آخر الأخبار

جدل الزمن المدرسي يعود للواجهة.. نقابي يعتبر ساعات التدريس “غير قانونية” ويرفض العمل يوم السبت

شارك

عاد الجدل مجددا حول تنظيم الزمن المدرسي بالمغرب، في ظل تزايد النقاشات بشأن قانونية عدد ساعات التدريس المعتمدة وشروط اشتغال هيئة التدريس داخل المؤسسات التعليمية. وتتصاعد تساؤلات الفاعلين التربويين والنقابيين حول مدى احترام النصوص التنظيمية المؤطرة للوظيفة العمومية، خاصة في ما يتعلق بتحديد أيام العمل الرسمية وضبط الغلاف الزمني للتعلمات.

ويأتي هذا النقاش في سياق مطبوع بتحديات متعددة تواجه المنظومة التربوية، من بينها تحقيق التوازن بين جودة التعلمات وضمان حقوق الأطر التربوية، إلى جانب إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص وتدبير الزمن المدرسي. وهو ما يفتح الباب أمام مواقف متباينة تدعو إلى مراجعة بعض الممارسات المعتمدة بما ينسجم مع الإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل.

وفي هذا السياق، قال عز الدين أمامي، الكاتب العام الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للتعليم، إن عدد ساعات التدريس المعتمدة حاليا في المنظومة التعليمية بالمغرب تفتقد للشرعية وتعتبر “غير قانونية”، معتبرا أن إجبار الأساتذة على العمل يوم السبت يمثل خرقا صريحا للتشريعات.

وأوضح المسؤول النقابي في تصريح لجريدة “العمق” أن المرسوم رقم 2.05.916 ينص بشكل واضح وصريح على أن أيام العمل الرسمية بالنسبة لجميع الموظفين تمتد حصرا من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، مما يجعل يوم السبت عطلة رسمية بقوة القانون، مشددا على أن أي استعمالات للزمن تتضمن جداول حصص تلزم هيئة التدريس بالعمل خلال هذا اليوم تعتبر إجراءات تفتقد لأي سند أو نص قانوني يعتد به.

وأكد المتحدث ذاته أن العلاقة المهنية التي تربط هيئة التدريس بالإدارة، بناء على المادة الثانية من النظام الأساسي، هي علاقة قانونية ونظامية تستوجب الاستناد الدائم إلى نصوص تشريعية ملزمة، رافضا اعتبارها مجرد علاقة تعاقدية، ومشيرا إلى أنه حتى في حالة توقيع الأستاذ على أي عقد كيفما كان نوعه يتضمن موافقته على العمل يوم السبت، فإن ذلك العقد يظل باطلا وغير قانوني.

وأضاف أمامي أن الإطار النقابي سبق له أن راسل الوزارة الوصية بتاريخ 16 فبراير 2026 حول موضوع الساعات التضامنية ويوم السبت كعطلة لجميع الموظفين، مستحضرا في الوقت ذاته مقتضيات المنهج الدراسي للتعليم الابتدائي بنسخته النهائية الصادرة في يوليوز 2021، وتحديدا ما ورد في الصفحة 44 منه، والتي تحدد الغلاف الزمني للغة الأمازيغية في ثلاث ساعات أسبوعيا، وحصص التربية البدنية في ساعتين أسبوعيا.

وتابع النقابي تفصيل المعطيات المرتبطة بالغلاف الزمني، مبرزا أنه بما أن السقف الزمني الأقصى لتعلمات التلميذ محدد في 30 ساعة أسبوعيا، وبخصم الساعات الخمس المخصصة لمادتي الأمازيغية والتربية البدنية، فإن العملية الحسابية والقانونية تؤكد أن السقف الأقصى لساعات التدريس الفعلية التي يجب أن تسند لأساتذة التعليم الابتدائي لا يمكن أن تتجاوز 25 ساعة في الأسبوع كحد أقصى.

وأشار المصدر عينه إلى موضوع “الدعم الممتد” الذي أثار نقاشا واسعا بين المهتمين بالمنظومة التعليمية، منتقدا حصره فقط في المؤسسات المصنفة ضمن “مدارس الريادة” وحرمان تلاميذ باقي المدارس العمومية غير المصنفة من الاستفادة منه، ومتبنيا موقفا يعتبر هذا التمييز خرقا لروح تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة 2 من القانون الإطار 51.17 الخاص بمنظومة التربية والتكوين الذي يكفل المساواة بين المتعلمين.

وأعلن الكاتب العام عن تصور نقابي لحل هذه الإشكالية، داعيا الأساتذة إلى الاستفادة من يوم السبت كعطلة رسمية مع تخصيصها لتنزيل حصص الدعم الممتد تحقيقا للمساواة بين جميع التلاميذ المغاربة، ومطالبا إياهم بالاكتفاء بتوجيه إخبار كتابي عبر السلم الإداري إلى المدير الإقليمي لإعلامه بهذا التوجه، دون الحاجة لانتظار أي تراخيص من الإدارة.

وسجل المسؤول النقابي استمرار ما وصفه بالحرمان العملي لأساتذة السلك الابتدائي من حقهم في متابعة دراستهم الجامعية بسبب برمجة حصص التدريس يوم السبت، مستندا إلى مقتضيات منشور رئيس الحكومة رقم 03/2015 الذي يقر صراحة بضمان حق جميع الموظفين في استكمال مسارهم الأكاديمي، ومعتبرا أن هذا الوضع يتطلب تدخلا لإنصاف هذه الفئة.

وخلص أمامي إلى دعوة الأساتذة المعنيين بمتابعة دراستهم الجامعية والذين تفرض عليهم التزاماتهم الأكاديمية التفرغ يوم السبت، إلى توجيه إخبار مماثل للمدير الإقليمي يعفيهم من العمل خلال هذا اليوم، مشددا في ختام تصريحه على مبدأ نقابي أساسي يتمثل في كون الحقوق المشروعة المكفولة بقوة القانون تجب ممارستها وتنزيلها بشكل مباشر، ولا يجب المطالبة بها أو استجداؤها.

* الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا