يشهد تخليد الذكرى الـ93 لمعركة بوغافر والذكرى الـ105 لاستشهاد المقاوم موحى أوحمو الزياني، هذا العام، تضاربا غير معتاد في التواريخ، نتيجة اختلاف المواعيد بين إدارة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ورئاسة الحكومة.
فبينما حددت إدارة المندوبية أيام 30 و31 مارس لإحياء الذكرى، جاءت رئاسة الحكومة بمواعيد مختلفة هي 28 و30 مارس، مستندة غالبا إلى المراسلات الأولية نفسها الصادرة عن المندوبية.
مصدر مطلع من داخل المندوبية كشف لجريدة “العمق” أن الاختلاف في التواريخ ناتج عن ضعف التنسيق الإداري داخل المندوبية السامية لقدماء المقاومين، رغم أنها الجهة الرسمية المكلفة بصيانة الذاكرة التاريخية الوطنية.
وأوضح المصدر أن تاريخ 28 مارس التي حددته رئاسة الحكومة هو الأقرب تاريخيا لذكرى استشهاد الزياني في 27 مارس 1921، في حين أن معارك بوغافر انتهت فعليا في 25 مارس 1933.
وأضاف المصدر أن هذا التضارب يعكس قصورا في التواصل بين إدارة المندوبية وباقي المصالح الوزارية واللاممركزة، خاصة وأن رئاسة الحكومة غالبا ما تعتمد على مراسلات المندوبية كما هي وتحولها إلى منشورات رسمية، وهو ما يشير إلى مسؤولية المندوبية في التحديد الدقيق لتواريخ الاحتفال.
ويشير المصدر إلى أن الهدف من هذه الاحتفالات هو ترسيخ ذاكرة الأجيال بالملحمة التاريخية للمقاومة والوطنية المغربية، لكن هذا الاختلاف في التواريخ قد يخلق ارتباكا ويؤثر على التنسيق بين السلطات الجهوية والإقليمية والمجالس المحلية والمؤسسات التعليمية والأكاديميات الجهوية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مراسلات إدارة المندوبية إلى النواب الجهويين والإقليميين والمكلفين بفضاءات الذاكرة التاريخية تضمنت توجيهات مفصلة للأنشطة، لكنها لم تحدد آلية واضحة لتوحيد التواريخ مع رئاسة الحكومة، ما يضاعف احتمال التداخل والارتباك.
ففي منشوره رقم 4/2026، دعا رئيس الحكومة، وزراءه وكتاب الدولة وكافة المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية إلى الاحتفال بهذه الذكرى بالتنسيق مع المندوبية، مع إبراز الهدف المتمثل في غرس قيم الوطنية والمواطنة الإيجابية لدى الأجيال الجديدة، واستلهام دروسها في مسيرة البناء والتنمية الوطنية.
وتنص المذكرة الصادرة عن المندوبية على تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وفنية ورياضية، ومحاضرات وندوات وزيارات ترحم على أرواح الشهداء، وإصدار تسميات بأسماء الشهداء والمعارك التاريخية على المؤسسات العامة والأماكن العمومية، وإعداد بلاغات إعلامية قبلية وبعدية للأنشطة وتعميمها على وسائل الإعلام.
ووفق مصدر الجريدة، فإن “غياب التنسيق الداخلي والاعتماد على ممارسات تقليدية في إصدار المراسلات يثيران علامة استفهام حول قدرة إدارة المندوبية على قيادة وتنظيم الاحتفاء بالمناسبات التاريخية المهمة بشكل متسق، بما يليق بأهمية معارك بوغافر واستشهاد موحى أوحمو الزياني في تاريخ النضال الوطني”.
وتُعد معارك بوغافر، التي خاضها أبناء قبائل آيت عطا بقيادة المقاوم عسو باسلام في مارس 1933، واستشهاد المقاوم موحى أوحمو الزياني سنة 1921، من أبرز محطات المقاومة ضد الاحتلال، ويأتي الاحتفال بهما لتعزيز قيم الوطنية والمواطنة، وإبراز التضحيات التي قدمها المغاربة دفاعا عن الحرمة الترابية والوحدة الوطنية.
المصدر:
العمق