في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال عبد الحميد الجماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن المغرب يعيش مرحلة تاريخية فارقة تجاوزت فيها المهام الحزبية “الترافع التقليدي” لتنتقل إلى “مهام البناء”، مشددا على أن الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس قد حققت اختراقات استراتيجية لم تكن متصورة، واصفا إياها بأنها “في أياد أمينة”.
الجماهري الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، لم يتردد في ممارسة نقد صريح للمؤسسات الحزبية، معتبرا أن الحزب الذي ينكر وجود “أعطاب” هو حزب ينكر الواقع. وأوضح أن هناك ما وصفه بـ”خصاص في الثقة” يطبع العلاقة بين التشكيلات السياسية والمجتمع، بالإضافة إلى غياب الثقة البينية بين الفاعلين السياسيين أنفسهم.
ومع ذلك، اعتبر الجماهري أن الحكم بـ”انقلاب الأحزاب على أدوارها” هو حكم قاس، مبرزا أن دستور 2011 منح الأحزاب مهاما تتجاوز التأطير التقليدي لتصبح جزءا من بناء الدولة. وأشار إلى أن 95% من المطالب التاريخية للحركة الوطنية قد تجسدت بالفعل في الوثائق الدستورية والتوجهات الملكية.
واستحضر الجماهري الروح النضالية لحزب الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، مذكرا بمواقف قادة تاريخيين مثل عبد الرحمن اليوسفي وعمر بنجلون. وأكد أن هذه الروح لا تزال مستمرة عبر الأجيال الجديدة، مشيرا إلى النجاحات الأخيرة للشبيبة الاتحادية في طرد “شبيبة البوليساريو” من قيادة المنظمات الاشتراكية الدولية.
وفي سياق متصل، حذر الجماهري من “الاستلاب الثقافي” و”سياسة فيزا شنغن” في العمل الحزبي، داعيا إلى قواعد لعب انتخابية قارة وواضحة تفرز النخب بناءً على الأفكار والمشاريع لا على “قوة المال”.
وأشاد ضيف “نقاش هسبريس” بالتوازن الجيو-استراتيجي للمواقف الرسمية المغربية، خاصة تجاه الأزمات في المشرق العربي. ووصف بلاغ الخارجية المغربية بـ”قمة التدبير”، كونه ركّز على الالتزامات مع دول الخليج والشرعية الدولية دون الانجرار إلى صراعات ثنائية ضيقة.
وقال المتحدث: “المغرب لا يبتعد عن طريقته في الارتكاز إلى الشرعية وتفويض القضايا للهيئات الأممية، مع وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار”.
وختم الجماهري رؤيته بالحديث عن مشروع الحكم الذاتي كخيار حاسم، مؤكدا أن المرحلة القادمة تتطلب “أقوياء النفوس” لبناء نظام ترابي متطور تحت سيادة واحدة وملكية واحدة. واعتبر أن نجاح المبادرة المغربية دوليا هو ثمرة لإصلاحات كبرى بدأت بـ”هيئة الإنصاف والمصالحة”، مشددا على أن “الإجماع الوطني لا بد له من ديمقراطية قوية” تضمن استدامته وتطوره.
المصدر:
هسبريس