرر لإجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع، وتمكين هذا الأخير من الاطلاع على ملفه والحصول على نسخ من وثائقه، والاستعانة بمحام أو أكثر لمؤازرته، بما يضمن شروط المحاكمة العادلة.

وأضاف أن المشروع يتيح إمكانية إيقاف البت في الشكاية في حالة تنازل المشتكي، كما يمنح الحق في الطعن في القرارات التأديبية أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، مع إحداث بطاقة شخصية لكل محام تتضمن مساره التأديبي ومآل المقررات الصادرة في حقه.

حكامة مهنية وتمثيلية داخل الهيئات

وعلى مستوى التنظيم، أكد وهبي أن المشروع يتضمن مقتضيات جديدة تهدف إلى تقوية الإطار المؤسساتي للمهنة، من خلال تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، والرفع من النصاب القانوني لإحداث هيئة جديدة إلى 500 محام.

كما شدد على أن حصر مدة ولاية النقيب في فترة واحدة غير قابلة للتجديد يأتي تفعيلا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وتعزيزا لمبادئ التداول والحكامة داخل المهنة.

وعبر وزير العدل عن تقديره للجهود التي يبذلها البرلمان في دراسة هذا النص التشريعي، مؤكدا أن النقاش الذي سيواكبه سيساهم في تجويده وإخراجه في صيغة متقدمة، قادرة على إحداث طفرة نوعية في المشهد القضائي الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا