أصدرت الوكالة الفدرالية الروسية لمصايد الأسماك قراراً رسمياً بتاريخ 14 مارس 2026، يقضي بتنفيذ جميع قرارات الدورة الأولى للجنة الروسية المغربية المشتركة لمصايد الأسماك، التي انعقدت في الرباط يومي 26 و27 فبراير 2026، برئاسة زكية دريوش، الأمينة العامة لشؤون الصيد البحري، وإيفان شيستاكوف عن الجانب الروسي، وذلك في إطار تفعيل اتفاقية التعاون بين البلدين، والتي تشمل أيضاً تحديد تعويض مالي سنوي للسنة الأولى بقيمة 5.58 مليون دولار أمريكي مقابل ولوج الأسطول الروسي إلى المنطقة الأطلسية المغربية.
ويمثل هذا القرار الخطوة التنفيذية الرسمية الأولى من الجانب الروسي لتفعيل اتفاقية التعاون في مجال الصيد البحري، الموقعة بين حكومتي البلدين في 17 أكتوبر 2025 بموسكو، بعد أن سبقها مذكرة تفاهم في 19 شتنبر 2025. حيث حددت الدورة الأولى للجنة المشتركة الحصة السنوية الممنوحة للأسطول الروسي في المنطقة الأطلسية، التي تمارس فيها المملكة المغربية حقوقها السيادية، بـ54 ألف طن من الأسماك البيلاجية الصغيرة للسنة الأولى من سريان الاتفاقية.
كما تم الاتفاق على التركيبة النوعية للصيد كالتالي: سردين وسردينيلا بنسبة 8 بالمائة، وأسقمري بنسبة 25 بالمائة، وستافريدا وأنشوا بنسبة 65 بالمائة، وصيد عرضي بنسبة 2 بالمائة. وتم أيضاً تحديد حد أقصى شهري قدره 20 ألف طن، مع عدم تجاوز عدد السفن الروسية المرخص لها بالصيد عشر سفن، لا يتجاوز حمولة كل منها 7765 طناً إجمالياً.
ونص البروتوكول على أن يتراوح عدد البحارة المغاربة، الذين يتم توظيفهم على متن السفن الروسية، بين 16 بحاراً كحد أدنى و18 بحاراً كحد أقصى، حسب قدرة السفينة على استيعابهم.
وفي الجانب المالي، اتفق الجانبان على تحديد التعويض المالي السنوي مقابل حق الدخول إلى المنطقة الأطلسية المغربية بمبلغ 5.58 مليون دولار أمريكي للسنة الأولى، يُحوّل إلى الحساب الخاص لصندوق تنمية الصيد البحري، وفقاً لما ينص عليه الاتفاق. كما تم تحديد رسوم الصيد بنسبة 17.5 بالمائة من قيمة المنتج النهائي، مع أسعار مرجعية محددة للأنواع المختلفة. واتفق الجانبان على سعر متوسط للدفع المسبق قدره 110 دولارات للطن الواحد، مع فرض غرامة ثلاثية على أي طن يتجاوز الحصة المخصصة.
وذكرت الوثيقة أن الرباط وموسكو اتفقتا على استمرار برنامج التعاون العلمي التقني لمراقبة عناصر النظام البيئي البيلاجي، وإجراء مسح علمي مشترك في أكتوبر ونونبر 2026، على متن سفينة بحثية روسية، لتقييم تجدد الأسماك البيلاجية الصغيرة، وتنظيم بعثة علمية إضافية في النصف الثاني من سنة 2026، على متن سفينة روسية أخرى، إلى جانب إرسال مراقبين علميين روس على متن السفن الروسية العاملة في المنطقة، واستمرار تبادل البيانات والنتائج من خلال اجتماعات خبراء دورية.
وفي مجال تكوين الكفاءات البشرية، أعلن الجانب الروسي عن تخصيص 50 منحة دراسية للمواطنين المغاربة للسنة الدراسية 2025/2026، و50 منحة أخرى لسنة 2026/2027، على أن يتم تخصيص 50 منحة إضافية لسنة 2027/2028. وتشمل هذه المنح تخصصات الصيد البحري، والاستزراع المائي، وصناعة تحويل الأسماك، والميكانيك البحري، والملاحة البحرية. كما اتفق الجانبان على دراسة إمكانية إقامة برامج تكوين قصيرة الأمد، وتبادل خبراء، وإقامة علاقات توأمة بين المعهد العالي للصيد البحري بأكادير والمعاهد الروسية المتخصصة.
ورد في الملحق الثالث للبروتوكول قائمة مفصلة بـ14 منشأة مغربية، في انتظار نشرها على منصة السوق الروسي، في وضعية “في انتظار”، في مدن الداخلة، والعيون، وبوجدور، والقنيطرة، والعرائش. كما تضمنت القائمة منشأة واحدة بحاجة إلى تعديل رقم الاعتماد الصحي، وثلاث منشآت تخضع حالياً لقيود استيراد في انتظار رفعها.
وفي مجال التعاون بين المتعاملين الاقتصاديين، أكد الجانبان التزامهما بتشجيع الاتصالات والتعاون بين الشركات في مجال تسويق المنتجات السمكية الجاهزة، وفقاً للمادة 3 من الاتفاقية، مع تشجيع عقد لقاءات بين رجال الأعمال والمصنعين في كلا البلدين.
من جانبه، شدد الوفد المغربي، خلال أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة، على ضرورة أن تحمل المنتجات السمكية الروسية المصدرة إلى المغرب شهادة بيطرية صادرة عن الجهات الروسية المختصة، كما طالب بنشر قائمة المتعاملين المغاربة المؤهلين للتصدير إلى روسيا، وقد أخذ الجانب الروسي هذا الطلب بعين الاعتبار.
أما في المسائل الأخرى، فقد اتفق الجانبان على إنشاء فريق عمل لمراقبة تنفيذ كافة القرارات والتوصيات، والذي يمكنه عقد اجتماعات في الفترة بين الدورات بناءً على طلب أحد الجانبين. كما تم التأكيد على تعزيز التعاون في مكافحة الصيد غير القانوني، وغير المبلغ عنه، وغير المنظم، مع تكليف اللجنة التقنية بصياغة بروتوكول عمل مناسب.
المصدر:
لكم