عمر المزين – كود////
كشفت معطيات حصرية حول الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، في إطار البحث المالي الموازي المرتبط بقضية شبكة متخصصة في النصب والتزوير وإصدار فواتير وهمية، عن تفاصيل دقيقة تخص الوضعية المالية وعدد من المعاملات البنكية للمتهمين المتورطين في قضية ما يعرف بـ”إمبراطورية باعزيز” رئيس المجلس الإقليمي لتازة.
ويتعلق الأمر بشبكة إجرامية متخصصة في النصب والتزوير واستعمالها في وثائق إدارية ومحاضر رسمية، حيث كانت تعمل على تأسيس شركات (مرورية) عن طريق التدليس واستغلال سوء النية في بيعها إداريا مع استمرار استغلالها في تقديم وبيع فواتير صورة.
وأفادت المعطيات أن البحث المالي شمل أشخاصاً من بينهم محمد الحرشي، ورشيد الحرشي، وعلي الصادوقي السليماني، حيث تم اللجوء إلى مجموعة من المؤسسات لإنجاز بحث مالي موازي.
وعلى مستوى المحافظة العقارية، تبين أن المعنيين بالأمر لا يتوفرون على أي ممتلكات عقارية، فيما أظهرت معطيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أنهم لا يتوفرون على ممتلكات منقولة باستثناء علي الصادوقي السليماني الذي يتوفر على سيارة من نوع سيتروين.
أما على مستوى الأرصدة البنكية، فقد أظهرت المعطيات بالنسبة لمحمد الحرشي أن حسابه الشخصي المفتوح بالبنك الشعبي يسجل رصيداً مديناً قدره 7473,96- درهم بتاريخ 2025/05/28، فيما سجل حسابه المفتوح بالتجاري وفابنك رصيداً مديناً قدره 328,74- درهم بتاريخ 2025/06/03، كما تبين أن حسابي شركتي HARMIDEV وYANIHAR المفتوحين بالتجاري وفابنك، لا يتوفر الأول على أي رصيد، بينما يسجل الثاني رصيداً دائنًا قدره 81,85 درهم.
وبالنسبة لرشيد الحرشي، فقد أظهر حسابه الشخصي المفتوح بالبنك السياحي والعقاري رصيداً مديناً قدره 9021,58- درهم، فيما سجل حسابه بالبنك التجاري رصيداً مديناً قدره 87,43- درهم، كما تبين أن حسابي شركتي RODIZE CONSTRUCTION وSOSEBET المفتوحين بالبنك السياحي والعقاري يسجلان رصيداً مديناً قدره 82,50- درهم لكل واحد منهما بتاريخ 2024/05/30.
وفي ما يتعلق بعلي الصادوقي السليماني، فقد سجل حسابه بالبنك الشعبي رصيداً مديناً قدره 169,93- درهم بتاريخ 2025/05/28، بينما سجل حسابه ببريد بنك رصيداً دائنًا قدره 13,50 درهم بتاريخ 2025/05/27، كما أظهر حسابه بالتجاري وفابنك رصيداً مديناً قدره 3151,34- درهم بتاريخ 2025/06/03، في حين أن حساباً آخر له بنفس البنك لا يتوفر على أي رصيد (NUL).
وكشفت نتائج التحليل المالي أن محمد الحرشي كان موضوع بحث سابق من طرف نفس الفرقة تحت إشراف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، من أجل شبهة النصب والتزوير في محررات تجارية، حيث تمت إدانته بعقوبة سالبة للحرية.
كما توصلت النيابة العامة بمذكرة حول معطيات الهيئة الوطنية للمعلومات المالية التي رجحت وجود أنشطة قد تشكل جريمة غسل الأموال، خاصة في ظل تسجيل عمليات مالية غير اعتيادية على حسابي شركتي YANIHAR (السجل التجاري عدد 83065/فاس، تاريخ التأسيس 2024/11/28) وHARMEDIV (السجل التجاري عدد 83057/فاس، تاريخ التأسيس 2024/11/27).
وأظهرت الوثائق أن الحساب البنكي لشركة YANIHAR سجل خلال الفترة الممتدة من 2024/12/11 إلى 2025/02/26 عمليات دائنة بمبلغ إجمالي قدره 824.700 درهم، مقابل عمليات مدينة بمبلغ 824.000 درهم، حيث تم سحب هذه المبالغ عن طريق الوضع تحت التصرف (LA MISE A DISPOSITION) من طرف محمد الحرشي.
كما تبين أن الحساب البنكي لشركة HARMEDIV عرف 13 عملية تحويل بنكي بمبلغ إجمالي قدره 1.458.500 درهم، في حين سجلت العمليات المدينة مبلغ 1.457.200 درهم، بفارق لا يتجاوز 1300 درهم.
وأشارت الوثائق إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن ما يعرف بـ”LES OPERATIONS CROISEES”، وهي آلية تقوم على إصدار فواتير وهمية، ثم تحويل المبالغ عبر تحويلات بنكية قبل سحبها نقداً وإرجاعها لمقتني الفاتورة مقابل عمولة.
كما تبين أن رشيد الحرشي وعلي الصادوقي السليماني سبق أن تمت متابعتهما وإدانتهما من أجل نفس الأفعال المرتبطة بإصدار فواتير وهمية.
وفي ما يتعلق ببيع الحصص الاجتماعية، فقد أظهرت الأبحاث أن الحسن اليعقوبي قام ببيع 1000 حصة من شركة B.E.Z TRANSPORT ET TRAVAUX DIVERS SARL لفائدة علي الصادوقي السليماني مقابل مبلغ 40.000 درهم تم تسليمه نقداً بتاريخ 2024/01/05.
كما تبين أن جمال باعزيز قام ببيع 1000 حصة من شركة FOURMAT لفائدة محمد الحرشي ونورة الجياني بمعدل 500 حصة لكل واحد منهما، مع الإشارة إلى أن نورة الجياني هي زوجة محمد الحرشي.
وفي سياق متصل، أظهرت المعطيات أن عبد الإله باعزيز قام ببيع 900 حصة من شركة TAZA MARBRE لفائدة رشيد الحرشي مقابل مبلغ 130 درهم للحصة الواحدة، أي ما مجموعه 117.000 درهم بتاريخ 2019/05/20.
وأكدت الأبحاث أن هذه العمليات تدخل في إطار ما يشبه “شركة عبور” (SOCIETE DE PASSAGE)، حيث يتم استغلال الشركات في إصدار الفواتير الوهمية ثم بيع حصصها بشكل صوري لأشخاص لا يتوفرون على أي ممتلكات، وهو ما يتعارض مع قدرتهم المالية الحقيقية.
كما تبين أن العقود المتعلقة ببيع الحصص الاجتماعية تتضمن وقائع غير صحيحة، إذ يتم إغراق الشركات بالديون الضريبية عبر الفواتير الوهمية، قبل بيعها لأشخاص آخرين، في حين أن المشتري هو الذي يتلقى مبلغاً مالياً مقابل قبول تسجيل الشركة باسمه.
وأفادت المعطيات أن علي الصادوقي السليماني صرح بأنه معروف في الأوساط بقبول اقتناء حصص اجتماعية من شركات مقابل مبالغ مالية، وأكد أن العقد المسجل باسمه بخصوص شركة B.E.Z TRANSPORT ET TRAVAUX DIVERS SARL غير صحيح في جوهره، وأنه توصل فعلياً بمبلغ مالي مقابل الموافقة على تسجيل الشركة باسمه.
كما أظهرت الأبحاث تكرار نفس الأسماء في عمليات البيع الصوري، ويتعلق الأمر بمحمد الحرشي ورشيد الحرشي وعلي الصادوقي السليماني، حيث يحصلون على مبالغ مالية مقابل هذه العمليات.
وكشفت الوثائق أيضاً أن شركات موضوع هذه العمليات مثقلة بديون ضريبية غير مصرح بها، حيث بلغ مجموع الديون الضريبية لشركة TAZA MARBRE ما قدره 4.830.947 درهم، موزعة على سنوات 2012-2014 و2018-2020 بالنسبة لرسم الضريبة على الشركات، وسنتي 2023 و2024 بالنسبة للضريبة المهنية.
كما أظهرت تصريحات عبد النبي شيطيط، مسير شركة PREPADOVA، أنه استعمل فواتير باسم شركة TAZA MARBRE دون أن تكون هناك معاملات تجارية فعلية، مبرزاً أنه كان يتعامل مع بائعي عقارات لا يتوفرون على فواتير، ما دفعه إلى اللجوء لفواتير شركات أخرى.
وفي السياق ذاته، صرح محمد بلكواز، مسير شركتي PROMATRAC وSTE NEGOREB، أنه لم يسبق له التعامل مع شركة TAZA MARBRE، رغم وجود فواتير صادرة عنها لفائدته، وهو ما يعزز فرضية تزوير هذه الوثائق.
كما تبين من خلال الاستماع إلى كل من محمد بلكواز وعبد النبي شيطيط، اللذين سبق اعتقالهما وإدانتهما في قضايا تتعلق بالتزوير في محررات تجارية، أن مجموعة من الشركات تقوم ببيع فواتير وهمية لفائدة أشخاص ذاتيين لا يمكنهم إصدار فواتير، وهو ما ينطبق على شركة TAZA MARBRE.
وكشف البحث المالي أن رشيد الحرشي لا يتوفر على أي ممتلكات عقارية أو منقولة، وأن مستوى عيشه عادي، في مقابل المعاملات المالية الكبيرة التي تم تسجيلها، ما يعزز الاشتباه في اعتماد شبكة منظمة على شركات صورية وآليات مالية معقدة لتضليل الإدارة الضريبية والقيام بعمليات مشبوهة.
وقد أبان البحث أخيرا، حسب مصادر “كود”، أن شركة TAZA MARBER تزود مجموعة من بائعي العقاقير بفواتير وهمية قصد استعمالها ومنحها أشخاص يقتنون فعليا سلعا من بائعي العقاقير المذكورين، ويحتاجون فواتير، إلا أن أصحاب المحلات لا يمكنهم إصدار الفواتير كونهم لا يتوفرون على شركات.
المصدر:
كود