قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، إن الإصلاح الحقيقي للتعليم لا يبنى من فوق، بل يصنع مع المدرسين ومن داخل الفصول الدراسية، مؤكدا أن كرامة المدرس ومكانته واستقراره المهني هي المدخل الحقيقي لأي إصلاح جاد.
وأضاف أخنوش في كلمة خلال المنتدى الوطني للمدرس، أن الحكومة اشتغلت بكل مسؤولية على إعادة الاعتبار لمهنة التدريس بعد سنوات من التراكمات والصعوبات، وحرصت على أن يشعر المدرس بأن صوته مسموع، وأن وضعيته في صلب أولويات الحكومة، وأن كرامته المهنية ليست موضوع تفاوض بل مبدأ ثابت.
كلمة أخنوش التي تزامنت مع صدور تقرير “طاليس 2024” الذي كشف ضعف تكوين الأساتذة وعدم رضاهم عن صورتهم ومكانتهم في المجتمع، ورغبة ربعهم في مغادرة القطاع…، اعتبرت أن المدرس في منظور الحكومة ليس مجرد موظف يؤدي مهمة، بل هو حامل رسالة، وصانع للأمل في نفوس أجيال المستقبل، وباني للثقة في المجتمع، ومؤتمن على مستقبل الوطن.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه الأخيرة لم تتردد في اتخاذ قرارات جريئة استوجبت تعبئة اعتمادات كبيرة من ميزانية الدولة، لكنها كانت ضرورية لإعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي. حيث تم العمل على تحسين الأوضاع المادية لنساء ورجال التعليم بشكل ملموس من خلال زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريًا، وإعادة النظر في منظومة التعويضات، وإقرار مكتسبات مهنية جديدة، وقد بلغ الأثر الإجمالي السنوي لتنزيل مقتضيات اتفاق الحوار الاجتماعي بالقطاع 17 مليار درهم.
واعتبر أن هذه الخطوة تعكس قناعة سياسية راسخة بأن الاستثمار في رجال ونساء التعليم هو الاستثمار الأكثر جدوى والأكثر مردودية في مستقبل المدرسة ومستقبل الأجيال ومستقبل الوطن.
وأضاف المتحدث أن الحكومة أطلقت إصلاحًا عميقًا لمنظومة التكوين، لأن جودة التعليم تبدأ من جودة تكوين المدرس. وعلى عكس خلاصات “طاليس 2024” صرح أخنوش أنه تم تعزيز التكوين الأساسي وإرساء مسارات للتكوين المستمر تواكب التحولات التطورية وتستجيب للانتظارات المهنية.
وأبرز أخنوش أن خارطة طريق الإصلاح كانت بمعالم واضحة، جعلت من المدرسة والمدرس والتلميذ ثلاثية الإصلاح الحقيقي. ومن أبرز تجليات هذا التوجه إطلاق برنامج مدارس الريادة التي لم تكن مجرد مشروع تقني، بل كانت اختيارا استراتيجيا لتقليص الفوارق وإعادة الثقة في المدرسة العمومية، حيث “أبان هذا النموذج التنموي عن فعاليته في تحسين التعلمات الأساسية لدى التلاميذ والرفع من مستويات التحكم في الكفايات، بما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات المعتمدة ميدانيا”.
وقد شمل هذا البرنامج، يضيف رئيس الحكومة، خلال هذه السنة، أكثر من نصف المدارس الابتدائية، بما يفوق 4600 مؤسسة تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، إلى جانب عشرات الآلاف من الأساتذة والأطر. مع التزام حكومي واضح بتسريع وتيرة التنزيل في أفق تعميم مدارس الريادة بشكل كامل، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتعلمين. كما تم توسيع البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي عبر 786 مؤسسة، تضم ما يقارب 678 ألف تلميذ و 23 ألف أستاذة وأستاذة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هناك مجهودا كبيرا تقوم به الحكومة لإيجاد حلول جذرية للنقص من ظاهرة الهدر المدرسي، وهو ما نجحت فيه من خلال الرفع من مدارس الفرصة الثانية التي انتقلت من 123 مركز سنة 21 إلى 222 مركزا سنة 2026 لتغطي بذلك جميع أقاليم البلاد.
وأقر أخنوش أنه ورغم كل الإنجازات، إلا أن طريق الإصلاح ما زالت طويلة، واستدرك “لكننا نؤكد أننا رفقة مختلف الشركاء والمتدخلين، وضعنا هذا القطاع على سكة الإصلاح حقيقي، وما تحققه خلال هذه السنوات هو أساس صلب لما هو قادم. فالإصلاح ليس قرارا لحظيا، بل مسار يتطلب نفسا طويلا واستمرارية بالجهد وثقة متبادلة”.
وشدد على أن نساء ورجال التعليم، شركاء حقيقيين لا مجرد منفذين؛ فهم شركاء في التشخيص، وفي الاقتراح، وفي التنفيذ، كما في التقييم والتكوين. وبناء الثقة أساس نجاح أي إصلاح، وكسب معركة الجودة والإنصاف، وتكريس مدرسة عمومية دامجة توفر نفس الحظوظ لكل أبناء المغاربة سواء في المدن أو القرى.
وخلص أخنوش إلى تأكيد الالتزام الحكومي بمواصلة رد الاعتبار لمهنة التعليم وتوفير شروط العمل اللائق وتعزيز مكانة الأستاذ داخل المجتمع حتى تستعيد مهنة التدريس الإشعاع الذي تستحقه.
المصدر:
لكم